
أعلنت الحكومة المصرية، السبت، أنها تستهدف رفع الحد الأدنى للأجور من 8 آلاف جنيه إلى 15 ألف جنيه بحلول العام المالي 2029/2030، بزيادة تبلغ 87.5%، ضمن حزمة من التوصيات التي وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بتنفيذها في ختام "منتدى مصر 2026"، فيما أقر الرئيس بأن المواطنين تحملوا أعباء كبيرة خلال سنوات الإصلاح الاقتصادي، مؤكداً أن تخفيف الأعباء المعيشية وتحسين الخدمات يأتيان في مقدمة أولويات المرحلة المقبلة.
وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، خلال الجلسة الختامية للمنتدى، إن الحكومة تستهدف زيادة الحد الأدنى للأجور تدريجياً خلال السنوات المقبلة، في إطار مساعيها لتحسين مستويات الدخل ومواجهة الأعباء المعيشية، على أن يصل إلى 15 ألف جنيه بحلول نهاية العام المالي 2029/2030.
وبحسب ما أُعلن خلال المنتدى، يُتوقع أن يستفيد من الزيادة المستهدفة نحو 4.5 مليون موظف بالدولة.
وأوضح مدبولي أن التوصيات التي خلص إليها المنتدى تحولت إلى تكليفات رئاسية، مؤكداً التزام الحكومة بترجمتها إلى إجراءات تنفيذية، بعدما تابع الرئيس السيسي المناقشات والمقترحات التي طُرحت على مدى 6 أيام.
ويمثل المستهدف الجديد زيادة اسمية قدرها 7 آلاف جنيه مقارنة بالحد الأدنى الحالي، غير أن الحكومة لم تعلن حتى الآن جدولاً تفصيلياً للزيادات السنوية أو مواعيد تطبيق كل مرحلة منها.
السيسي: المواطن تحمل تكلفة الإصلاح
وفي كلمته بالمنتدى، أكد السيسي أن المصريين تحملوا أعباء كبيرة خلال مسار الإصلاح الاقتصادي والبناء الذي انتهجته الدولة منذ عام 2014، مشدداً على ضرورة أن تنعكس نتائج التنمية على مستويات معيشتهم.
وقال الرئيس المصري: "لقد كانت تكلفة هذا المسار، كبيرة على المواطن الذي تحمل معنا، وكان حجر الزاوية في رحلة البناء".
وأشاد بما وصفه بـ"صبر المصريين وصلابتهم" خلال السنوات الماضية، معتبراً أن جهود الدولة لإعادة بناء البنية الأساسية وتطوير المؤسسات والخدمات العامة جاءت استجابة لتحديات اقتصادية وأمنية واجتماعية تراكمت على مدى سنوات.
وأضاف أن الحكومة تعمل على تحسين مستوى معيشة المواطنين والارتقاء بجودة حياتهم، في حدود الإمكانات المتاحة والظروف القائمة.
وشدد السيسي على أن قيمة الحوار الذي شهده المنتدى لا تقتصر على تبادل الأفكار والمقترحات، بل ترتبط بقدرة الحكومة على تحويل التوصيات إلى سياسات وبرامج قابلة للتنفيذ.
وأكد أن الأولوية تتمثل في اتخاذ إجراءات عملية يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية، وفي مقدمتها تخفيف الأعباء المعيشية وتحسين مستوى الخدمات، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وأعلن السيسي اعتماد "منتدى مصر 2026" بوصفه النسخة الأولى من منتدى يُعقد سنوياً، مع تخصيص مناقشات شهرية لأحد القطاعات، لعرض ما تحقق من أهداف ومتابعة أثر الإجراءات الحكومية.
كما قرر إتاحة القرارات الصادرة عن المنتدى عبر موقعه الرسمي، على أن تتولى رئاسة الجمهورية متابعة تنفيذها.
زيادات للمعلمين والعاملين في الصحة
ولم تقتصر التوصيات المتعلقة بتحسين الدخول على الحد الأدنى العام للأجور، إذ أعلن رئيس الوزراء المصري خطة لزيادة الحوافز المالية للمعلمين والعاملين في القطاع الطبي، إلى جانب تحسين الأوضاع المالية لأعضاء هيئات التدريس بالجامعات.
وأوضح أن الحكومة تستهدف وصول الحد الأدنى لدخل المعلمين إلى 15 ألف جنيه خلال عامين، من خلال خطة تدريجية لمنح حوافز مالية تتناسب مع أعباء العمل والمسؤوليات الملقاة على عاتقهم.
ويختلف هذا الهدف عن خطة رفع الحد الأدنى العام للأجور، سواء من حيث الإطار الزمني أو طبيعة الدخل المستهدف، إذ يتعلق دخل المعلمين بمجموع المستحقات المالية والحوافز.
وفي القطاع الطبي، أعلن رئيس الوزراء أن الحكومة تهدف لزيادة متوسط الإثابة للعاملين ( الحوافز، المكافآت، والبدلات المالية التي تُمنح للموظفين فوق رواتبهم الأساسية) بنسبة لا تقل عن 50% بحلول نهاية العام المالي 2029/2030، في إطار تحسين أوضاع الكوادر الطبية وتحفيزها على الاستمرار في تقديم الخدمات الصحية.
كما تضمنت التوصيات تحسين دخول أعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم في الجامعات المصرية، من دون الإعلان عن نسبة محددة للزيادة أو جدول زمني لتطبيقها.
وترافقت هذه التوجهات مع خطط لتطوير 600 مدرسة فنية بالشراكة مع القطاع الخاص، وزيادة عدد المدارس المصرية اليابانية من 103 مدارس إلى 500 خلال 3 سنوات، إلى جانب تطوير المدارس الحكومية وإنهاء نظام الفترات المسائية تدريجياً بحلول عام 2029.
التضخم والقدرة الشرائية
وتأتي خطة زيادة الأجور ضمن البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي للفترة من 2027 إلى 2030، الذي عرض مدبولي ملامحه خلال المنتدى، ويتضمن أهدافاً لزيادة النمو والاستثمار وخفض التضخم والبطالة.
وقال رئيس الوزراء إن الحكومة تستهدف خفض معدل التضخم من 13.3% إلى نطاق يتراوح بين 5% و7%، وزيادة معدل النمو الاقتصادي من نحو 5.1% حالياً إلى 6.8% بحلول العام المالي 2029/2030.
ويستهدف البرنامج أيضاً زيادة نسبة الاستثمار الكلي إلى الناتج المحلي الإجمالي من 12.7% إلى 20%، ورفع مساهمة استثمارات القطاع الخاص من 57.7% إلى 67%، إلى جانب خفض معدل البطالة من 5.8% إلى 5.5%.
وقال مدبولي إن البرنامج يركز على التحول إلى اقتصاد أكثر إنتاجية وتنافسية، يقوده القطاع الخاص، مع زيادة القيمة المضافة وتعميق التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيا وتعزيز الصادرات.
وأوضح أن الحكومة تعتزم طرح البرنامج لحوار مجتمعي موسع خلال الشهرين المقبلين، تمهيداً للانتهاء من صيغته النهائية بحلول نهاية ديسمبر 2026.
مضاعفة الإنفاق على الخدمات
وفي إطار الإجراءات المرتبطة بتحسين مستوى المعيشة، أعلن مدبولي أن الحكومة تعتزم زيادة المخصصات الموجهة للخدمات الأساسية التي تمس حياة المواطنين، من نحو 2.3 تريليون جنيه إلى 4.8 تريليون جنيه بحلول العام المالي 2029/2030.
وأكد أن الحكومة تسعى إلى تحقيق هذه الزيادة من دون فرض أعباء ضريبية إضافية على المواطنين، ولا سيما أبناء الطبقة المتوسطة.
وفي المقابل، تعمل الحكومة على خفض نسبة الدين العام إلى نحو 69.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، مع الالتزام بسداد مستحقات الدين العام والخارجي والضمانات السيادية.
وتضمنت توصيات المنتدى أيضاً الإسراع في استكمال المرحلة الثانية من منظومة التأمين الصحي الشامل، وزيادة الاعتمادات المخصصة لإنهاء قوائم انتظار الحالات الطبية الحرجة، وتطوير منظومة الإسعاف بإضافة وتجهيز ألف سيارة.
وفي قطاع الإسكان، أعلن مدبولي استهداف توفير مليون وحدة سكنية جديدة خلال 4 سنوات، باستثمارات تقديرية تبلغ تريليون جنيه، تشمل الإسكان الاجتماعي والمتوسط ووحدات الإيجار المنتهي بالتملك وإسكان عمال المصانع.
كما أعلن التوجه إلى تنفيذ المرحلة الثانية من المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" لتطوير الريف المصري، مع وضع جدول زمني للمرحلة الثالثة يبدأ في يناير 2028.
مدبولي يدافع عن حصيلة التنمية
وخلال استعراضه نتائج السياسات الحكومية، رد مدبولي على التساؤلات بشأن مدى شعور المواطنين بثمار التنمية، مستعرضاً عدداً من المؤشرات المتعلقة بالإسكان والصحة والخدمات الأساسية والحماية الاجتماعية.
وقال إن المرحلة الأولى من مبادرة "حياة كريمة"، التي شارفت على الانتهاء، يستفيد منها 18 مليون مواطن، ضمن مستهدف إجمالي يبلغ 61 مليوناً.
وأشار إلى استفادة نحو مليوني أسرة من مشروعات الإسكان، وإجراء 3.3 مليون عملية ضمن جهود إنهاء قوائم الانتظار، وتسجيل 5.5 مليون مواطن في المرحلة الأولى من منظومة التأمين الصحي الشامل.
وأضاف أن 16.2 مليون أسرة استفادت من جهود توصيل الغاز الطبيعي إلى المنازل، فيما شملت برامج دعم الأسر الأولى بالرعاية 8.3 مليون أسرة، وفق الأرقام التي عرضها.
واعتبر مدبولي أن هذه المؤشرات تعكس انعكاس مشروعات التنمية على حياة المواطنين، في وقت أكد فيه السيسي ضرورة الانتقال من عرض الإنجازات إلى متابعة أثر السياسات والقرارات على مستوى المعيشة.










