زاد عدد المُهجّرين من بيوتهم في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، خلال اليومين الماضيين، عن ألفي فلسطيني، تشردوا في مختلف أنحاء المدينة بعد أن أجبرهم جيش الاحتلال الإسرائيلي على إخلائها.
وقال رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري لـ"الشرق"، إن الجنود يواصلون اقتحام المنازل في اثنين من الأحياء البعيدة حوالي 6 كيلومترات عن موقع العملية العسكرية التي وقعت في المدينة، الجمعة، ويجبرون أصحابها على مغادرتها.
وقال إن "الجنود طلبوا من سكان الحيين إخلاء 495 منزلاً منذ صباح السبت، ويقومون باقتحام هذه المنازل للبحث عن السكان الذين لم يُخلُوها بعد، ويجبرونهم على إخلائها بالقوة.
وأضاف: "للمرة الأولى، شاهدت في الخليل مئات المواطنين من الرجال الكبار في السن والنساء والأطفال يغادرون بيوتهم ويهيمون على وجوههم في الشوارع".
ووقع هجوم مسلح على حاجز للجيش الإسرائيلي في مدينة الخليل، الجمعة، أسفر عن سقوط جنديين وإصابة عدد آخر، فيما قتل الجيش مهاجمين اثنين من أبناء المدينة.
الانتخابات الإسرائيلية
وسارع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ووزراء الدفاع والاستيطان والمالية والأمن القومي، بالقدوم إلى موقع الهجوم، وسجلوا مقاطع فيديو توعدوا فيها بالقيام بإجراءات انتقامية بحق أهالي مدينة الخليل، من هدم بيوت ومنشآت تجارية وصناعية وإغلاقات وغيرها، فيما بدا أنه دعاية انتخابية موجهة للجمهور الإسرائيلي قبيل الانتخابات العامة التي ستجري، الثلاثاء.
ونشر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، مقطعاً له أمام جرافة كبيرة تتجه للقيام بعمليات الهدم، قائلاً إن "عمليات الهدم في الخليل قد بدأت رداً على الهجوم المسلح".
ونشر وزراء آخرون، بعد ذلك، مقاطع فيديو أخرى للجرافات وهي تقوم بهدم بيوت ومنشآت، معتبرين ذلك "الرد الأمثل على كل هجوم فلسطيني".
وقال فلسطينيون في الخليل لـ"الشرق"، إن الجنود هدموا جميع المنشآت والبيوت القريبة من موقع الهجوم، وإنهم منحوا أصحاب البيوت والمنشآت دقائق معدودة لإخلائها قبل هدمها.
وأغلق الجيش الإسرائيلي مدينة الخليل بالكامل، ونشر مئات الآليات العسكرية فيها.
وقال رئيس البلدية إن الجنود تعمدوا تخريب البنية التحتية في المدينة، من تجريف للشوارع القريبة من موقع الحدث وتدمير لشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي.
وأضاف: "ما يجري في الخليل هو عملية انتقام من المواطنين على شيء لا دخل لهم فيه، والكثير من هذه الإجراءات موجهة للناخب الإسرائيلي".
تدمير وتهجير
واتبعت الحكومة الإسرائيلية، منذ هجوم السابع من أكتوبر في عام 2023، سياسة تقوم على التدمير والتهجير في كل من قطاع غزة، والضفة الغربية.
ففي قطاع غزة، دمر الجيش الإسرائيلي أكثر من 80% من المباني والمنشآت، وشرد الغالبية العظمى من الفلسطينيين، وقتل عشرات الآلاف.
وفي الضفة الغربية، قام الجيش بتدمير المناطق التي شهدت نشاطاً مسلحاً، خاصة مخيمات "جنين"، و"طولكرم"، و"نور شمس".
وبينت تقارير لمنظمات حقوق إنسان دولية وإسرائيلية، أن الجيش الإسرائيلي قام بتهجير 35 ألفاً من سكان المخيمات الثلاثة.
وقال الصحافي علي السمودي من جنين، إن 21 ألفاً من سكان مخيم جنين ما زالوا مشردين في أنحاء مختلفة من محافظة جنين، بعد أن فقدوا بيوتهم وأعمالهم ومصادر رزقهم في المخيم منذ هدمه قبل عام ونصف العام.
وأضاف أن "هؤلاء المواطنين يكافحون من أجل توفير مصادر دخل لتغطية احتياجاتهم، خاصة أجور البيوت التي اضطروا لاستئجارها والإقامة فيها بعد هدم بيوتهم وترحيلهم".
وقال الناشط في منطقة طولكرم، عدنان ملحم، لـ"الشرق"، إن "عدداً كبيراً من العائلات التي هُجّرت من مخيمي طولكرم ونور شمس لم تجد بيوتاً تقيم فيها، وأنها تقيم في مراكز عامة أو في خيام، وأنها باتت تعتمد على المساعدات الغذائية".
نقاش فلسطيني بشأن العمل المسلح
وأثارت الإجراءات الإسرائيلية القاسية في مدينة الخليل، عقب العملية العسكرية، نقاشاً بين الفلسطينيين عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل، بشأن جدوى العمل المسلح، في ظل إجراءات التهجير التي تقوم بها السلطات الإسرائيلية في كل منطقة تشهد عملاً مسلحاً.
وفيما اعتبر عدد من المعلقين أن هذه الهجمات رد طبيعي على الإجراءات الإسرائيلية القاسية من قتل واستيطان وتهجير، قال البعض إن العمل العسكري لم يعد يعمل لصالح الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر، لأن إسرائيل تستخدم أي عمل عسكري ذريعة لتهجير المواطنين من بيوتهم وترحيلهم.









