ألمانيا تقود تحركاً أوروبياً لمعارضة وصف كندا بالعضو المنتسب | الشرق للأخبار

ألمانيا تقود تحركاً أوروبياً لمعارضة وصف كندا بـ"العضو المنتسب" للتكتل

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال لقائه مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورج بفرنسا. 17 سبتمبر 2026 - REUTERS
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال لقائه مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورج بفرنسا. 17 سبتمبر 2026 - REUTERS

تدفع ألمانيا وفرنسا و6 دول أخرى على الأقل في الاتحاد الأوروبي باتجاه رفض استخدام مصطلح "العضوية المنتسبة" لوصف صيغة التقارب بين التكتل وكندا، وفق ما أفاد به 6 دبلوماسيين مشاركين في المفاوضات.

ويمثل المصطلح إحدى أبرز نقاط الخلاف في المباحثات الجارية بشأن إعلان مشترك يحدد مجالات تعزيز التعاون بين بروكسل وأوتاوا، قبل القمة الأوروبية الكندية المقررة في مونتريال يومي 29 و30 أكتوبر، وفقاً لدبلوماسيين ومسؤولين أوروبيين تحدثوا إلى مجلة "بوليتيكو" طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم.

وقالت المصادر إن الاعتراضات تتركز على صياغة "العضوية المنتسبة"، وليس على الهدف الأوسع المتمثل في تعزيز العلاقات بين الجانبين.

خلاف بشأن المسمى

وبعد 5 أسابيع من اقتراح رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، للمرة الأولى، منح كندا صفة "العضو المنتسب" في الاتحاد الأوروبي، خلال خطابها عن حالة الاتحاد، وقبل أسبوع من انعقاد القمة، تكشف الخلافات أن المصطلح لا يزال يمثل عقبة سياسية واتصالية.

وقال بيرند لانجه، رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، إن الاتحاد "حريص للغاية على إقامة تعاون وثيق مع كندا"، لكنه أضاف أنه سيتجنب هو الآخر استخدام مصطلح "العضوية المنتسبة"، لأنه يفتح المجال أمام التباس مع أشكال أخرى من الشراكة الأوروبية، مثل اتفاقيات الشراكة.

وأوضح 5 دبلوماسيين أوروبيين أن ألمانيا تقود الجهود الرامية إلى حذف المصطلح من مسودة الإعلان، فيما أبدت فرنسا وإيطاليا وبلجيكا، إلى جانب دول أخرى، تحفظات على الصياغة.

ويتمثل القلق الأساسي لدى الدول المعترضة في أن الاتحاد الأوروبي يحدد وصف العلاقة قبل الاتفاق على مضمونها. وقال 4 دبلوماسيين إن هذه الدول ترى أنه كان ينبغي تحديد معنى المصطلح قبل بدء المفاوضات مع كندا، فيما أضاف اثنان أن العواصم المعترضة مستاءة من طرح فون دير لاين المقترح من دون التشاور مسبقاً مع الحكومات الوطنية.

وقال أحد الدبلوماسيين: "لقد وضعنا العربة أمام الحصان بالتأكيد. نعلن عن شيء، ثم نحاول تحديد تفاصيله". ورفض ممثل البعثة الألمانية الدائمة لدى الاتحاد الأوروبي التعليق.

من جانبه، قال مسؤول أوروبي إن المفوضية ستتواصل مع العواصم المتحفظة للعمل على التوصل إلى صياغة مقبولة، مضيفاً أن المفوضية تعتقد أن شكوك هذه الدول تعود إلى عدم وضوح المعنى العملي للمقترح حتى الآن.

وشدد المسؤول على عدم وجود خلاف بشأن هدف تعزيز العلاقة الوثيقة القائمة بالفعل بين الجانبين، بما يشمل التعاون الاقتصادي والدفاعي، والتنسيق على الصعيد الدولي، والروابط المؤسسية، مضيفاً: "المهم هو ما نفعله، وليس ما نطلقه عليه من تسمية".

ماذا تعني "العضوية المنتسبة" لكندا؟

يهدف المصطلح إلى وصف علاقة بين الاتحاد الأوروبي وكندا تتجاوز مستوى الشراكات التي يقيمها التكتل مع دول أخرى، من دون منح كندا عضوية الاتحاد، وفق أحد الدبلوماسيين.

ولا يمكن لكندا الحصول على العضوية الكاملة، إذ تقصر الوثائق التأسيسية للاتحاد الأوروبي هذا الوضع جغرافياً على الدول الأوروبية.

ويكتسب هذا التمييز أهمية لأن الترتيبات القائمة مع دول أوروبية مجاورة، بينها المملكة المتحدة وسويسرا ودول المنطقة الاقتصادية الأوروبية، تتمحور بدرجة كبيرة حول الوصول إلى السوق الداخلية للاتحاد الأوروبي. أما كندا، الواقعة في قارة أخرى، فلا تسعى إلى النموذج نفسه أو إلى الحريات الأربع المتعلقة بحرية حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال والأشخاص، بحسب الدبلوماسي.

وتتمثل الفكرة في تحديد مجالات عملية للتعاون أولاً، ثم تقرير ما إذا كانت هناك حاجة إلى معاهدات جديدة أو مفاوضات رسمية، وفق المصدر نفسه.

مجالات للتعاون

وبحسب "بوليتيكو"، من المتوقع أن يبدأ العمل على 6 مجالات ذات أولوية بعد القمة، على أن يُراجع التقدم المحرز بعد 6 أشهر، ثم يُجرى تقييم شامل بعد عام، خلال القمة الأوروبية الكندية المقبلة التي ستُعقد في أوروبا.

وسيشمل التقييم بحث مدى اقتراب كندا من الاتحاد الأوروبي، من خلال انضمامها الكامل إلى برنامجي "هورايزون أوروبا" (Horizon Europe) للبحث والابتكار و"إيراسموس" (Erasmus) للتبادل التعليمي، إلى جانب بناء كابلات بحرية وتخزين مواد خام حيوية بالتعاون مع الاتحاد، واستكشاف فرص الاستثمار عبر صناديق التقاعد.

وقال الدبلوماسي إن كندا قد تصبح أول دولة تحصل على صفة العضو المنتسب إذا استوفت هذه المعايير، واصفاً الفكرة بأنها تجربة، مضيفاً أن "كندا قد تكون الدولة الوحيدة" التي تحصل على هذه الصفة في تاريخ الاتحاد الأوروبي.

تعكس الخطة تغيراً في حسابات الجانبين. فقد اعتمدت كندا طويلاً على التجارة مع الولايات المتحدة، لكن الرسوم الجمركية والضغوط السياسية الصادرة من واشنطن زادت المخاوف بشأن هذا الاعتماد.

أما الاتحاد الأوروبي، فيرى في تعزيز شراكته مع كندا جزءاً من مساعٍ أوسع لبناء علاقات دولية جديدة، في ظل تزايد الضغوط من الولايات المتحدة والصين وروسيا. وتهدف القمة إلى منح الشراكة إطاراً سياسياً أكثر وضوحاً وتميزاً.

ولا تزال مسودة الإعلان قيد المراجعة، مع ترقب مناقشتها مجدداً بين سفراء الاتحاد الأوروبي الاثنين. وحذّر أحد مسؤولي الاتحاد من أن عدداً من بنود الإعلان لا يزال خاضعاً للملاحظات والتعديلات.

ويتعلق خلاف آخر بالتعاون في مجال الطاقة، إذ تعارض النمسا الإشارة إلى تعميق التعاون النووي، في حين تؤيد فرنسا ورومانيا وسلوفاكيا ودول أخرى إدراج هذا البند.

تصنيفات

قصص قد تهمك