
أدلى ناخبون في البرازيل، الأحد، بأصواتهم في جولة إعادة تتسم بالمنافسة الشديدة وقد تدفع أكبر دولة في أميركا اللاتينية بقوة نحو تيار اليمين وتقربها من الولايات المتحدة في إطار تحول أوسع نحو اليمين في أنحاء المنطقة.
ويتنافس في جولة الإعادة الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، والسناتور اليميني فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو الذي أدين قضائياً. وحقق فلافيو مفاجأة كبرى مطلع الشهر الجاري عندما خالف توقعات استطلاعات الرأي وتصدر التصويت في الجولة الأولى.
ومن شأن فوز بولسونارو (45 عاماً) أن يعزز موجة انتصارات اليمين في أميركا اللاتينية، لا سيما بين المرشحين المقربين من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في حين سيمثل فوز لولا بولاية رابعة "خيبة أمل" لواشنطن التي توترت علاقاتها مع الحكومة البرازيلية بسبب قضايا التجارة والأمن.
وبدأ التصويت في الخارج قبل فتح مراكز الاقتراع داخل البرازيل، بسبب فروق التوقيت، إذ يحق لنحو 918 ألف برازيلي مقيم خارج البلاد التصويت في 186 مدينة موزعة على 134 دولة. وتمتد عملية الاقتراع حول العالم لنحو 29 ساعة، بدءاً من نيوزيلندا وانتهاءً بكندا.
ومن المقرر أن تبدأ المحكمة الانتخابية نشر النتائج الرسمية المجمعة بعد الساعة الخامسة مساءً بتوقيت برازيليا (20:00 بتوقيت جرينتش)، مع ورود محاضر صناديق الاقتراع من مختلف أنحاء البلاد.
اتهامات بالتدخل
كشفت وكالة "رويترز"، السبت، عن حملة داخل وزارة الخارجية الأميركية لمساعدة عائلة بولسونارو في العودة للسلطة.
وهيمنت على السباق الانتخابي فضائح الفساد والمخاوف الاقتصادية واتهامات بالتدخل الأميركي، وهو ما تنفيه واشنطن.
وتأثرت حملة الانتخابات كذلك بتداعيات إدانة جايير بولسونارو عام 2025 بالتخطيط لانقلاب عام 2022. وتعهد فلافيو بإطلاق سراح والده في حال فوزه بالانتخابات.
ووصف ترمب هذه القضية بأنها "حملة استهداف"، وفرض في 2025 رسوماً جمركية تبلغ 50% على البرازيل في قرار ارتبط بوضوح بمحاكمة جايير بولسونارو. وعلى الرغم من تخفيف بعض هذه الإجراءات لاحقاً، فرض ترمب خلال العام الحالي رسوماً جديدة على البرازيل وعزا ذلك إلى ممارسات تجارية غير عادلة.
واعتبر لولا أن تقارب إدارة ترمب مع عائلة بولسونارو يندرج ضمن محاولات التأثير على الانتخابات، وانتقد الرسوم الجمركية وغيرها من التدابير العقابية ووصفها بأنها "استقواء".
ويواجه لولا على الصعيد الاقتصادي صعوبة في كسب تأييد الناخبين الذين يعانون من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراكم ديون الأسر رغم تراجع معدلات عدم المساواة والبطالة. ويشكل كذلك العنف المستشري الذي تمارسه عصابات إجرامية مصدر قلق للناخبين.
وسعى بولسونارو في المقابل لاستغلال المخاوف المتعلقة بتكاليف المعيشة متعهدا بتبني نهج صارم في مكافحة الجريمة يشمل إنشاء سجون شديدة الحراسة والإخصاء الكيميائي على مرتكبي الجرائم الجنسية الخطيرة.
ولدى إدلائه بصوته في ريو دي جانيرو، الأحد، حث فلافيو الناخبين على الإقبال على التصويت.
وأدلى لولا بصوته في ساو برناردو دو كامبو قرب ساو باولو وشكر مؤيديه. وقال للصحافيين: "ما فعله الناس من أجلي خلال الأيام القليلة الماضية شيء لا يمكنني أبدا أن أرده لهم".
وتظهر استطلاعات الرأي تقارباً شديداً بين المرشحين الاثنين في جولة الإعادة.
لكن السوابق التاريخية ترجح كفة بولسونارو، إذ لم يسبق لأي مرشح أن فاز بالرئاسة بعد احتلاله المركز الثاني في الجولة الأولى.
وحصل بولسونارو على 47% من الأصوات في الجولة الأولى، مقابل 45% للولا.
وأدى فوز عضو مجلس الشيوخ في الجولة الأولى إلى ارتفاع أسواق البرازيل وعملتها على خلفية التوقعات بإجراء إصلاحات مؤيدة لقطاع الأعمال.
وانعكس نجاحه في الجولة الأولى على انتخابات الكونجرس لصالح حزبه، الحزب الليبرالي، وسياسيين آخرين من تيار اليمين، وهو ما قد يمهد له الطريق التشريعي، أو يعقد عملية الحكم بالنسبة للولا.
تأهب أمني
ورفعت السلطات البرازيلية مستوى التأهب الأمني تحسباً لأي توترات أو تجمعات عقب إعلان النتائج، إذ تراقب وزارة العدل خصوصاً أعمال العنف السياسي والتجمعات والجرائم الانتخابية.
وشددت برازيليا الإجراءات الأمنية بإغلاق ساحة السلطات الثلاث وأجزاء من المنطقة الحكومية، ونشر نحو 5 آلاف شرطي عسكري، مع تركيز خاص على الفترة التي تلي فرز الأصوات.
وعلى المستوى الوطني، لم تعلن الحكومة بعد العدد النهائي الموحد لقوات الأمن المشاركة في الجولة الثانية، بعدما بلغ عددها نحو 321 ألف عنصر في الجولة الأولى. ويشارك في تأمين عملية التصويت والفرز أيضاً نحو 25 ألف عسكري من القوات المسلحة، لدعم الإجراءات الأمنية في أكثر من 300 بلدية.
وجاء تشديد الإجراءات بعدما نظمت جماعات مؤيدة لليمين وأخرى مؤيدة لليسار تحركات متزامنة في العاصمة عشية الاقتراع، على مسافة تقارب كيلومترين بين الجانبين، ما دفع الشرطة إلى إقامة حواجز للفصل بينهما، من دون تسجيل مواجهات حتى الساعات الأولى من يوم التصويت.








