مارين لوبان تدشن حملتها لانتخابات الرئاسة الفرنسية | الشرق للأخبار

مارين لوبان مرشحة اليمين المتطرف تدشن حملتها الرئاسية في فرنسا

زعيمة اليمين الفرنسي المتطرف مارين لوبان تدشن حملتها للانتخابات الرئاسية في مدينة أورليون. 25 أكتوبر 2026 - Reuters
زعيمة اليمين الفرنسي المتطرف مارين لوبان تدشن حملتها للانتخابات الرئاسية في مدينة أورليون. 25 أكتوبر 2026 - Reuters

دشنت زعيمة اليمين الفرنسي المتطرف مارين لوبان حملتها للانتخابات الرئاسية، الأحد، مقدمةً نفسها بوصفها المرشحة الوحيدة القادرة على استعادة النظام والوحدة في بلد وصفته بأنه يعاني الاضطرابات والتراجع، وفق ما نقلت عنها صحيفة "فاينانشال تايمز".

وفي كلمة ألقتها خلال تجمع انتخابي بمدينة أورليان، الأحد، تبنّت لوبان، التي تتصدر استطلاعات الرأي قبل الانتخابات المقررة في أبريل المقبل، نبرة متفائلة على نحو لافت، متعهدةً بإعادة فرنسا إلى مجدها السابق.

وتطرقت زعيمة حزب "التجمع الوطني" بصورة غير مباشرة إلى الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد في 17 أكتوبر الجاري، وتصاعدت إلى أعمال عنف ونهب، وأدخلت الحكومة في أزمة.

اقرأ أيضاً

"السترات الصفراء" في شوارع فرنسا.. غضب اجتماعي متجدد

تعود حركة السترات الصفراء إلى واجهة الاحتجاجات في فرنسا، مع انضمام ناشطيها إلى تحركات طلابية رافضة لتدهور التعليم وتفاقم الضغوط المعيشية.

وقالت لوبان أمام نحو 8500 من أنصارها: "حتى لو كانت الكلمات التي تتبادر إلى أذهاننا اليوم هي الخراب والتراجع والمحو وأعمال الشغب، بل الفوضى والانحلال والاختفاء، فإننا نؤمن بالإنسانية وبشعبنا وبفرنسا، وبالتالي بالمستقبل؛ وهو مستقبل يجب أن نستعيده من أجل أطفالنا".

وأضافت لوبان: "علينا أن نستعيد الثقة بأنفسنا وبقدرتنا على مواجهة سيل الأحداث المتلاحقة التي تجتاحنا والسيطرة عليها".

وفي الشأن الاقتصادي، تعهدت لوبان بضبط الإنفاق وخفض الضرائب على الشركات وتقليص البيروقراطية ودعم الصناعة والابتكار والذكاء الاصطناعي. وأكدت أيضاً رفضها لأي زيادة إضافية لسن التقاعد.

وتعهدت كذلك باتخاذ موقف متشدد تجاه الهجرة، مؤكدة استعادة الرقابة على الحدود وترحيل المجرمين الأجانب على الفور وقمع العصابات وتجار المخدرات.

أزمات متلاحقة تضغط على الحكومة

وتأتي حملة لوبان في وقت تكافح فيه الحكومة الفرنسية والرئيس إيمانويل ماكرون، الذي يواجه ضغوطاً متزايدة، لاحتواء أزمات متعددة، تشمل تعثر الاقتصاد، وموجة بيع للسندات الفرنسية في الأسواق، إلى جانب احتجاجات شعبية مستمرة منذ أسابيع، بحسب "فاينانشال تايمز".

وكان طلاب المدارس الثانوية قد أطلقوا شرارة هذا الحراك في سبتمبر الماضي، احتجاجاً على سوء أوضاع التعليم، لكنه تحول لاحقاً إلى تعبير أوسع عن الاستياء من ارتفاع تكاليف المعيشة والسخط على ماكرون نفسه.

وزادت حادثة إطلاق نار وقعت الجمعة من حدة التوتر في البلاد، إذ قتل مسلح رجلاً وأصاب 5 آخرين بالقرب من باريس، في هجوم وصفه الرئيس الفرنسي بأنه "ذو دوافع عنصرية"، فيما قال رئيس البلدية إن الهجوم استهدف مسلمين وأشخاصاً من ذوي البشرة السمراء.

وفي المقابل، تنفس المسؤولون الأمنيون الصعداء خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعدما تجنبت فرنسا تكرار أعمال العنف والنهب واسعة النطاق التي هزت البلاد قبل أسبوع.

ونشرت الحكومة عدداً أكبر بكثير من أفراد الشرطة، السبت، بعدما أقرت بإخفاقها في التعامل مع احتجاجات 17 أكتوبر.

وأظهر تحديث صادر عن وزارة الداخلية، صباح الأحد، أن عدد المعتقلين بلغ 1314، مقارنةً بـ2628 في 17 أكتوبر. كما أصيب 53 من أفراد الأجهزة الأمنية، مقابل 1144 في الأسبوع السابق.

تشديد الإجراءات في أورليان

وأقيمت الفعالية التي نظمها حزب "التجمع الوطني" على مدى يومين في أورليان، وسط إجراءات أمنية مشددة فرضتها السلطات المحلية، شملت إغلاق جميع الأنشطة التجارية وتعليق وسائل النقل العام، في محاولة لمنع وقوع مواجهات بين المشاركين في الفعالية والمحتجين المعارضين للحزب.

وفي اليوم السابق، نظمت مجموعات من الناشطين اليساريين والنقابات العمالية مسيرة سلمية في المدينة، للتنديد بما وصفته بـ"كراهية الأجانب وسياسات الانقسام التي يتبناها الحزب". وأسهم انتشار 3 آلاف شرطي وفرض إجراءات الإغلاق في الحيلولة دون وقوع أي مشكلات.

استطلاع يضع لوبان في الصدارة

وتحتل لوبان موقعاً متقدماً في السباق الرئاسي، إذ أظهر استطلاع أجرته مؤسستا "إيبسوس" (Ipsos) و"بي في إيه" (BVA) هذا الأسبوع أنها قد تحصل على ما بين 32 و34% من أصوات الجولة الأولى.

ورغم أن استطلاعات الرأي المتعلقة بجولة الإعادة لا تُعد موثوقة قبل الانتخابات بستة أشهر، فإن لوبان تتقدم في جميع السيناريوهات الافتراضية المطروحة، بحسب "فاينانشال تايمز".

ومن شأن وصول زعيمة شعبوية مناهضة للاتحاد الأوروبي إلى رئاسة ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو أن يُحدث زلزالاً سياسياً داخل التكتل، وفق الصحيفة. ورغم أن لوبان لم تعد تدعو إلى خروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي، فإنها تعهدت بمواجهة قيادته ومؤسساته.

ومع ذلك، لا يزال السباق على التأهل إلى جولة الإعادة مفتوحاً على نطاق واسع، إذ يحظى زعيم اليسار المتطرف جان لوك ميلانشون بتأييد 17%، فيما تتراوح نسبة تأييد رئيس الوزراء السابق المنتمي إلى اليمين إدوار فيليب بين 13 و15%، مقابل ما بين 13 و16% لرافاييل جلوكسمان، المنتمي إلى اليسار المعتدل.

اقرأ أيضاً

مظاهرات فرنسا تتحول إلى ورقة ضغط في الانتخابات.. ماذا يحدث؟

من مدينة كريتيل جنوب شرق باريس، انطلقت احتجاجات طلابية على نقص المدرسين وتهالك المرافق، قبل أن تمتد المظاهرات إلى مناطق مختلفة من فرنسا.

وأمضت مارين لوبان ما يزيد على 10 سنوات في محاولة لإحداث تحول في الحزب وجعله أكثر جاذبية لأعضاء جدد بخلاف قاعدته التقليدية المناهضة للهجرة.

وتولت زعامة الحزب في 2011 خلفاً لوالدها الذي أسسه باسم حزب الجبهة الوطنية. وتغير اسم الحزب لاحقاً إلى حزب التجمع الوطني.

تشخيص مشكلات فرنسا

وقدمت لوبان وحزبها نفسيهما باعتبارهما قد "انتصرا بالفعل في معركة تشخيص مشكلات فرنسا"، وسعت إلى تبديد المخاوف من أن يؤدي وصولها إلى قصر الإليزيه إلى اندلاع اضطرابات واحتجاجات، وهو ما دأب اليسار، بقيادة ميلانشون، على التحذير منه منذ فترة طويلة.

وقالت لوبان: "إن رغبتنا في توحيد الشعب الفرنسي هي ما يدفعنا إلى المضي في هذا الاتجاه".

وأضافت: "كل مواطن، على اختلاف خلفياته ومواهبه ووجهات نظره، مدعو إلى المشاركة في حركة تجديد فرنسا التي أطرحها على الأمة".

تصنيفات

قصص قد تهمك