
بدأت السلطات السودانية، الثلاثاء، تقييم الأضرار التي لحقت بمحطة المرخيات التحويلية للكهرباء شمال غربي أم درمان، تمهيداً لإصلاحها وإعادتها إلى الخدمة، بعدما أدى هجوم بطائرات مسيّرة إلى توقف المحطة وانقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء واسعة من ولايتي الخرطوم ونهر النيل وعدد من الولايات الأخرى.
وبحث وزير الطاقة والنفط السوداني، المعتصم إبراهيم أحمد، خلال اجتماع مع قيادات قطاع الكهرباء، التداعيات الفنية للهجوم والمعالجات العاجلة اللازمة لإصلاح الأعطال واستعادة الإمداد الكهربائي عبر الشبكة القومية.
وقالت وكالة السودان للأنباء "سونا" إن الاجتماع تناول أيضاً الأضرار التي لحقت بمحطات كهرباء أخرى خلال الهجمات الأخيرة، وتأثيرها على استقرار الشبكة القومية.
ونقلت الوكالة عن المدير العام لشركة كهرباء السودان القابضة، عبدالله أحمد محمد، أن الفرق الهندسية والفنية تعمل على تقييم الأضرار وحصرها في محطة المرخيات، تمهيداً للشروع في أعمال الإصلاح.
وأكدت وزارة الطاقة والنفط أن الفرق الفنية تعمل على مدار الساعة لتسريع معالجة الأعطال وإعادة التيار الكهربائي إلى المناطق المتضررة في أقرب وقت ممكن، دون تحديد موعد لاستئناف الخدمة بصورة كاملة.
مصدر عسكري: المسيّرات انطلقت من إثيوبيا
وقال مصدر عسكري سوداني لـ"الشرق" إن طائرات مسيّرة تابعة لـ"طرف إقليمي" انطلقت من إثيوبيا، واستهدفت محطة المرخيات التحويلية للكهرباء، شمال غربي أم درمان.
ولم يكشف المصدر هوية الطرف الإقليمي الذي قال إنه يقف وراء الهجوم، كما لم يتسنَّ لـ"الشرق" التحقق بصورة مستقلة من نقطة انطلاق المسيّرات أو الجهة المسؤولة عن تشغيلها.
واتهم مصدر في شركة كهرباء السودان، قوات الدعم السريع بتنفيذ الهجوم على محطة المرخيات، فيما لم يصدر تعليق فوري من القوات بشأن الاتهامات.
وأفاد شهود عيان بسماع دوي انفجارات في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء شمال غربي أم درمان، أعقبها انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة من العاصمة.
ويثير اتساع نطاق انقطاع الكهرباء مخاوف من تأثيره على الخدمات الأساسية، ولا سيما محطات مياه الشرب والمرافق الصحية التي تعتمد على الإمداد الكهربائي لتشغيل معداتها.
هجمات على 5 محطات كهرباء
وسبق استهداف محطة المرخيات، الثلاثاء، هجمات بالمسيّرات طالت، الاثنين، 5 محطات كهرباء في ولايات القضارف والجزيرة وسنار والنيل الأبيض، ما تسبب في انقطاع التيار عن مناطق واسعة في شرق السودان ووسطه.
وشملت الهجمات محطتي الحواتة والفاو بولاية القضارف، ومحطة الجنيد بولاية الجزيرة، ومحطة سنجة بولاية سنار، ومحطة مشكور بولاية النيل الأبيض.
ووفقاً لشركة كهرباء السودان القابضة، تسببت الهجمات في أضرار بالغة بالمحطات المستهدفة وتدمير معدات كهربائية، ما أثر على استقرار الإمداد عبر الشبكة القومية.
واتهمت الشركة قوات الدعم السريع بالمسؤولية عن الهجمات.
وتأتي هذه الهجمات بعد استهداف محطة تندلتي التحويلية بولاية النيل الأبيض في 20 أكتوبر، ما أدى إلى خروجها عن الخدمة وانقطاع الكهرباء عن مناطق من الولاية وولاية شمال كردفان.
وتسلط الهجمات المتلاحقة الضوء على اتساع نطاق استهداف منشآت الطاقة في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش السوداني، في ظل استخدام المسيّرات لضرب محطات تقع على مسافات متباعدة، الأمر الذي يزيد صعوبة إصلاح الأعطال وضمان استقرار الشبكة القومية.
استهداف متكرر للبنية التحتية
وسبق أن تعرضت محطة المرخيات لهجمات خلال الحرب. ففي سبتمبر 2025، تفقد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، المحطة عقب استهدافها، واتهم قوات الدعم السريع بالمسؤولية عن الهجوم.
وقال البرهان حينها إن "استهداف المنشآت المدنية والخدمية من قبل المليشيا الإرهابية يعد عملاً جباناً، يستهدف المواطنين الأبرياء، وسيقابل ذلك بمزيد من الإعمار والبناء".
ويأتي التصعيد الأخير في ظل تزايد استخدام الطائرات المسيّرة في الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وما يترتب على الهجمات من أضرار تطال منشآت مدنية وخدمات أساسية يعتمد عليها السكان.
وسبق أن حذّرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في يناير 2025، من تكثيف الهجمات على البنية التحتية المدنية الحيوية في السودان، بما يشمل محطات الكهرباء والمياه والسدود، مشيرة إلى أن هذه الهجمات تعرض حياة المدنيين للخطر وتتسبب في تعطيل الخدمات الأساسية.
ومنذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، تعرضت أجزاء واسعة من شبكة الكهرباء السودانية لأضرار نتيجة العمليات العسكرية، ما أدى إلى انقطاعات متكررة وأعاق جهود إعادة تأهيل المنشآت واستعادة الخدمات.
وتضاعف الهجمات الأخيرة التحديات التي يواجهها قطاع الكهرباء، مع تزامن أعمال إصلاح الأضرار السابقة مع استهداف محطات إضافية، وسط مخاوف من استمرار انقطاع التيار وتأثر المزيد من الخدمات الأساسية.









