
وقعت اشتباكات في باريس ومدن فرنسية أخرى، مساء السبت، خلال مظاهرات اندلعت في أرجاء البلاد بسبب السخط على ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات العامة، فيما حذرت السلطات من احتمال وقوع مزيد من أعمال العنف خلال الليل بالتزامن مع احتفالات عيد الهالوين.
واتسمت تلك الاحتجاجات بطابع سلمي إلى حد بعيد طيلة فترة ما بعد الظهر، وذلك في أعقاب أعمال شغب ونهب وقعت في 17 أكتوبر باغتت قوات الأمن وأسفرت عن أضرار لحقت بمتاجر ومبان عامة وشركات بجميع أنحاء فرنسا.
وتدخلت الشرطة لتفريق مجموعات صغيرة من المتظاهرين في ختام المسيرة في باريس، واستخدمت كذلك الغاز المسيل للدموع في ليون، ثالث أكبر مدن فرنسا، وتولوز بجنوب غرب البلاد. وسادت حالة من التوتر في ختام احتجاجات غير مصرح بها في مرسيليا، لكن الهدوء خيم مع حلول الليل.
وقال وزير الداخلية لوران نونيز لصحافيين بعد انتهاء المسيرات: "صمدت قوات الأمن وأمّنت مراكز المدن. حافظنا على النظام العام"، مشيراً إلى أن الشرطة واجهت "قدراً كبيراً من العنف".
وأضاف نونيز أن السلطات تستعد الآن لاحتمال وقوع اضطرابات متفرقة في وقت لاحق من المساء، في ظل ما وصفها بأنها دعوات إلى التمرد في ليلة عيد الهالوين.
وتابع: "لم ينته اليوم بعد. مستعدون للتعامل مع من يسعون إلى افتعال مواجهات الليلة، وسنرد بحزم".
وشجعت الاحتجاجات في فرنسا تحركات يقودها شبان من "جيل زد" في أنحاء أوروبا، مع اندلاع مظاهرات مماثلة في عدة مدن ألمانية، السبت، وكذلك في إيطاليا.
وجمعت المسيرات طلاباً، كانوا قد بدأوا في التجمع منذ سبتمبر، إلى جانب نقابات عمالية ومجموعة أصغر من محتجي "السترات الصفراء" المناهضين للمؤسسة الحاكمة ووحدتهم تحت راية واحدة وهي الشكوى من تكلفة المعيشة وارتفاع أسعار الوقود وتصاعد معدلات التضخم وسياسات حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون.
وشارك جان لوك ميلونشون، زعيم تيار اليسار المتطرف، في مقدمة المظاهرة في باريس. وارتفعت شعبية ميلونشون خلال الأسابيع القليلة الماضية قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل المقبل.
وذكرت وزارة الداخلية أن أعداد المشاركين تقل عما كانت عليه في يومي السبت السابقين، إذ بلغ عددهم 320 ألف محتج على مستوى البلاد، بينهم 70 ألفاً في باريس، مقارنة مع 410 آلاف في الأسبوع السابق، و550 ألفاً في 17 أكتوبر.
وقالت الوزارة في بيان إن "عناصر متطرفة" تهدف إلى التخريب والنهب حاولت الانفصال عن المسيرات في مدن مثل بوردو وتولوز وليون ومرسيليا، لكن قوات الأمن تصدت لها.
وأضافت الوزارة أن عمليات التفتيش الأمني في محطات القطارات وعلى الطرق أسفرت عن ضبط أشخاص بحوزتهم أغراض يمكن استخدامها أسلحة.








