
توجّهت الشرطة البرتغالية إلى ساحة روسيو في لشبونة، الأحد، لإخلاء مخيم احتجاجي أُقيم عقب مسيرة شارك فيها آلاف الأشخاص، طالبوا خلالها حكومة الأقلية، المنتمية إلى يمين الوسط، بسحب مشروع قانون للإيجارات، قالوا إنه سيفاقم أزمة الإسكان في البلاد.
وتواجه البرتغال واحدة من أسوأ أزمات الإسكان في أوروبا، ويعد الشباب من الفئات الأكثر تضرراً، إذ زادت أسعار المنازل بأكثر من المثلين منذ عام 2017، كما ارتفعت قيمة عقود الإيجارات الجديدة بنحو المثلين تقريباً.
واشتدت الاحتجاجات على ارتفاع تكاليف الإسكان في البرتغال خلال الأسابيع القليلة الماضية، في اضطرابات مماثلة تشهدها إسبانيا وفرنسا وألمانيا وبلدان أخرى في أوروبا.
ونصب المحتجون أكثر من 50 خيمة في ساحة روسيو، بعد مسيرة عبر وسط لشبونة، السبت، شارك فيها آلاف الأشخاص.
وفي نحو الساعة 04:30 بتوقيت جرينتش، توجّه عشرات من أفراد الشرطة، بعضهم برفقة كلاب بوليسية، إلى المخيم، بعدما حذّر قائد الشرطة يوري رودريجيش المحتجين 3 مرات من أن الشرطة ستفكك الخيام المقامة بصورة غير قانونية إذا لم يزيلوها، وأن من يقاومون قد يواجهون اتهامات بالعصيان.
وفرقت الشرطة مئات المحتجين الذين كانوا يحمون المخيم باستخدام الدروع والهراوات. وفككت الشرطة، في واقعة منفصلة، مخيماً مشابهاً لكنه أصغر حجماً في ساحة دوم جواو الأول بمدينة بورتو.
وقال النائب الاشتراكي بيدرو ديلجادو ألفيش، في وقت سابق، إن ساحة روسيو كانت هادئة، وإنه لا شيء يبرر "تدخلاً من الشرطة ينطوي على استخدام القوة أو العنف الجسدي أو الضرب بالهراوات، من نوع المشاهد التي رأيناها الأسبوع الماضي".
واشتدت الاحتجاجات على أزمة الإسكان خلال الأسابيع القليلة الماضية، وتعرّضت الشرطة لانتقادات بسبب استخدامها الهراوات ضد المحتجين واحتجازها العشرات منهم خلال إخلاء مخيمات من الخيام في الساحات نفسها قبل أسبوع.
اعتقالات وإصابات
ونقلت هيئة البث البرتغالية الرسمية (RTP) عن المتحدث باسم الشرطة البرتغالية سيرجيو سواريش، قوله إن الشرطة اعتقلت 13 متظاهراً خلال عمليات إخلاء المخيمين في لشبونة وبورتو، فيما أُصيب 13 من أفرادها.
وأوضح المتحدث أن 6 من المعتقلين أوقفوا في لشبونة و7 في بورتو، فيما أصيب جميع أفراد الشرطة الـ13 في بورتو، بينهم 10 من وحدة التدخل و3 كانوا بملابس مدنية، مشيراً إلى أن 8 من المصابين احتاجوا إلى نقلهم للمستشفى لتلقي العلاج.
وقال سواريش إن الشرطة اضطرت إلى استخدام القوة بعد تعرض عناصرها للرشق بزجاجات ومواد طلاء وألعاب نارية، مضيفاً أن عمليات الإخلاء استهدفت إزالة خيام أقيمت دون تصاريح قانونية.
وفي المقابل، قال متحدث باسم اعتصام لشبونة إن المنظمين أحصوا 6 مصابين على الأقل بين المحتجين، 3 منهم نقلوا إلى المستشفى، فيما تحدث منظمو الاحتجاج في بورتو عن 35 إصابة طفيفة و3 إصابات خطيرة.
وأفاد مصدر رسمي في الرئاسة البرتغالية، بأن الرئيس أنطونيو خوسيه سيجورو طلب من الحكومة وأمين المظالم تقديم معلومات وتوضيحات مفصلة بشأن ما شهدته احتجاجات لشبونة وبورتو خلال الليل، وأوضاع المحتجزين والمصابين، بحسب ما نقلت وكالة "لوسا" البرتغالية.
إلغاء مشروع قانون
ويطالب المحتجون الحكومة بإلغاء مشروع قانون يسهل عمليات الإخلاء وينهي سقف الإيجارات في عقود الإيجار الجديدة، الذي اجتاز القراءة الأولى في البرلمان مع امتناع حزب "تشيجا" اليميني المتطرف عن التصويت.
واستبعد رئيس الوزراء لويس مونتينيجرو، الخميس، إلغاء مشروع القانون، لكنه أبدى استعداده لتعديله قبل التصويت النهائي عليه في الأسابيع المقبلة، مشيراً إلى أن الأحزاب "يجب أن تتقارب"، مع التشديد على أن "خط العمل الرئيسي هو برنامج الحكومة".
وحض زعيم الحزب الاشتراكي جوزيه لويس كارنيرو الحكومة، السبت، على الدخول في محادثات مع أحزاب المعارضة والمحتجين بدلاً من "فرض آرائها بعجرفة، بل وأحياناً بنبرة استبدادية".










