
قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الأحد، إنه أجرى "محادثة جيدة" مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن مستقبل العلاقات التجارية بين البلدين، بعد أشهر من التصعيد المتبادل بالرسوم الجمركية وتعثر محاولات التوصل إلى اتفاق.
وأشار كارني، في منشور على منصة "إكس"، إلى أن الاتصال "يبني على مناقشات بناءة جرت مؤخراً بشأن ملامح اتفاق تجاري يعود بالنفع المتبادل"، من شأنه خلق وظائف، وخفض تكاليف المعيشة، واحترام لغات كندا وثقافتها وسيادتها بالكامل.
وأضاف: "ستعمل فرقنا الآن خلال الأسابيع المقبلة من أجل تحقيق تلك النتيجة".
ويأتي الاتصال بعد عودة المحادثات بين الجانبين خلال الأسابيع الأخيرة، مع تركيز المفاوضات بصورة خاصة على الرسوم الأميركية المفروضة على الصلب والسيارات الكندية.
وكانت مصادر مطلعة قد قالت لـ"رويترز" أواخر أكتوبر إن الجانبين يبحثان اتفاقاً قد يخفف رسوماً تصل إلى 50% على الصلب و25% على السيارات، رغم استمرار الخلافات بشأن حجم التنازلات المطلوبة من أوتاوا.
كيف بدأت الحرب التجارية؟
بدأت أحدث جولات النزاع التجاري بين الولايات المتحدة وكندا بعد عودة ترمب إلى البيت الأبيض، إذ أعلن في 1 فبراير 2025 رسوماً إضافية بنسبة 25% على معظم الواردات الكندية، و10% على موارد الطاقة، مبرراً الخطوة بما اعتبره إخفاقاً كندياً في وقف تدفق مخدر الفنتانيل والهجرة غير النظامية عبر الحدود الشمالية.
وبعد تأجيل التنفيذ لنحو شهر، دخلت الرسوم حيز التنفيذ في 4 مارس.
وردت كندا بفرض رسوم بنسبة 25% على سلع أميركية بقيمة 30 مليار دولار كندي، ثم وسعت ردها بعد أن فرضت واشنطن، في 12 مارس، رسوماً بنسبة 25% على الصلب والألمنيوم الكنديين، لتشمل الإجراءات الكندية المضادة منتجات أميركية بقيمة 29.8 مليار دولار كندي.
وفي أبريل، اتسع النزاع إلى قطاع السيارات، بعدما فرضت الولايات المتحدة رسوماً بنسبة 25% على السيارات المستوردة من كندا، وردت أوتاوا برسوم مماثلة على بعض المركبات الأميركية.
وأبقت واشنطن لاحقاً معظم السلع الكندية المتوافقة مع اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا "USMCA" خارج الرسوم العامة، لكن الرسوم القطاعية على الصلب والألمنيوم والسيارات ظلت قائمة.
ورفعت الولايات المتحدة لاحقاً الرسوم على الصلب والألمنيوم إلى 50%، فيما ظلت قطاعات السيارات والأخشاب ومنتجات أخرى محوراً للتوتر.
وخلال 2025، شهدت المفاوضات فترات من التصعيد والتهدئة، بينما ألغت كندا في سبتمبر معظم رسومها المضادة على السلع الأميركية، مع الإبقاء على الإجراءات المتعلقة بالصلب والألمنيوم والسيارات.
تصعيد جديد في 2026
وتصاعد الخلاف مجدداً في يوليو 2026، عندما أعلن ترمب فرض رسوم إضافية بنسبة 50% على مجموعة واسعة من المنتجات الكندية، استناداً إلى المادة (338) من قانون التعرفة الجمركية الأميركي، واتهم كندا بالتمييز ضد المنتجات القادمة من الولايات المتحدة في قطاعات، من بينها السيارات ومنتجات الألبان والمشروبات الكحولية. وقالت أوتاوا إن الإجراءات تنتهك التزامات واشنطن التجارية.
وأدى الإعلان إلى مفاوضات مكثفة بين البلدين، ووافقت واشنطن في أغسطس على تأجيل تطبيق مجموعة من الرسوم الجديدة لمنح المحادثات مزيداً من الوقت.
وقال كارني حينها إن الطرفين حققا "تقدماً كبيراً"، لكن الخلافات الأساسية ظلت قائمة.
وفي 21 أغسطس، انهارت المحادثات بعدما قال كارني إن واشنطن أدخلت في اللحظات الأخيرة شروطاً وصفها بأنها "غير عادلة وغير اقتصادية"، وأمر المفاوضين الكنديين بالعودة إلى أوتاوا، معلناً أن بلاده سترد على الرسوم الأميركية "دولاراً مقابل دولار".
وفرضت كندا في سبتمبر رسوماً مضادة على صادرات أميركية، فيما ردت إدارة ترمب بتوسيع نطاق بعض الرسوم وفرض قيود على منتجات كندية أخرى.
وقال البيت الأبيض إن الإجراءات جاءت رداً على ما وصفه باستمرار "التمييز" الكندي ضد التجارة الأميركية.
وفي أكتوبر، عادت الاتصالات بين البلدين، وتركزت على التوصل إلى تسوية محدودة في البداية بشأن الصلب والسيارات، بدلاً من اتفاق شامل.
وقال مسؤول كندي، قبل أيام، إن التقدم لا يزال محدوداً، بينما واصل وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك والممثل التجاري الأميركي جيميسون جرير محادثاتهما مع مسؤولين كنديين.
كما عدل ترمب في 23 أكتوبر قائمة السلع الكندية الخاضعة للرسوم بنسبة 50%، فأزال بعض المنتجات وأضاف أخرى، في مؤشر إلى استمرار استخدام الرسوم أداة ضغط بالتوازي مع المفاوضات.
وتكتسب محادثة ترمب وكارني الجديدة أهمية إضافية لأنها تأتي قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة الثلاثاء، بعدما تحولت الرسوم وتكاليف المعيشة إلى قضية سياسية داخل الولايات المتحدة، وفي وقت تسعى كندا بالتوازي إلى تقليل اعتمادها التجاري على السوق الأميركية وتوسيع علاقاتها مع أوروبا وآسيا.









