
قال مسؤولون أميركيون لصحيفة "بوليتيكو" إنهم يعتقدون أن "إيران تقف وراء الهجوم بالطائرات المسيّرة" الذي وقع الأسبوع الماضي على قاعدة "التنف" العسكرية في جنوب سوريا، حيث تتمركز القوات الأميركية.
وقال المسؤولون، الاثنين، إن الولايات المتحدة تعتقد أن إيران "وفّرت الموارد اللازمة لهذا الهجوم وشجعت عليه"، ولكن المسيّرات لم تنطلق من أرضها.
وأكد المسؤولون الذين تحدثوا إلى "بوليتيكو"، شرط حجب هوياتهم بسبب إدلائهم بتفاصيل لم يتم إعلانها، أن "المسيّرات إيرانية، ويبدو أن إيران سهلت استخدامها".
وأبدى المسؤولون اعتقادهم بأن الهجمات "شملت 5 مسيّرات محمّلة بعبوات ناسفة"، وأنها أصابت كلاً من "الجانب الأميركي من ثكنة التنف العسكرية والجانب الذي تتمركز فيه قوات المعارضة السورية".
ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات أو ضحايا نتيجة هذا الهجوم.
"الردّ في الوقت المناسب"
وكان الناطق باسم البنتاجون جون كيربي رفض الإدلاء بأي تفاصيل لدى سؤاله عن هذا الهجوم خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، واكتفى بوصف الهجوم بأنه "معقد ومنسق ومتعمد".
وأضاف أن الولايات المتحدة "شهدت هجمات مماثلة سابقاً من قِبل الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران"، ولكنه لم يخض في التفاصيل، قائلاً إنه ليس لديه تحديثات بشأن "الذخائر المستخدمة في الهجوم".
كما رفض كيربي الكشف عما إذا كانت القوات الأميركية تلقت تحذيراً مسبقاً، أو إذا كانت الولايات المتحدة تعتزم القيام بردّ عسكري.
وقال إن "حماية قواتنا في الخارج وأمنها يظلان مصدر قلق بالغ للوزير"، في إشارة إلى وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، مضيفاً: "إذا كان هناك ردّ، فسيكون في الزمان والمكان والطريقة التي نختارها".
ونقلت "بوليتيكو" عن وسائل إعلام موالية لإيران قولها إن الهجوم على قاعدة التنف قام به "حلفاء سوريا"، في إشارة إلى الجماعات المدعومة من إيران، وأنه أتى رداً على الهجوم الذي وقع قبيل أيام قرب مدينة تدمر السورية. وتم إلقاء اللوم في هذا الهجوم على إسرائيل، فيما نفى المسؤولون الأميركيون مشاركة بلادهم فيه.
والسبت، قال مصدر لوكالة "تسنيم" الإيرانية إن الهجوم على قاعدة "التنف" يعد رسالة مزدوجة للولايات المتحدة وإسرائيل بـ"أن يد محور المقاومة طويلة وقادرة"، في إشارة إلى الجماعات المسلحة الموالية لإيران في المنطقة. وأضاف أن الهجوم كان بـ"3 صواريخ ذكية و5 طائرات استطلاع".
وقال مسؤول في ما يسمى بـ"محور المقاومة"، لـ"بوليتيكو": "يمكنك اعتبار أن الغارة على التنف كانت تنفيذاً" لوعود سابقة قطعها حلفاء لسوريا بالرد على هجوم تدمر.
مرحلة حرجة
وجاء الهجوم على قاعدة التنف في فترة تتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إذ قالت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن إن الجهود الدبلوماسية لإعادة إيران إلى مفاوضات فيينا لإحياء الاتفاق النووي "وصلت إلى مرحلة حرجة"، وأعربت عن أن صبر واشنطن "أوشك على النفاد".
وتقع قاعدة "التنف" في منطقة استراتيجية قرب معبر التنف الحدودي السوري مع العراق والأردن، وتعد الموقع الوحيد الذي به وجود أميركي كبير في سوريا خارج الشمال الذي يسيطر عليه الأكراد.
وأقيم الموقع عندما سيطرت عناصر "داعش" على شرق سوريا على الحدود مع العراق، لكن منذ طرد المسلحين بات الموقع ضمن الاستراتيجية الأميركية الأوسع لاحتواء المد العسكري الإيراني في المنطقة.




