
على مدى الأشهر الثلاثة الأخيرة، شهدت محافظة ديالى (57 كلم شرقي بغداد) هجمات مختلفة نفذها تنظيم "داعش" ضد مدنيين وعسكريين، وأسفرت عن سقوط عشرات الضحايا، ما يطرح تساؤلات عن قدرة التنظيم على شن عمليات كهذه رغم إعلان العراق النصر عليه في 2017.
وبعد الحادثة مباشرة، ترأس مصطفى الكاظمي رئيس الوزراء، اجتماعاً طارئاً للأجهزة الأمنية لمناقشة الهجوم، وجه خلالها الأجهزة الأمنية بمضاعفة الجهد الاستخباري، وبتعزيز التنسيق الأمني بين الأجهزة العسكرية والأمنية كافة، مشدداً على "ضرورة عدم تكرار مثل هذه الخروقات الأمنية".
وأكد القائد العام للقوات المسلحة خلال الاجتماع على المباشرة بإعادة تقييم لقيادات الأجهزة الأمنية والعسكرية في محافظة ديالى، وتشكيل لجان تفتيش لمتابعة تنفيذ التوجيهات الصادرة منه في ما يتعلق بالخطط العسكرية واستكمال المتطلبات العسكرية".
والسبت، أكد الكاظمي خلال لقائه رئيس الجمهورية برهم صالح على أهمية حماية أمن واستقرار المواطنين وملاحقة "فلول عصابات داعش الإرهابية، وقطع الطريق أمام محاولاته الإجرامية لاستهداف أمن المواطنين، وتوفير كل الدعم للقوات الأمنية في القيام بمهامها الجسام"، وفق بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية.
من جهته، أكد وزير الدفاع جمعة عناد، السبت، أن حادثة ديالى سببها "تقصير بمستوى القيادات الدنيا والمتوسطة"، مشدداً على أنه "سيتم محاسبة المقصرين".
وقال عناد في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن "مواقع التواصل الاجتماعي نشرت مقاطع صوتية توحي بأنها لمصدر استخباري مجهول"، مؤكداً أن ذلك "يدخل في الحرب النفسية التي تستخدمها الجهات المعادية التي تريد بالعراق سوءاً".
ولفت وزير الدفاع إلى أن "الخلايا النائمة قليلة جداً في الوقت الحاضر، وتكاد تكون معدومة وهي بدون تسليح".
وأوضح عناد أن "الحدود العراقية السورية ممسوكة بشكل جيد، وأنه تتم مراقبة الموقف ومتابعة أحداث سجن الحسكة، وأن الوضع تحت السيطرة حالياً"، وذلك في إشارة إلى الهجوم الذي يشنه عناصر التنظيم على السجن الذي يضم قيادات وعناصر من التنظيم.
وهجوم ديالى ليس الأول من نوعه في المحافظة، إذ سبق للتنظيم أن نفذ في 26 أكتوبر، هجوماً مسلحاً على قضاء المقدادية شمال شرقي ديالى على عشيرة التميمي، راح ضحيته 14 شخصاً، ما دعا وزير الداخلية العراقية عثمان الغانمي لإقالة قائد شرطة المحافظة، التي تشهد منذ ذلك الحين عمليات أمنية مسنودة بطيران الجيش العراقي، تستهدف أوكار التنظيم في المناطق النائية، يرد عليها عناصر التنظيم بإطلاق قذائف الهاون على مناطق متفرقة من المحافظة.
قدرات "داعش"
بشأن الهجمات التي تستهدف المحافظة، رغم إعلان البلاد النصر على التنظيم، لفت الخبير العسكري سرمد البياتي إلى أن "داعش يستغل القلق والتوتر من الناحية السياسية، لتنفيذ هجماته في مناطق ديالى"، مشيراً إلى أن "جغرافية ديالى المعقدة تحتاج إلى تقنيات حديثة في ملاحقة عناصر التنظيم".
وأضاف البياتي لـ"الشرق"، أن "الملاحقات يجب أن تعتمد على أساليب الاستطلاع الحديثة للسيطرة على تحركات التنظيم بوقت قياسي"، مستبعداً "وصول داعش إلى العاصمة بغداد كونها تمتلك ثقلاً عسكرياً كبيراً يمكنه الرد على التنظيم بسهولة بالغة".
المكاسب السياسية
وأكد خبراء عراقيون، أن محافظة ديالى تشهد خلافات سياسية كردية - سنية - شيعية، بشأن السيطرة على واردات المحافظة الاقتصادية، سواء كانت نفطية أو عبر منافذها الحدودية المجاورة لإيران.
رئيس "مركز التفكير السياسي" في العراق إحسان الشمري، أشار إلى أن "بعض الأطراف مستفيدة من إرباك محافظة ديالى، وعودة داعش للواجهة، من أجل الحصول على مكاسبها السياسية".
وأوضح الشمري لـ"الشرق" أن "جغرافية ديالى وامتداد تلال حمرين على مستوى الحدود الإيرانية يسهل نفاذ الجماعات الإرهابية"، مشيراً إلى استخدام "داعش هذه الجغرافية الوعرة لإنشاء مضافات له داخل الأراضي العراقية".




