السعودية وتايلندا تتفقان على عودة العلاقات الدبلوماسية وتعزيز التعاون

time reading iconدقائق القراءة - 6
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل في الرياض رئيس الوزراء وزير الدفاع التايلندي الجنرال برايوت تشان أوتشا - 25 يناير 2022 - واس
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل في الرياض رئيس الوزراء وزير الدفاع التايلندي الجنرال برايوت تشان أوتشا - 25 يناير 2022 - واس
دبي-الشرق

اتفقت السعودية وتايلندا في بيان مشترك، الثلاثاء، على تعيين سفراء بعاصمتي البلدين خلال "المستقبل القريب"، في حين أعرب رئيس الوزراء التايلندي الجنرال برايوت تشان أوتشا عن خالص أسفه إزاء الأحداث المأساوية السابقة التي وقعت في بلاده، معلناً استعداد حكومته لـ"رفع القضايا إلى الجهات المختصة في حال ظهور أدلة جديدة وجيهة ذات صلة بالقضايا المؤسفة".

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان استقبل في وقت سابق الثلاثاء، رئيس الوزراء وزير الدفاع التايلندي الجنرال برايوت تشان أوتشا، في العاصمة السعودية الرياض، بأول زيارة رسمية من نوعها، بعد أكثر من 3 عقود من توتر العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وأكدا الجانبان في بيان مشترك عقب اللقاء أوردته وكالة الأنباء السعودية "واس "حرص البلدين على أهمية تعزيز روابط الصداقة بينهما وفتح صفحة جديدة في العلاقات بين السعودية وتايلندا".

أسفٌ تايلندي

من جهته، أكد رئيس الوزراء التايلندي أن بلاده "تولي أهمية قصوى لروابط الصداقة مع المملكة العربية السعودية، وحريصة على إنهاء جميع القضايا العالقة بين الجانبين"، معرباً عن خالص أسفه إزاء الأحداث المأساوية التي وقعت في تايلندا  بين عامي 1989 – 1990، بحسب البيان المشترك.

 وأكد أوتشا أن حكومته "بذلت جهوداً كبيرة في حل القضايا السابقة"، مشدداً على استعدادها لـ"رفع القضايا إلى الجهات المختصة في حال ظهور أدلة جديدة وجيهة ذات صلة بالقضايا المؤسفة".

كما أكد المسؤول التايلندي على "التزام بحماية أعضاء بعثة المملكة العربية السعودية لدى مملكة تايلندا، بما يتوافق مع اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961".

وبحث الجانبان، خلال اللقاء، "سبل تعزيز العلاقات بين البلدين في جميع المجالات"، واتفقا على "تكثيف الاتصالات والتعاون بين المسؤولين الحكوميين والقطاع الخاص في البلدين بهدف الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب، وبما يخدم المصالح المشتركة للبلدين"، وفقاً للبيان.

أبرز الاتفاقات

وأوضح البيان أن الجانبين أكدا على "روح التعاون ومشاركة القرارات من أجل إحياء الصداقة والعلاقة الطيبة بين المملكتين وشعبيهما"، مشيراً إلى "الاتفاق على إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بالكامل"، ولافتاً إلى أن "الخطوة التاريخية تأتي نتيجة لجهود طويلة الأمد على مختلف المستويات من قبل الجانبين من أجل إعادة الثقة المتبادلة وعلاقات الصداقة".

وأضاف البيان أن الجانبين اتفقا على "تعيين السفراء في عاصمتي البلدين في المستقبل القريب"، إضافة إلى "إنشاء آلية استشارية لتقوية التعاون الثنائي، حيث سيتم تكثيف التواصل في الأشهر القادمة لمناقشة التعاون الثنائي في المجالات الاستراتيجية الرئيسية".

وأشار البيان إلى أنه جرى بحث سبل تقوية وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، وأولويات التنمية في تايلندا، التي تشمل سياسة الاقتصاد الحيوي - الدائري - الأخضر، بالإضافة إلى اكتشاف مجالات جديدة للتعاون.

وشدد الطرفان، بحسب البيان، على "أهمية تقوية العلاقات بين الشعبين التي ستكون حجر الأساس لتنمية العلاقات بين البلدين بجانب تعزيز الحوار البناء والتنوع الثقافي".

واتفق الجانبان على "مواصلة تبادل الدعم والتنسيق في المنظمات والمحافل الدولية"، مشددين على "أهمية التزام جميع الدول بميثاق الأمم المتحدة ومبادئ الشرعية الدولية، والالتزام بمبادئ حسن الجوار، واحترام وحدة وسيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والسعي لحل النزاعات بالطرق السلمية".

ترحيب متبادل

ورحّب الجانبان بـ"الأدوار البناءة لكلا البلدين في إقليميهما، وبالتحديد دور تايلندا المؤثر في الآسيان والدور القيادي للسعودية في حفظ السلم والأمن، وما تبذله من جهود إنسانية وتنموية".

وأعرب ولي العهد السعودي عن ثقته بـ"نجاح استضافة تايلندا لمنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (APEC) ومبادرة خليج البنجال للتعاون التقني والاقتصادي متعدد القطاعات (BIMSTEC) هذا العام 2022".

وأشار إلى أن ذلك "سيسهم بشكل كبير في تحقيق نمو مستدام ومتوازن يشمل الاقتصاد الإقليمي والعالمي في حقبة ما بعد جائحة كورونا".

ورحب الأمير محمد بن سلمان بـ"سياسة مملكة تايلندا المتمثلة في الاقتصاد الحيوي - الدائري - الأخضر الذي يهدف إلى تعزيز كفاءة توظيف الموارد وتحويل المخلفات إلى ثروة وتجديد التنوع البيولوجي والتخفيف من الآثار السلبية على البيئة".

وفي المقابل، رحب رئيس الوزراء التايلندي بمبادرتي "السعودية الخضراء" و"الشرق الأوسط الأخضر"، مشيراً إلى أنها "تعبّران عن الدور القيادي للمملكة تجاه القضايا الدولية المشتركة، ومنها مكافحة أزمة التغيّر المناخي"، مشيداً بـ"أثرهما العظيم على المنطقة وسكانها".

وفي الإطار، أعلنت الخطوط الجوية السعودية عن عزمها إعادة تشغيل رحلاتها المباشرة إلى تايلندا مطلع شهر مايو 2022 المقبل.

شرارة الأزمة

وكانت العلاقات الدبلوماسية انخفضت إلى الحد الأدنى من التمثيل، إثر حوادث أودت بحياة مواطنين سعوديين في تايلندا، اعتبرتها الرياض "مأساوية ومرفوضة"، واعتبرت أنها لم تحصل على التعاون المرجو من الحكومة التايلندية في ذلك الحين.

وترجع الأزمة بين البلدين إلى الأحداث، التي وقعت بين عامي 1989 و1990 لمواطنين سعوديين في تايلندا، وهي الأحداث التي عرفت إعلامياً بـ"قضية الماسة الزرقاء" حين اتُهم موظف تايلندي بسرقة مجوهرات تعود لإحدى الشخصيات السعودية من الأسرة الحاكمة.

وارتكبت مجموعات تايلندية جريمة قتل المحقق السعودي الرئيسي في السرقة أثناء تواجده في تايلندا، وأعقب ذلك هجوم مسلح على دبلوماسيين سعوديين في مبنى السفارة السعودية في بانكوك، أودى بحياة 3 سعوديين.

وبدأت العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين عام 1957 وتم تخفيضها إلى الحد الأدنى عام 1990، وحظرت السعودية على مواطنيها السفر إلى تايلندا منذ ذلك العام، قبل أن تستأنف العلاقات عام 2016 لكن على مستوى القائمين بالأعمال فقط.

تصنيفات