
في بهو أحد فنادق العاصمة الكويتية يتبادل الصحفيون الأحاديث فيما يمر عليهم وزير خارجية عربي كل نصف ساعة إلى ساعة تقريباً ويكتفي بإلقاء السلام "إشارةً" وهو يسارع الخطى لأسباب تتأرجح بين بقايا الظروف الوبائية التي لاتزال تخفي ملامح الوجوه الحقيقية وراء الكمامات الصحية، وتجنب أي تصريحات قد تؤثر على لقاء يجمعهم في الكويت الأحد.
وبدأ وزراء الخارجية العرب، السبت، التوافد إلى الكويت للمشاركة في الاجتماع التشاوري الذي دعت إليه الكويت، الأحد، برئاسة وزير خارجيتها الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح.
وقالت وكالة الأنباء الكويتية "كونا" إن الاجتماع يناقش القضايا والتحديات التي تواجهها الدول العربية، فيما قال دبلوماسي خليجي لـ"الشرق" إن الاجتماع سيتطرق لمختلف قضايا المنطقة التي سيطرحها الوزراء من خلال حوار مفتوح.
عودة سوريا
ونقلت وكالة الأنباء الكويتية عن وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي، قوله إن كل القضايا العربية ومستجداتها ستكون مطروحة وسط حوار صريح وشفاف، مشيراً إلى أن من أبرز القضايا التي سيتم طرحها القضية الفلسطينية، والوضع في سوريا، وليبيا، والعلاقات العربية مع إفريقيا وآسيا.
ويرى مراقبون أن تناول الوضع في سوريا خلال الاجتماع التشاوري لا بد أن يشمل مسألة عودتها إلى الجامعة العربية بعد جولة قام بها في المنطقة مؤخراً المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرينتيف.
وتستضيف الجزائر القمة العربية القادمة في نوفمبر 2022.
وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري صرح، الأحد الماضي، بأن بلاده مستمرة في التشاور مع قادة الدول العربية بشأن عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، مشيراً إلى أن القاهرة تتطلع إلى أن تتخذ دمشق "الإجراءات التي تسهل عودتها" للجامعة مرة ثانية.
تنسيق مصري كويتي
والتقى وزير الخارجية المصري سامح شكري نظيره الكويتي الشيخ د. أحمد ناصر الصباح. مؤكداً أهمية مواصلة العمل على تطوير مجالات التعاون الثنائي.
وقال السفير أحمد حافظ المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، إن اللقاء تطرق إلى مواقف البلديّن إزاء التحديات الراهنة، بما في ذلك الوضع في لبنان، ومتابعة وتنسيق الجهود العربية ذات الصلة.
كما تناول الوزيران التحديات التي تواجه المنطقة، و"سبل دعم آليات العمل العربي المشترك في مواجهة تلك التحديات وما يشهده المحيط الإقليمي من توترات متنامية".
وأكد شكري "موقف مصر الثابت من رفض أي تدخلات في شؤون الدول العربية ومساندة مصر لأمن واستقرار دول الخليج العربي باعتباره وثيق الصلة بالأمن القومي المصري".
من جهته، شدد وزير خارجية الكويت على "تقدير بلاده لدور مصر كركيزة رئيسية للأمن والاستقرار في المنطقة"، معرباً عن مساندة الكويت ودعمها "لما تشهده مصر من طفرة تنموية ملموسة ولكل ما يحفظ أمن واستقرار مصر، ويحقق مصالح البلديّن وتطلعهما نحو مزيد من الرخاء والتنمية".
اجتماع كويتي لبناني بالمطار
ولم يستغرق وصول كل وزير منذ مراسم استقباله في مطار الكويت الدولي حتى وصوله لفندق الإقامة وسط العاصمة، أكثر من ساعة باستثناء وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب، الذي عقد اجتماعاً مع وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد الصباح في المطار.
وكانت الرئاسة اللبنانية أعلنت، الأسبوع الماضي، أن الوزير سيحمل خلال زيارته الكويت، رد لبنان على ورقة المقترحات التي قدمها وزير الخارجية الكويتي إلى لبنان أخيراً وقال إنها تهدف لإعادة بناء الثقة مع لبنان.
وزار وزير الخارجية الكويتي لبنان قبل أسبوعين، والتقى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وسلمه قائمة إجراءات تهدف إلى بناء ثقة بين لبنان ودول الخليج، كما التقى الرئيس ميشال عون.
والجمعة، قالت مصادر مطلعة لـ"رويترز"، إن الحكومة اللبنانية ستقول، في رسالة لدول الخليج، إن لبنان "لن يكون منطلقاً للتحركات التي تمس بالدول العربية".
وأشارت المصادر إلى أن الرسالة ستشدد على أن "لبنان يحترم جميع قرارات الشرعية الدولية بما يضمن السلم الأهلي والاستقرار الوطني للبنان، وإن الحكومة ملتزمة قولاً وفعلاً بسياسة النأي بالنفس".
وقبل مغادرته لبنان، قال وزير الخارجية اللبناني إن زيارته إلى الكويت ستكون في إطار الحوار وليس من أجل "إنهاء وجود حزب الله".
وأضاف بو حبيب: "لست ذاهباً لإنهاء وجود حزب الله، هذا أمر غير وارد. نحن ذاهبون من أجل الحوار".
اقرأ أيضاً:




