
قال مصدران أحدهما دبلوماسي وآخر من منظمة إغاثة إن قوات الحكومة الإثيوبية وقوات متحالفة معها سيطرت الاثنين على شيري، إحدى أكبر المدن في منطقة تيجراي الشمالية، من قوات الإقليم التي تخوض قتالاً معها من حين لآخر منذ أواخر عام 2020.
وأدّى الصراع في تيجراي، الذي امتد إلى مناطق مجاورة وشارك فيه الجيش الإريتري، إلى مقتل آلاف المدنيين وتشريد الملايين ودفع بمئات الآلاف إلى شفا مجاعة محتملة.
وكانت شيري محور قتال عنيف منذ تجدد العنف في أغسطس. وتقع على بعد نحو 140 كيلومتراً إلى الشمال الغربي من مقلي، عاصمة إقليم تيجراي، وتستضيف عشرات الآلاف من النازحين من مناطق أخرى بسبب الصراع.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إلى وقف فوري للأعمال القتالية في تيجراي والعودة إلى محادثات السلام التي يرعاها الاتحاد الإفريقي.
"إنهاء الكابوس"
وقال جوتيريش للصحافيين إن الأمم المتحدة مستعدة لدعم الاتحاد بكل وسيلة ممكنة لإنهاء "كابوس" الشعب الإثيوبي.
وقال الاتحاد الأوروبي إن الهجوم المشترك للقوات الإثيوبية والإريترية يجب أن يتوقف على الفور وإنه يجب على الإريتريين الانسحاب من الأراضي الإثيوبية. كما حث قوات تيجراي على الامتناع عن أي عمليات عسكرية أخرى.
ولم يرد متحدثون باسم الحكومة والجيش الإثيوبيين والحكومة الإريترية على الفور على طلبات للتعليق على الأحداث في شيري.
وتحالفت القوات الإريترية مع الجيش الإثيوبي ضد قوات تيجراي التي لم يرد المتحدث باسمها على الفور على طلب للتعليق أيضاً.
وفي وقت سابق، قالت الحكومة الإثيوبية إنها تهدف إلى السيطرة على المطارات وغيرها من منشآت البنية التحتية الرئيسية الخاضعة حاليا لسيطرة قوات تيجراي.
وأضافت أنه في أثناء السعي لتحقيق هذه الأهداف، تلتزم الحكومة بحل سلمي للصراع من خلال محادثات السلام بقيادة الاتحاد الإفريقي.
وقالت سلطات الإقليم الأحد، إن قواتها ستلتزم بهدنة فورية محذرة من "كارثة إنسانية" تتكشف.
ويتبادل الجانبان اللوم في خرق وقف إطلاق النار في أغسطس والذي كان قائما منذ مارس.
وتأجلت محادثات السلام التي كان من المزمع عقدها في وقت سابق من هذا الشهر في جنوب إفريقيا دون الإعلان عن موعد جديد. وأفاد دبلوماسيون منخرطون في محاولة بدء المحادثات بأن القوة الدافعة
لتحقيق هذا تتراجع رغم أن الجانبين قالا إنهما يريدان إجراء محادثات.
اشتداد المعارك
ودقَّ الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في الأيام الماضية ناقوس الخطر مع اشتداد المعارك في تيجراي، بعد أسبوع على الإعلان عن مفاوضات سلام في جنوب أفريقيا، لم تحصل.
وأعلنت جبهة تحرير شعب تيجراي الأحد: "نحن مستعدون لاحترام وقف فوري للعمليات القتالية. ندعو أيضاً المجتمع الدولي الى إجبار الجيش الإريتري على الانسحاب من تيجراي واتخاذ إجراءات تهدف إلى وقف فوري للعمليات القتالية والضغط على الحكومة الإثيوبية لتحضر إلى طاولة المفاوضات".
فيما أعلنت الحكومة الفدرالية الإثيوبية برئاسة رئيس الوزراء آبي أحمد، الاثنين، أنها ترغب في مواصلة عملياتها العسكرية في تيجراي.
وقالت الحكومة في بيان إنها "مضطرة لاتخاذ إجراءات دفاعية لحماية سيادة البلاد وسلامة أراضيها في مواجهة "الهجمات المتكررة" من قبل سلطات المتمردين في تيجراي "المتواطئة بشكل نشط" مع "قوى أجنبية معادية".
"إبادة جماعية"
من جهته، قال جيتاشيو رضا المتحدث باسم قوات تيجراي لوكالة "فرانس برس": "إنه مؤشر واضح على أنَّ الحكومة وحليفها سيبذلان قصارى الجهود لتنفيذ نية الإبادة الجماعية في حق شعب تيجراي".
ويدور الصراع الذي بدأ في نوفمبر 2020 خلف أبواب مغلقة تقريباً، إذ يُحظر دخول الصحافيين إلى حد كبير إلى شمال إثيوبيا.
لكن، تفيد مصادر مختلفة أن قوات تيجراي عالقة حالياً بين فكي كماشة، في الشمال هجوم مشترك للجيشين الإثيوبي والإريتري انطلاقاً من إريتريا، وفي الجنوب القوات الإثيوبية بمساعدة قوات من أمهرة وعفر المجاورتين.




