
يهيمن على المشهد السياسي في إسرائيل، قبيل الانتخابات التشريعية المقررة في الأول من نوفمبر، تساؤلات بشأن إمكانية عودة رئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتنياهو، في ظل اتهامه بقضايا فساد، وترجيحات بأنه سيشكل أكثر "حكومة متشددة في تاريخ البلاد"، وفق استطلاعات.
وعمل نتنياهو، بصفته زعيماً للمعارضة وزعيم حزب "الليكود" اليميني، وهو أكبر حزب في البرلمان، بشكل دؤوب على استغلال الانقسام في الائتلاف الحكومي الحالي، والذي يضم قوميين دينيين ووسطيين ويساريين وحزباً عربياً، للمرة الأولى في تاريخ إسرائيل.
ومن المتوقع أن يحصل حزب "الليكود" الذي يتزعمه نتنياهو على أكبر كتلة من المقاعد في "الكنيست"، لكن مع تهم الفساد العالقة به والانتقاد المتصاعد لعلاقاته مع حزب يميني متطرف سريع النمو، يمكن أن يعتمد عليه في تشكيل حكومة، تتوقع استطلاعات الرأي أنه "لن يكون هناك فوز بالضربة القاضية"، بحسب وكالة "رويترز".
وترجّح استطلاعات الرأي احتمال أن يشكّل نتنياهو "أكثر حكومة يمينية ومتشددة في تاريخ إسرائيل"، في حال فوزه بالانتخابات، وهو أمر وصفه أحد المحللين بأنه "كارثة على ديموقراطية البلاد"، وفقاً لـ"فرانس برس".
ودعا نتنياهو حلفائه في الكنيست (البرلمان) للتصويت ضد مشروع قانون فرض السيادة الإسرائيلية على المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، وهو قانون كان يدعمه بشدة، فقط من أجل إسقاط الحكومة، إذ كان يراهن على انقسامها بشأن ملف الاحتلال الإسرائيلي لمناطق فلسطينية.
واستقال رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت في يونيو الماضي، معتبراً أن حكومته لم تعد قابلة للاستمرار، ليتولى وزير الخارجية يائير لبيد منصب رئيس الوزراء لتصريف الأعمال، وتمت الدعوة إلى انتخابات جديدة.
ليعود نتنياهو صاحب الشخصية السياسية الأكثر هيمنةً واستقطاباً في جيله، إلى مسار الحملة الانتخابية، بينما يستعد الإسرائيليون للاقتراع في الأول من نوفمبر في 5 انتخابات عامة في أقل من 4 سنوات.
استفتاء على نتنياهو
وعلى صعيد الحملة الانتخابية، تعهد نتنياهو في أحد خطاباته، باستعادة القانون والنظام، متسائلاً: "هل تريدون استعادة الكبرياء الوطني؟ وتخفضون تكاليف المعيشة؟ وتستعيدون الأمان الشخصي؟ خاتماً خطابه: "أحتاج إلى أن أُنتخب وهذا يعتمد عليكم"، بينما كان يهتف الجمهور "بيبي الملك".
ومع وجود خلافات بين الأحزاب في المسائل السياسية الكبيرة بشأن ملفات تمتد من القضية الفلسطينية وإيران إلى الاقتصاد، تُعتبر الانتخابات على نطاق واسع استفتاء شخصياً على نتنياهو، الذي تشوهت على نحو متزايد صورة الصقر التي يمثلها بسبب متاعبه القضائية.
وفي حين أن الإقبال ضعيف نسبياً في الأماكن التي يحظى فيها "الليكود" بشعبية، إلا أن رئيس الوزراء السابق، الذي شغل المنصب أول مرة عام 1996، يحتاج إلى كل صوت يمكن أن يحصل عليه.
ورغم أن انهيار الائتلاف الحكومي صبّ في مصلحة نتنياهو، تشير استطلاعات الرأي إلى أنه سيكافح وحلفاؤه بقوة لتأمين أغلبية 61 مقعداً في البرلمان.
ويبدو أن حكومة بقيادة نتنياهو لن تكون واقعاً دون دعم تحالف يميني متشدد، يتمثل في حزب "الصهيونية الدينية" الذي تحالف مع زعيم حزب "القوة اليهودية" بزعامة إيتمار بن غفير، المعروف بخطاب التحريضي على العرب.
"إصلاحات قضائية جذرية"
سقطت إسرائيل في مستنقع انتخابي منذ عام 2019، وهو العام نفسه الذي شهد توجيه تهم الفساد إلى نتنياهو الذي نفي الأمر، ومع اقتراب محاكمته تعمق الشقاق بين مؤيديه ومنتقديه.
وقال المنتقدون إن نتنياهو، الذي يتزعم المعارضة في الوقت الحالي يسعى بمساعدة من اليمين المتطرف، إلى "إصلاحات قضائية جذرية" ستسمح له بتجنب المحاكمة والسجن المحتمل في حال أُدين، وهو ما نفاه من جانبه.
وقال المحلل السياسي أموتز أسا-إل من معهد "شالوم هارتمان" لـ"رويترز"، إنه "يقف وظهره إلى الحائط. ومن الواضح أنه يشعر بأن هذا (السباق) بالنسبة له معركة حياة أو موت".
وتُظهر استطلاعات الرأي، وفقاً لـ"رويترز"، أن كتلة نتنياهو تتأرجح بين نصر صغير وأقل قليلاً من أغلبية برلمانية، وأن يلعب حزب "القوة اليهودية" دور "صانع الملك" في الائتلاف المرتقب.
واعتبر أسا-إل أن "النتيجتين ستجعلان فرصة الإصلاحات الجذرية ضئيلة إلى حد العدم"، لافتاً إلى أن "نتنياهو يقول، مثلما يقول (الرئيس الأميركي السابق دونالد) ترمب، إنه ضحية مطاردة سياسية معتمداً في ذلك على تأييد الناخبين الذين لا تعنيهم كثيراً التفاصيل القضائية للمحاكمة".
ولا يزال من غير الواضح ما إذا الكتلة المناهضة لنتنياهو ستحصل على 61 مقعداً أما لا، إذ بموجب نظام التمثيل النسبي في إسرائيل، يجب أن تتجاوز كل قائمة مرشحة إلى الانتخابات عتبة 3,25% من أصوات الناخبين للحصول على الحد الأدنى من المقاعد والبالغ 4.
وتؤثر الأحزاب التي لا تحصل على هذا العدد من المقاعد على حسابات الائتلاف، في وقت تشير فيه بعض استطلاعات الرأي إلى تأرجح الأحزاب العربية الثلاث وهي (حزب التجمع الوطني الديمقراطي، و الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والحركة العربية للتغيير) في الكنيست، وشكوك حول إمكانية بلوغها السقف المحدد لدخول البرلمان، إذا لم يترشح أفرادها ككتلة موحدة.
اقرأ أيضاً:




