بعد انحسار "المد الأحمر".. ترمب أكبر الخاسرين بالانتخابات النصفية | الشرق للأخبار

بعد انحسار "المد الأحمر".. ترمب أكبر الخاسرين بالانتخابات النصفية الأميركية

time reading iconدقائق القراءة - 12
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية في فلوريدا ليلة انتخابات التجديد النصفي الأميركية. 8 نوفمبر 2022 - REUTERS
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب يتحدث خلال فعالية في فلوريدا ليلة انتخابات التجديد النصفي الأميركية. 8 نوفمبر 2022 - REUTERS

قبل أيام من انتخابات منتصف الولاية، كانت التوقعات تشير إلى "مد أحمر" من انتصارات الجمهوريين بالكونجرس، يستعد الرئيس السابق دونالد ترمب لـ"ركوبه منتصراً" في طريق نيل بطاقة ترشيح حزبه، قبل خوض جولة سباق ثالثة إلى البيت الأبيض.

لكن النتائج المتواضعة للحزب الجمهوري، ليل الثلاثاء، أثارت تساؤلات جديدة بشأن جاذبية ترمب، ومستقبل الحزب الذي احتضنه تماماً، ويبدو أنه معرض للخطر، بينما أعطت في الوقت نفسه دفعة جديد لأقوى منافسيه المحتملين في الحزب الجمهوري.

وحض بعض الحلفاء ترمب على تأجيل إعلان ترشحه المقرر الأسبوع المقبل، قائلين إن تركيز الحزب الكامل يجب أن ينصب على ولاية جورجيا، حيث تتجه جهود نجم كرة القدم هيرشل ووكر المدعوم من ترمب، للإطاحة بالسيناتور الديمقراطي رافائيل وارنوك إلى جولة إعادة يمكن أن تحسم السيطرة على مجلس الشيوخ مرة أخرى، وفق وكالة "أسوشيتد برس".

في هذا السياق، قال جيسون ميللر، مستشار ترمب السابق، الذي قضى الليلة مع الرئيس السابق في منتجعه مارالاجو في فلوريدا: "سأنصحه بأن يؤجل إعلان (ترشحه) إلى ما بعد جولة الإعادة في جورجيا"، مضيفاً: "جورجيا بحاجة لأن تكون محور كل جمهوري في البلاد في الوقت الراهن".

ولم يُخفِ الرئيس السابق خلال الأيام الأخيرة، أنه كان منشغلاً تماماً بمصيره السياسي حتى عندما كان الجمهوريون يهدفون إلى استعادة السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، بحسب صحيفة "واشنطن بوست".

مستقبل ترمب السياسي

وسعى ترمب إلى استغلال انتخابات التجديد النصفي كفرصة لإثبات نفوذه السياسي الدائم بعد خسارته للبيت الأبيض في عام 2020. 

وأيد أكثر من 330 مرشحاً في سباقات صعوداً وهبوطاً خلال الاقتراع، وغالباً ما ساهم في صعود مرشحين "يفتقرون للخبرة تشوبهم عيوب خطيرة بشدة"، واحتفل بانتصاراتهم في الانتخابات التمهيدية.

لكن العديد من مواقف هؤلاء المرشحين، بما في ذلك ترديد مزاعم لا دليل على صحتها روجها ترمب بشأن "سرقة" انتخابات عام 2020، وتبني وجهات نظر متشددة بشأن الإجهاض، لا تواكب الاتجاه السياسي السائد في الولايات المتحدة.

مكاسب محدودة

وتباينت النتائج لترمب الذي لعب دوراً نشطاً في الدفع بمرشحين جمهوريين لخوض سباق الكونجرس.

وجنى الجمهوريون بعض المكاسب، لا سيما في ولاية أوهايو، حيث حقق المؤلف جيه دي فانس الذي اختاره لمجلس الشيوخ، نصراً سهلاً ليحتفظوا بالسيطرة على مقعد الولاية.

وفي ولاية نورث كارولاينا، احتفظ النائب تيد بود، وهو من أوائل اختيارات ترمب، بمقعد في مجلس الشيوخ في أيدي الحزب الجمهوري.

لكن ترمب خسر بعضاً من أكبر جوائز الليلة، لا سيما في ولاية بنسلفانيا، حيث لم يفلح مقدم البرامج وجراح القلب محمد أوز، في الفوز بسباق مجلس الشيوخ، رغم فوزه بفارق ضئيل في الانتخابات التمهيدية بدعم من ترمب، أمام منافسه الديمقراطي جون فيترمان. 

كما خسر المرشحون المدعومون من ترمب سباقات حكام الولايات في بنسلفانيا وميشيجان وماريلاند، وسباق مجلس الشيوخ في نيو هامبشاير، على الرغم من أن ترمب بدا وكأنه يحتفل بهذه الولاية، وانتقد الجمهوري دان بولدوك لمحاولته تخفيف مواقفه من خلال التراجع عن احتضانه لمزاعم ترمب بشأن انتخابات 2020.

وقال ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال: "لو ظل (بولدوك) قوياً وصادقاً، لكان فاز بسهولة. دروس تعلمناها!!!".

ورحب ترمب أيضاً بخسارة المرشح الجمهوري في مجلس الشيوخ عن ولاية كولورادو جو أوديا، الذي قال إنه يعتقد أن الوقت قد حان لكي يمضي الحزب قدماً متجاوزاً ترمب.

ويواجه حلفاء ترمب صعوبات أيضاً في سباقات مجلس الشيوخ في أريزونا وجورجيا ونيفادا، حيث ما زالت الأصوات قيد الفرز.

في ولاية بنسلفانيا، خسر محمد أوز سباقه في مجلس الشيوخ أمام منافسه الديمقراطي جون فيترمان بفارق نقطتين أو أكثر. وفي ميشيجان، خسرت تيودور ديكسون تحديها أمام الحاكم الديمقراطي جريتشين ويتمير بفارق 8 نقاط، بحسب "أكسيوس".

وتأخر في السباق المرشحان المدعومان من ترمب، هيرشل ووكر مرشح مجلس الشيوخ في جورجيا، وبليك ماسترز مرشح مجلس الشيوخ في أريزونا.

وقيد ترمب اتحاد حزبه في الولايات التي ظهر فيها. ففي ولاية بنسلفانيا، فاز المنتصر في مجلس الشيوخ جون فيترمان بدعم المستقلين بنسبة 57% من الأصوات، وذوي الأصل اللاتيني بنسبة 67% من الأصوات، والنساء بنسبة 57% من الأصوات، وفقاً لاستطلاع آراء الناخبين.

وفي جورجيا حيث يحتدم السباق على مجلس الشيوخ، فاز هيرشل ووكر بنسبة 8% فقط من أصوات الأميركيين ذوي البشرة السمراء، و42% من المستقلين، و39% من ذوي الأصل اللاتيني، بينما تراجعت أرقامه في الفئات الثلاث عن الحاكم الجمهوري بريان كيمب، الذي فاز بإعادة انتخابه، حسبما تظهر استطلاعات رأي بعد انتهاء التصويت.

أكبر انتصار جمهوري

وجاء أكبر انتصار للجمهوريين في تلك الليلة في فلوريدا، حيث شق الحاكم رون ديسانتيس طريقه إلى القمة بعد إعادة انتخابه، ما عزز مكانته كنجم جمهوري وطني صاعد يتطلع إلى ترشيح محتمل لخوض السباق على الرئاسة عام 2024.

وعزز ديسانتيس، المنافس الجمهوري الرئيسي المحتمل لترمب في انتخابات 2024، شهرته المتنامية على مستوى البلاد بتفوقه على منافسه الديمقراطي تشارلي كريست بنحو 20 نقطة مئوية، كما توقع مركز "إديسون".

وقال ديسانتيس لمؤيديه في خطاب النصر الذي ألقاه: "لقد بدأت المعركة للتو".

مع ذلك ما زال الجمهوريون في وضع جيد وأوفر حظاً، للفوز بأغلبية بسيطة في مجلس النواب تسمح لهم بعرقلة أولويات الرئيس جو بايدن التشريعية وتدشين تحقيقات بشأن إدارته وأسرته، ويمكنهم في نهاية المطاف حسم السيطرة على مجلس الشيوخ أيضاً.

فرص جمهورية ضائعة

وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن ترمب واجه هجمات علنية غير معتادة من مختلف أطياف الحزب الجمهوري، الأربعاء، بعد سلسلة من الخسائر للمرشحين الذين اختارهم ودعمهم، ما يعد مؤشراً على الضعف، بينما يستعد للإعلان عن حملة رئاسية ثالثة في أقرب وقت الأسبوع المقبل.

مع تضاؤل العدد الهائل من الفرص الجمهورية الضائعة، كان الاندفاع لإلقاء اللوم بشكل علني على ترمب فورياً بقدر ما كان مفاجئاً.

وانتقد حلفاء محافظون الرئيس السابق على مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات الإخبارية، وتساءلوا عما إذا كان يجب أن يستمر كزعيم للحزب. وأشاروا إلى شعاراته السياسية التي وصفوها بـ"السامة" باعتبارها القاسم المشترك الذي يربط 3 دورات انتخابية متتالية شهدت أداءً باهتاً.

ووفقاً للصحيفة، كان يُنظر إلى ترمب باعتباره مسؤولاً إلى حد كبير عن "النهاية المخيبة" للجمهوريين في انتخابات، الثلاثاء، بعد هزيمة عدد من المرشحين الذين أيدهم في السباقات التنافسية.

وعلى نحو مماثل، كان الجمهوريون الذين توقعوا أن استياء الأميركيين من التضخم القياسي إلى جانب تدني معدلات شعبية الرئيس جو بايدن، ستساهم في تحقيق انتصارات سريعة وحاسمة، يشيرون بأصابع الاتهام في اتجاه الرئيس السابق. 

"مرشحون غير قابلين للانتخاب"

وقال سكوت ريد، وهو خبير استراتيجي جمهوري مخضرم: "إنني أقول، لقد أتيحت لنا فرصة تاريخية، وتجنيد ترمب لمرشحين غير قابلين للانتخاب أضاع فرصتنا".

وأضاف: "خسر ترمب الآن ثلاث انتخابات متتالية للحزب الجمهوري وحان الوقت للتوقف عن هذه السخافات".

واعتبر أن جهود ترمب لإبقاء نفسه في دائرة الضوء من خلال التمليح لترشيحه في المرحلة النهائية من السباق "من الواضح أنها حمست الكثير من المستقلين والديمقراطيين ليخرجوا ويصوتوا".

من جهته، قال حاكم ولاية نيوجيرسي السابق كريس كريستي، وهو صديق قديم لترمب ومستشار تحول إلى منتقد له، يفكر في ترشيح نفسه للرئاسة عام 2024، إن الجمهوريين "لديهم قرار أساسي يتعين عليهم اتخاذه".

وأضاف: "خسرنا في عام 2018. خسرنا في عام 2020. لقد خسرنا في عام 2021 في جورجيا. والآن في عام 22 سنخسر عدداً من مناصب الحكام، ولن نسجل عدد المقاعد في مجلس النواب الذي توقعناه، وربما لا نفوز بمجلس الشيوخ على الرغم من أن الرئيس (بايدن) يحظى بتأييد شعبي بنسبة 40%"، معتبراً أن "هناك شخصاً واحداً يلام على ذلك وهو دونالد ترامب".

وألقى باللائمة على ترمب في زيادة التركيز على مرشحين تشوبهم عيوب خطيرة، فازوا في الانتخابات التمهيدية، لكنهم عانوا في الانتخابات العامة.

وأوضح كريستي أن "العامل الوحيد (بالنسبة لترمب) في تحديد التأييد هو، هل تعتقد أن انتخابات 2020 قد سُرقت أم أنك لست كذلك؟"، مضيفاً: "ليس الأمر على نحو هل يمكنك جمع الأموال؟ هل لديك رؤية واضحة لمستقبل ولايتك أو منطقتك؟"، مؤكداً أنه "حكم متمركز حول الذات تماماً".

"نصر ترمب الكبير"

في غضون ذلك، أصر ترمب بشكل علني على سعادته بالنتائج. وقال على منصة "تروث سوشيال"، الأربعاء، إن الانتخابات "كانت مخيبة للآمال إلى حد ما من نواحٍ معينة"، لكنها "من وجهة نظري الشخصية كانت نصراً كبيراً للغاية"، حسبما نقل موقع "أكسيوس".

كما أشاد المتحدث باسمه، تايلور بودويتش، بسجل تأييد ترمب، وقال: "بينما يتطلع الرئيس ترمب إلى المستقبل، سيواصل دعم أجندته (أميركا أولاً)، التي فازت بأغلبية ساحقة في صندوق الاقتراع الليلة الماضية".

لكن الخبير الاستراتيجي الجمهوري ديفيد أوربان، وهو مستشار سابق لترمب، قال إن شعار ترمب تضرر بغض النظر عما يقوله الرئيس السابق.

وأضاف: "بالطبع، سوف يدعي (ترمب) النصر، أليس كذلك؟ يروج الرئيس لسجل الإنجاز الذي يتضمن انتصارات في سباقات دون منافسة. يمكنه أن يقول ما يشاء. لكن كيف يشعر الناس في أميركا؟: 

وتابع: "أعتقد أن الناس لا يشعرون بالرضا تجاه شعار ترمب في الوقت الراهن. إنه أمر سيئ".

والبعض يساورهم قلق من أن ترمب إذا مضى قدماً في إعلانه المخطط له الأسبوع المقبل، فقد يمهد الطريق لتكرار خسارة الجمهوريين عام 2021 في جورجيا من خلال الهيمنة على السباق.

في المقابل، أعطت "نكسات" ترمب أملاً جديداً للقائمة الطويلة من المنافسين المحتملين الذين كانوا ينتظرون بهدوء في الأجنحة، ويفكرون الآن في قرار الترشح أيضاً.

وهذا يشمل ديسانتيس، الذي ظهر كفائز واضح تلك الليلة. وتقول صحيفة "نيويورك بوست" إنه يمثل "مستقبل" الحزب الجمهوري على صفحتها الرئيسية، حتى إن بعض الديمقراطيين اعترفوا بقوة حاكم فلوريدا.

وقال خوسيه بارا، الخبير الاستراتيجي الديمقراطي في ميامي، إن منافس ترمب يدخل مداولات عام 2024 "والرياح تدفع أشرعته" بعد أداء أقوى من المتوقع في جميع أنحاء الولاية خاصة في مقاطعة ميامي دايد بجنوب فلوريدا.

وفي حديثه في البيت الأبيض، الأربعاء، قال بايدن إن "نيته" هي الترشح مرة أخرى. لكنه أشار إلى المنافسة الناشئة بين ترمب وديسانتيس، وقال إنه سيكون "من الممتع مشاهدتهما وهما يتواجهان".

اقرأ أيضاً:

تصنيفات