جدل بين واشنطن وموسكو بعد سقوط مسيّرة أميركية في البحر الأسود

time reading iconدقائق القراءة - 7
طائرة من دون طيار من طراز MQ-9 Reaper تقوم بمناورات جوية فوق قاعدة كريش الجوية، نيفادا، الولايات المتحدة، 25 يونيو 2015 - REUTERS
طائرة من دون طيار من طراز MQ-9 Reaper تقوم بمناورات جوية فوق قاعدة كريش الجوية، نيفادا، الولايات المتحدة، 25 يونيو 2015 - REUTERS
دبي- الشرقأ ف ب

أثار سقوط طائرة استخبارات ومراقبة واستطلاع أميركية من دون طيار في البحر الأسود، الثلاثاء، جدلاً بين واشنطن وموسكو، إذ أفادت الأولى بأن مقاتلة روسية اصطدمت بالمسيّرة الأميركية ما تسبب في تحطمها، إلّا أن موسكو نفت الرواية الأميركية للحادث.

وقال بيان للقيادة الأميركية في أوروبا إن مقاتلتين روسيتين من طراز "SU-27" نفذتا عملية اعتراض "غير آمنة وغير مهنية" ضد مسيرة من طراز ريبر "MQ-9"، موضحاً أن إحدى الطائرتين الروسيتين اصطدمت بمروحة الطائرة الأميركية، ما اضطر القوات الأميركية إلى إسقاط طائرتها في المياه الدولية.

وتابع البيان أنه ولعدّة مرات قبل الاصطدام "ألقت الطائرتان الروسيتان كميات من الوقود على الطائرة الأميركية وحلقت أمامها في تصرف متهور، وضار بالبيئة وغير مهني".

واعتبرت القيادة الأميركية في أوروبا أن الحادث "يُعبّر عن عدم الكفاءة، بالإضافة إلى كونه تصرفاً غير آمن وغير مهني".

وقال الجنرال جيمس هيكر، قائد القوات الجوية الأميركية في أوروبا: "طائرتنا MQ-9 كانت تنفذ عمليات روتينية في المجال الجوي الدولي عندما اعترضتها واصطدمت بها الطائرة الروسية، ما أدّى إلى تحطم وخسارة الطائرة الأميركية بالكامل".

وأضاف أن "السلوك غير الآمن وغير المهني من قبل الروس، كاد يؤدي إلى تحطم كلتا الطائرتين".

وتابع هيكر أن "طائرات الولايات المتحدة وحلفائها سوف تستمر في العمل في المجال الجوي الدولي، وندعو الجانب الروسي إلى التصرف بشكل احترافي وآمن".

روسيا: لم نصطدم بالمسيّرة

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، أنه تم رصد طائرة مسيّرة أميركية من طراز "MQ-9" تحلق فوق البحر الأسود باتجاه الحدود الروسية، وأكدت أن المقاتلات الروسية لم تصطدم مع المسيرة، حسب ما أوردت وكالة "سبوتنيك" الروسية للأنباء.

وجاء في بيان وزارة الدفاع الروسية: "تم تحليق الطائرة من دون طيار مع إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال والاستقبال في انتهاك لحدود منطقة النظام المؤقت لاستخدام المجال الجوي، والتي تم إنشاؤها لغرض إجراء العملية العسكرية الخاصة، وتم إبلاغ جميع مستخدمي المجال الجوي الدولي بذلك ونشره وفق المعايير الدولية".

وأضاف البيان: "من أجل التعرف على المتسلل، انطلقت مقاتلات روسية في الجو، ونتيجة للمناورة الحادة حوالي الساعة 9.30 (بتوقيت موسكو)، خرجت المسيرة الجوية من دون طيار "MQ-9" عن السيطرة واصطدمت بسطح الماء، دون استخدام أي أسلحة من القوات الروسية".

وتابع البيان أن المقاتلين الروس لم يستخدموا أسلحة محمولة جواً ولم يتلامسوا مع الطائرة من دون طيار وعادوا بأمان إلى مطار قاعدتهم.

أفعال عدوانية

القيادة الأميركية قالت إن هذه الحادثة "تأتي بعد سلسلة من التصرفات الخطيرة من قبل الطيارين الروس خلال تعاملهم مع طائرات الولايات المتحدة وحلفائها في الأجواء الدولية، بما في ذلك فوق البحر الأسود."

واعتبرت أن "هذه الأفعال العدوانية من الطيارين الروس خطيرة، ويمكن أن تؤدي إلى تقديرات خاطئة وتصعيد غير مقصود".

وأضافت أن القوات الأميركية في أوروبا وإفريقيا تسيّر بشكل روتيني طائرتها فوق أوروبا وفي الأجواء الدولية بالتنسيق مع الدول المعنيّة، ووفق القوانين الدولية، مشيرة إلى أن هذه المهام "تدعم تعزيز الدفاع الأوروبي المشترك وأهداف الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها".

وتستخدم الولايات المتحدة مسيرات ريبر في المراقبة وتوجيه ضربات، وهي تعمل منذ فترة طويلة فوق البحر الأسود لمراقبة القوات البحرية الروسية فيما ازداد التوتر في المنطقة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا قبل عام.

اعتراض "متهور"

من جانبه، قال منسق الاتصالات الاستراتيجية بمجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي، للصحافيين، إن عمليات الاعتراض الروسية شائعة في هذه المنطقة، لكن "الجدير بالملاحظة أن هذه المرة كان (الاعتراض) غير آمن وغير احترافي، بل كان متهوراً"، مشيراً إلى أن التحليق فوق البحر الأسود لا يتطلب التنسيق مع الجانب الروسي.

بدورها، قالت وزارة الدفاع الأميركية إن إحدى المقاتلات الروسية تعرضت لأضرار على الأغلب جرّاء اصطدامها بالمسيَّرة الأميركية، مشيرةً إلى أن الروس لن يحصلوا عى حطام المسيَّرة.

وأضافت الوزارة أن المسيرة الأميركية سقطت بسبب الأضرار التي لحقت بها جرّاء الاصطدام بالمقاتلة الروسية، لافتةً إلى أنها ليست على علم، بما إذا كانت هنك اتصالات لاسلكية تمت بين مسؤولين روس وأمريكيين بشأن تحطم المسيَّرة.

استدعاء سفير روسيا

وأعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، استدعاء السفير الروسي في واشنطن إلى وزارة الخارجية، للتعبير عن "اعتراضها الشديد" بعد الحادث الذي تعرّضت له المسيَّرة الأميركية فوق البحر الأسود.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين "سنستدعى السفير الروسي إلى وزارة الخارجية" مضيفاً أن السفير الأميركي في موسكو نقل أيضاً احتجاجات واشنطن في رسالة إلى وزارة الخارجية الروسية.

وأضاف: "لسنا في وضع يسمح لنا بالتحدث عن الدوافع الروسية (بشأن حادثة ارتطام مقاتلة روسية بمسيرة أميركية)، ما حدث كان مناورة غير آمنة من جانب طائرة روسية".

"استفزاز"

فيما نقلت وكالة ريا للأنباء الحكومية الروسية عن أناتولي أنتونوف السفير الروسي لدى الولايات المتحدة
قوله الثلاثاء، إن موسكو تنظر للحادث على أنه استفزاز.

وقال أنتونوف عقب استدعاء وزارة الخارجية الأميركية له "ننظر لهذا الحادث باعتباره استفزازاً".

وأكد دبلوماسيون من حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل الواقعة، لكنهم قالوا إنهم لا يتوقعون أن يؤدي الأمر إلى تصعيد وإلى مواجهة أخرى، حسب ما أوردت "فرانس برس".

وقال مصدر عسكري غربي للوكالة، طالباً عدم كشف هويته، إنه سيتم تفعيل القنوات الدبلوماسية بين روسيا والولايات المتحدة. وأضاف "في رأيي، القنوات الدبلوماسية ستخفف من أثر ذلك".

اقرأ أيضاً:

تصنيفات