
قال الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول، الخميس، إنه يتعين على كوريا الجنوبية واليابان التعاون لمواجهة "تهديدات" كوريا الشمالية، في مستهل قمة مع رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا في طوكيو وسط ذوبان الجليد في العلاقات المتوترة بين البلدين منذ فترة طويلة، وفق وكالة الأنباء الكورية الجنوبية "يونهاب".
ووصل يون إلى اليابان، الخميس، سعياً لفتح "فصل جديد" في العلاقات بين البلدين، في رحلة رمزية في أعقاب تسوية خلاف مطول حول العمل القسري إبان حقبة الاستعمار.
وتأتي القمة بعد ساعات فقط من إطلاق بيونج يانج صاروخاً بالستياً بعيد المدى، فيما أعربت الصين عن معارضتها محاولة "دول معنية" تشكيل ما وصفته بـ"دوائر حصرية مغلقة".
وقال يون في كلمته الافتتاحية إن "التهديد النووي والصاروخي لكوريا الشمالية، الذي يزداد تعقيداً يوماً بعد يوم، يمثل تهديداً كبيراً للسلام والاستقرار، ليس فقط في شرق آسيا ولكن أيضاً في المجتمع الدولي".
وأضاف: "يتعين على كوريا الجنوبية واليابان التعاون بشكل وثيق في تضامن، والتعامل بحكمة مع مثل هذه التهديدات غير القانونية والمعضلات التي تواجه المجتمع الدولي".
"فصل جديد"
من جانبه، قال كيشيدا إن البلدين لديهما فرصة لفتح "فصل جديد" في علاقاتهما، وإن الطرفين اتفقا على استئناف التحركات الدبلوماسية، أو القيام بزيارات منتظمة إلى البلدين. وأضاف: "آمل أن تعزّز هذه الزيارة الثقة والصداقة وأن ترفع بشكل ملحوظ العلاقات" بين البلدين.
ولفت كيشيدا إلى أن البلدين يريدان قدرات ردع أقوى وأن المحادثات الأمنية والوزارية المعلقة ستستأنف الآن، إلى جانب الاجتماعات الثلاثية مع الصين.
"تطبيع كامل"
وقال الرئيس الكوري الجنوبي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الياباني، إنه وافق خلال القمة على "التطبيع الكامل" لاتفاقية الأمن العام للمعلومات العسكرية بين كوريا الجنوبية واليابان، وذلك في إشارة إلى الاتفاقية التي هددت الإدارة السابقة في سيول بتعليقها وسط نزاع ثنائي حول العمل القسري.
وأضاف: "قد أعلنت التطبيع الكامل للاتفاقية في قمتنا قبل فترة قصيرة".
وتابع: "أعتقد أن البلدين يجب أن يكونا قادرين على تبادل المعلومات حول إطلاق الصواريخ النووية لكوريا الشمالية ومساراتها، والرد عليها".
وأعلن رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا أنه والرئيس الكوري الجنوبي اتفقا على إحياء الزيارات الدبلوماسية بين بلديهما، ورفع القيود التجارية.
تأتي الزيارة التي تستمر يومين في أعقاب القرار المثير للجدل للرئيس الكوري بالسعي للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع التاريخي المتعلق بضحايا العمل القسري خلال الاحتلال الياباني (1910-1945).
ووفق البيانات التي قدّمتها سيول، أجبر نحو 780 ألف كوري على العمل القسري من قبل اليابان خلال سنوات الاحتلال الـ35، دون احتساب النساء اللواتي خضعن للعبودية الجنسية.
ويعتزم يون إنهاء هذا النزاع التاريخي بهدف تعزيز العلاقات مع طوكيو، الحليف الإقليمي الرئيسي لواشنطن وشريك سيول فيما يتعلق بالأمن، في مواجهة تهديدات كوريا الشمالية المتزايدة.
بكين: نعارض تشكيل "دوائر مغلقة"
وفي بكين، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانج وينبين، إن الصين تعارض محاولة "دول معينة" تشكيل "دوائر حصرية مغلقة"، رداً على سؤال بشأن الزيارة.
وأضاف وينبين أن الصين واليابان وكوريا الجنوبية شركاء تجارة مهمين.
وأعرب يون عن ثقته بنجاح خطته، مؤكداً في مقابلة مع وسائل إعلام قبل بدء زيارته "أن الحكومة اليابانية ستنضم إلينا في فتح فصل جديد في العلاقات الكورية اليابانية".
وقبل وصول يون إلى طوكيو، أطلقت كوريا الشمالية صاروخاً بالستياً في عملية استعراض للقوة هي الثالثة منذ الأحد، وتأتي بينما تجري كوريا الجنوبية والولايات المتحدة أكبر مناوراتهما العسكرية مشتركة منذ خمس سنوات.
كما تعمل سيول وطوكيو على تعزيز ميزانيتهما الدفاعية وتجريان تدريبات عسكرية مشتركة ضرورية، بحسب يون، للاستقرار الإقليمي والعالمي.
إلا أن الخطوات التي اتخذها الرئيس الكوري الجنوبي للتقرب من اليابان أثارت انتقادات شديدة من نشطاء اعتبروها "إهانة" لضحايا العمل القسري والقضاء.
ففي حكم تاريخي عام 2018، أمرت المحكمة العليا في سيول بعض الشركات اليابانية بدفع تعويضات لعدد من ضحايا العمل القسري الكوريين الجنوبيين، ما أحيا الخلافات التاريخية بين البلدين.
وفرضت اليابان في العام التالي قيوداً على تصدير بعض المنتجات والمكوّنات الصناعية الأساسية لصناعة الرقائق الإلكترونية إلى كوريا الجنوبية وأزالتها من قائمة "الدول التجارية المفضلة".
ويبدو أن البلدين يتقدمان الآن لرفع القيود التجارية المتبادلة.