البرازيل.. نتائج متفاوتة لأداء لولا دا سيلفا بعد 100 يوم من ولايته الثالثة

time reading iconدقائق القراءة - 5
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يشارك في اجتماع مع الصحافيين في قصر بلانالتو بالعاصمة برازيليا. 6 أبريل 2023 - AFP
الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يشارك في اجتماع مع الصحافيين في قصر بلانالتو بالعاصمة برازيليا. 6 أبريل 2023 - AFP
ريو دي جانيرو -أ ف ب

لم تكن عودة لولا دا سيلفا  إلى رئاسة البرازيل سهلة، إذ تبدو نتائج أدائه متفاوتة مع مرور 100 يوم من ولايته الثالثة، بعد 13 عاماً على ترك السلطة.

وعاد لولا، الذي يتمتع بشعبية قياسية، ويعد أبرز وجوه اليسار البرازيلي، إلى الرئاسة، في بلد يعاني انقسامات عميقة، بعد انتخابه بفارق ضئيل في مواجهة الرئيس المنتهية ولايته اليميني المتشدد جايير بولسونارو (2019-2022).

وأظهر استطلاع للرأي أجراه معهد "داتالفوليا" ونشرت نتائجه بعد ثلاثة أشهر على تولي لولا مهامه، أن نسبة تأييد الرئيس الجديد بلغت 38% وهي أقل بكثير مما ناله في مستهل ولايتيه السابقتين (43 % في 2003 و48 % في 2007). لكنها أفضل مما سجله سلفه بعد ثلاثة أشهر (32%)، إلا أن نسبة الرفض هي عملياً على المستوى نفسه 29% في مقابل 30% لبولسونارو.

وأتت هذه النتائج المتفاوتة، رغم مسارعة لولا دا سيلفا، البالغ من العمر 77 عاماً، إلى العمل والتحرك على صعيد ملفات مهمة مثل تطبيق البرامج الاجتماعية، ومكافحة التمييز العنصري، وحقوق السكان الأصليين، وتطبيع العلاقات الدبلوماسية، بعد عزلة البرازيل في ظل رئاسة سلفه.

وطغت على بدايات الزعيم اليساري، تصريحات عشوائية، ومواجهة مع البنك المركزي، ما زاد من عدم ثقة أوساط الأعمال.

تصريحات مثيرة للجدل

وبعد أسبوع بالكاد من تنصيب لولا، واجه النظام الديمقراطي البرازيلي اختباراً قاسياً مع تعرض مواقع السلطة للتخريب في العاصمة من قبل حشود مؤيدة لبولسونارو.

وقال الخبير السياسي في معهد التسويق ESPM، دينيلدي هولزاكر، إن الرئيس اليساري "لم يعرف كيف يستفيد من وحدة الصف التي أعقبت هذه الهجمات حين تلقى دعماً قوياً من غالبية ممثلي الكونجرس الذي كان يميل بوضوح إلى اليمين".

وأضاف أن "روح الوحدة التي تجلت في ثاني أسبوع من ولايته لم تدم، لا بل تصاعدت الخلافات، والسبب في ذلك، تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها لولا، الذي يبدو أنه يتخذ مواقف ترتد عليه".

وألمح لولا إلى أن عملية للشرطة ضد عصابة متهمة بالتحضير لاغتيال السيناتور سيرجيو مورو، كانت من "تدبير" قاضي مكافحة الفساد السابق، الذي حكم عليه بالسجن في عام 2017.

"زخم المعارضة"

وأكد هولزاكر أن ذلك (التصريحات الجدلية) قد يعطي زخماً جديداً لمعارضة "كانت تراجعت بعد هجمات 8 يناير"، بالإضافة إلى عودة بولسونارو الأسبوع الماضي إلى البلاد، بعد إقامة استمرت ثلاثة أشهر في الولايات المتحدة.

وكثف الرئيس الهجمات على رئيس البنك المركزي للمطالبة بخفض سعر الفائدة الرئيسي، وهو من الأعلى في العالم، لكن رئيس البنك المركزي بقي على موقفه.

وقال الخبير الاقتصادي في مكتب "نكتون" للاستشارات، أندريه بيرفيتو، إن "لولا له طريقته الخاصة في التحدث، لا يزال هناك قدر كبير من عدم الثقة من جانب أوساط الأعمال تجاهه. وعلى صعيد الأفعال، تميل حكومته أكثر إلى التقشف".

ويشكل الإطار الضريبي الجديد الذي عُرض الأسبوع الماضي، دليلاً على ذلك، إذ يتيح تمويل نفقات اجتماعية بدون زيادة العجز العام كثيراً.

"توازن صعب" 

وتمكن لولا داسيلفا من إعادة إطلاق برنامجه الاجتماعي الرائد Bolsa Familia مع زيادة الحد الأدنى الاجتماعي.

كذلك، حافظ على موقفه المدافع عن حقوق السكان الأصليين، حيث نشر الجيش، للبدء في طرد الآلاف من منقبي الذهب غير النظاميين من أراضي شعب يانومامي.

وتوجه الرئيس إلى الأرجنتين ثم إلى الولايات المتحدة، ويزور الصين الأسبوع المقبل بعد إرجاء هذه الزيارة لعشرة أيام بسبب إصابته بالتهاب رئوي.

ومع ذلك، يرى أستاذ العلاقات الدولية في مؤسسة "جيتوليو فارجاس"، أوليفر ستونكل، أن العودة إلى التقليد البرازيلي للعمل المتعدد الأطراف "سيكون من الصعب عليه الحفاظ على توازن بين الغرب من جهة، والصين وروسيا من جهة أخرى" خصوصاً مع تردد لولا داسيلفا في إدانة موسكو بحزم، بسبب غزو أوكرانيا.

اقرأ أيضاً:

تصنيفات