اليونان توجه تهمة التهريب لـ9 مصريين بعد غرق سفينة المهاجرين | الشرق للأخبار

اليونان توجه تهمة "التهريب" لـ9 مصريين بعد غرق سفينة المهاجرين

time reading iconدقائق القراءة - 9
صورة تظهر القارب الذي يحمل مهاجرين قبل غرقه في كالاماتا. اليونان في 15 يونيو 2023.  - Anadolu Agency via AFP
صورة تظهر القارب الذي يحمل مهاجرين قبل غرقه في كالاماتا. اليونان في 15 يونيو 2023. - Anadolu Agency via AFP
دبي، أثينا-

وجّهت تهمة "التهريب غير القانوني" للبشر لتسعة مصريين موقوفين في كارثة غرق سفينة للمهاجرين قبالة سواحل اليونان، في كارثة قضى فيها 82 شخصاً على الأقل، بحسب ما أفاد الثلاثاء مصدر قضائي وكالة "فرانس برس"، مشيراً إلى إيداعهم الحبس الاحتياطي.

وأوقف الرجال التسعة الخميس في كالاماتا، ميناء شبه جزيرة بيلوبونيز الذي نُقل إليه 104 ناجون، للاشتباه بأنهم مارسوا "التهريب غير القانوني" للبشر.

والموقوفون تتراوح أعمارهم بين 20 و40 عاماً، وهم ملاحقون قضائياً أيضاً بتهمتي تشكيل "منظمة إجرامية" و"القتل عن طريق الإهمال"، وهم يواجهون عقوبة الحبس مدى الحياة في حال دانتهم المحكمة.

ومثل الثلاثاء الموقوفون لأكثر من عشر ساعات أمام قاضي تحقيق في كالاماتا، وقد نفوا التهم الموجّهة إليهم، وفق المصدر القضائي.

وتعتبر مأساة غرق سفينة المهاجرين إحدى الأسوأ على الإطلاق في البحر المتوسط، وقد وقعت ليل 13 - 14 يونيو، على بعد 47 ميلاً بحرياً (87 كلم) من سواحل شبه جزيرة بيلوبونيز، في المياه الدولية، وفق جهاز خفر السواحل اليوناني.

والثلاثاء واصلت فرقاطة تابعة للبحرية وزورق دورية وأربعة مراكب، عمليات البحث في المنطقة لليوم السابع على التوالي، وفق السلطات، إلا أن الآمال بالعثور على ناجين باتت شبه معدومة.

وتم انتشال 78 جثة من البحر غداة الكارثة. والاثنين تم العثور على ثلاث جثث أخرى في المنطقة، وجثة رابعة الثلاثاء، ما يرفع إلى 82 على الأقل حصيلة الضحايا الذين قضوا في الكارثة.

تورط يوناني؟

وفي سياق متصل، أثار التحقيق في الكارثة مخاوف من أن تكون اليونان متورطة مع مجموعة من المهربين، للنأي بنفسها عن تلك المشكلة وتحميلها لجارتها إيطاليا، وفق ما أوردته صحيفة "نيويورك تايمز".

وبعد وقت قصير من غرق القارب أوضح المسؤولون اليونانيون أن "التدخل كان مسؤولية خطيرة".

وقال المتحدث باسم خفر السواحل، نيكوس أليكسيو للصحيفة، إن "التدخل بمثل هذا الموقف له تداعيات خطيرة، بالنظر إلى أن السفينة كانت مكتظة ومليئة بالمهاجرين الذين ينوون الوصول إلى إيطاليا".

وأضاف أن محاولة "إيقاف مسار القارب بعنف، من دون تعاون من الطاقم أو الركاب قد يتسبب في حادث بحري".

وتابع: "رغم أن السفينة كانت في منطقة البحث والإنقاذ اليونانية، لا يمكن التدخل في المياه الدولية ضد قارب غير متورط في التهريب (المخدرات) أو بعض الجرائم الأخرى".

"توافق مصالح"

ولكن في أعقاب حادث الغرق، الذي يعد "الأكثر دموية" في اليونان منذ عقد، خصوصاً مع غرق نحو 700 شخص من سوريا وباكستان ومصر، أثار قرار عدم التدخل "مخاوف من توافق المصالح بين المهربين والسلطات اليونانية، ليكون المهاجرين مشكلة إيطاليا".

وفي هذا الصدد، قالت ماركيلا أيو بابادولي، المحامية المتخصصة في القانون البحري وحقوق الإنسان في مركز الحقوق الفردية في أوروبا: "بغض النظر عما يريده المهربون، أو إلى أين يأمل المهاجرون الذهاب، يقع على عاتق اليونان إنقاذ هؤلاء، عندما تكون السفينة في خطر شديد. التفاوض مع المهربين يشبه التفاوض مع خاطفي الطائرات".

وتعرضت السلطات اليونانية لمزيد من الضغط مع ظهور اتهامات جديدة بـ "الإهمال"، ومع تكشف روايات الناجين حول "سوء معاملة القبطان، ووجود مشكلة في المحرك، أو أن خفر السواحل اليوناني تسبب عن طريق الخطأ في غرق القارب".

بدوره، عارض خفر السواحل تقريراً أظهر أن سفينة الصيد المليئة بالمهاجرين "لم تتحرك لمدة سبع ساعات"، ورد خفر السواحل اليوناني بأن القارب "أبحر 30 ميلاً بحرياً منذ اكتشافه حتى غرقه".

ويوجّه المسؤولون اليونانيون أصابع الاتهام إلى الرجال المصريين التسعة والذين يشتبه بأنهم مهربين، إذ رفض هؤلاء منح المهاجرين الماء، لـ"إبقاء المهاجرين عطشى".

انتهاك القانون البحري

لكن خبراء يرون أن السلطات اليونانية انتهكت قانون الاتحاد الأوروبي البحري لعام 2014، والذي يحدد قواعد مراقبة الحدود البحرية الخارجية من بين معايير الإنقاذ.

واختلفت روايات خفر السواحل اليوناني، خلال الأيام الأخيرة، إذ في البداية، نفى وجود حبال في قارب الصيد، والذي ادعى بعض الناجين أنه سبب غرق السفينة، ثم أقر لاحقاً بأنه قد ربط حبلاً لفترة وجيزة للتأكد من حالة القارب والركاب الذين قال الناجون إن بعضهم "ماتوا بالفعل عطشى".

بدورها، قالت مؤسسة "Alarm Phone"، وهي عبارة عن خط ساخن للطوارئ للمهاجرين الذين يواجهون مشاكل في البحر، إنها تلقت في وقت مبكر من ظهر الثلاثاء، مكالمات تفيد بأن السفينة كانت في محنة، وأنها نقلت هذه المعلومات إلى السلطات، لكن خفر السواحل قال إنه "قيل لهم في اتصالاتهم بالسفينة إنها تنوي الإبحار إلى إيطاليا".

بدورها، لفتت هيئة الإذاعة البريطانية "BBC" إلى أن سفينة "Lucky Sailor" التجارية، غيّرت مسارها بعد أن طلبها خفر السواحل اليوناني لتزويد سفينة الصيد بالطعام والماء. 

ووفقاً لوثائق المحكمة التي حصلت عليها صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن سفينة "The Faithful Warrior"، وصلت بعد حوالي ساعتين ونصف الساعة، وزوّدت الركاب بالطعام والماء.

وأفاد مسؤول من خفر السواحل، بأن قارب الصيد توقف في الساعة 11:45 مساءً، وهو الوقت الذي ألقى فيه البحارة بحبل، مشيراً إلى سماع نداءات باللغة الإنجليزية هتفت "لا مساعدة، ذاهبون إلى إيطاليا"، ورغم ذلك تجاهلوا خفر السواحل، وبدأوا تشغيل محرك القارب مرة أخرى، وتحركوا في اتجاه غربي بسرعة منخفضة.

وفي وثائق المحكمة، أشار المسؤول إلى أنه في الساعة 1:40 صباحاً توقفت السفينة عن الحركة مرة أخرى، واقترب خفر السواحل لتقييم الموقف، واستعد لاحتمال الإنقاذ، لكن بعد 26 دقيقة، أفاد بأن السفينة "بدأت تميل بشكل كبير إلى الجانب الأيمن، وكان هناك اضطراب كبير وصراخ".

وأضاف: "في غضون ثوانٍ قليلة انقلبت السفينة، ما أدى إلى سقوط الأشخاص في البحر، وغرق السفينة".

"مهربو البشر"

كيرياكوس ميتسوتاكيس، الذي توقعت استطلاعات الرأي فوزه في حملة إعادة الانتخاب كرئيس للوزراء، ألقى باللوم بالكامل على مهربي البشر.

وقال أثناء حملته الانتخابية في جنوب بيلوبونيز السبت: "كما صُدمنا، يجب أن نشعر بالغضب تجاه المهربين البائسين، من هؤلاء الحثالة". ووقع غرق السفينة خلال حكومة تصريف أعمال في اليونان، قبيل الانتخابات الأحد، ما خفّف من حدة التأثير السياسي.

ويدلي الناخبون في اليونان بأصواتهم خلال اقتراع جديد في 25 يونيو. ويأمل اليمين بزعامة ميتسوتاكيس أن يفوز فيه بالغالبية المطلقة، وذلك بعد 5 أسابيع على إجراء انتخابات لم تؤد إلى تشكيل حكومة.

اقرأ أيضاً:

تصنيفات