
أطلقت أجهزة الأمن في تونس، الثلاثاء، حملة واسعة وسط مدينة صفاقس، بعد تصاعد حدّة المواجهات والعنف مع المهاجرين الأفارقة غير النظاميين، فيما أشارت وسائل إعلام محلية إلى أن قوات الأمن قامت بإخراج المهاجرين من حديقة عامة في منطقة باب الجبلي.
وقال المتحدث باسم محاكم صفاقس فوزي المصمودي، في تصريحات لـ"الشرق"، إن "جريمة القتل التي وقعت، الاثنين، جاءت نتيجة لاستمرار المناوشات منذ أيام في مناطق وأحياء مختلفة من المدينة".
وأضاف أن "النيابة العامة فتحت تحقيقاً في الحادث، وأنه تم القبض على 3 من المهاجرين يشتبه في تورطهم بطعن الضحية"، لافتاً إلى أن "الحادث لم يكن الأول في منطقة ساقية الدائر، باعتبارها مركزاً لأعداد كبيرة من المهاجرين غير النظاميين، نظراً لقربها من السواحل".
ونظم نشطاء في صفاقس، مظاهرات غاضبة منذ نهاية يونيو الماضي، احتجاجاً على الأوضاع التي بلغتها صفاقس، مطالبين السلطات والمنظمات الدولية بإبعاد المهاجرين عن المدينة لخفض التوتر والعنف المتصاعد.
تحقيق قضائي
وكان القضاء التونسي فتح تحقيقاً، الاثنين، إثر وقوع صدامات بين مهاجرين غير نظاميين من إفريقيا جنوب الصحراء، وسكان نحليين في صفاقس، المدينة التي تشكل نقطة انطلاق رئيسية للهجرة غير النظامية من تونس نحو أوروبا.
ودارت مواجهات تخللها رشق بالحجارة بين مهاجرين وسكان من أحد أحياء صفاقس، حسبما أفاد المتحدث باسم محكمة المدينة فوزي المصمودي لوكالة "فرانس برس".
وأوضح أن الصدامات أدت إلى إلحاق أضرار بسيارات ومساكن، دون التسبب بوقوع إصابات، مضيفاً أنه تم فتح تحقيق لتحديد المسؤولين وأسباب أعمال العنف.
وأوردت وسائل إعلام محلية، أن الشرطة تدخلت مستخدمة الغاز المسيل للدموع لوضع حد للمواجهات.
وتشكل مدينة صفاقس الساحلية الواقعة في وسط شرقي تونس، نقطة انطلاق لعدد كبير من المهاجرين غير النظاميين نحو أوروبا، وخصوصاً إيطاليا.
"خطاب كراهية"
ويحتج سكان المدينة بانتظام على وجود المهاجرين غير النظاميين في مدينتهم مطالبين برحيلهم. وغالباً ما تقع اشتباكات سواء كلامية أو جسدية في الأحياء الشعبية من المدينة حيث يقيم المهاجرون.
وتضاعفت أعمال العنف بعد خطاب ألقاه الرئيس قيس سعيد في 21 فبراير، انتقد فيه التواجد الكبير لمهاجرين غير قانونيين في بلاده، متحدثاً عن مؤامرة لتغيير "التركيبة الديموغرافية" في تونس.
وشجبت 23 منظمة غير حكومية محلية ودولية، في بيان مشترك ما وصفته بأنه "خطاب الكراهية والترهيب ضد المهاجرين (من إفريقيا جنوب الصحراء) المنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، والذي يساهم في التعبئة ضد الفئات الأكثر ضعفاً، ويؤجج السلوك العنيف ضدهم".
في نهاية مايو، قُتل مهاجر من بنين طعناً في هجوم نفذته مجموعة من الشبان التونسيين، في أحد أحياء صفاقس الشعبية.
وتقع تونس على بعد أقل من 150 كيلومتراً من جزيرة لامبيدوسا الإيطالية التي تشكل منذ فترة طويلة نقطة انطلاق للمهاجرين، ومعظمهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء، بحثاً عن حياة أفضل في أوروبا.
ووفقاً لآخر الأرقام الصادرة عن وكالة اللاجئين التابعة إلى الأمم المتحدة، وصل أكثر من 51 ألف مهاجر بشكل غير قانوني عن طريق البحر إلى إيطاليا حتى الآن هذا العام، بزيادة أكثر من 150% عن العام الماضي، نصفهم تقريباً من تونس والباقون من ليبيا.
اقرأ أيضاً:




