قانون "ريكو" واللائحة الفيدرالية.. استراتيجيتان بمحاكمة ترمب

time reading iconدقائق القراءة - 6
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال فعالية انتخابية بولاية نيو هامبشر. 8 أغسطس 2023  - REUTERS
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال فعالية انتخابية بولاية نيو هامبشر. 8 أغسطس 2023 - REUTERS
دبي -الشرق

تلاحق تهمة محاولة تغيير نتائج الانتخابات الأميركية في عام 2020، الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، إذ سبق لائحة الاتهام التي واجهها في ولاية جورجيا، الثلاثاء الماضي، توجيه اتهام يحمل نفس المعنى، أغسطس الماضي، على المستوى الفيدرالي الذي يشمل كافة الولايات المتحدة.

وبين اتهام ترمب بمحاولة قلب النتيجة في ولاية جورجيا، والاتهام على المستوى الفيدرالي، توجد العديد من الاختلافات بدايةً من لائحة التهم التفصيلية، مروراً بوجود شركاء آخرين من عدمه، وصولاً إلى النهج الذي سلكه ممثلو الادعاء. وهو ما قد يؤثر كثيراً على المسار الزمني لكل محاكمة.

ويواجه الرئيس السابق وآخرين، اتهامات في ولاية جورجيا، تتعلّق بجهود بذلها لإلغاء هزيمته في انتخابات عام 2020، وذلك بعد تحقيق موسع امتد لأكثر من عامين ونصف، ما أفضى إلى مواجهته "قضية ابتزاز معقدة" تضم 41 تهمة جنائية ضد 19 متهماً.

وبالمقارنة مع لائحة الاتهام الفيدرالية، وجه ممثلو الادعاء في وزارة العدل اتهامات ضد ترمب وحده.

ويبدو أنهم استهدفوا السرعة والبساطة، إذ أعدوا لائحة من 45 صفحة تضم 4 تهم، متجنبين تهماً معقدة مثل "التآمر أو التمرد". بخلاف جورجيا، التي وجعت تهماً مثل الإدلاء ببيانات كاذبة، والتلاعب بالشهود، وانتحال صفة مسؤول عام، بحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.

"صعوبات فريدة"

ونقلت الصحيفة عن خبراء قولهم، إن "اختلاف الاستراتيجية" في القضيتين يشمل إتاحة المدعية العامة لمقاطعة فولتون في ولاية جورجيا، فاني ويليس، لممثلي الادعاء، بناء سرد لأفعال ترمب مع العديد من حلفائه، بشكل يسمح بإخبار هيئة المحلفين بـ"قصة مؤامرة واسعة" لتغيير نتائج الانتخابات في أميركا.

لكن خبراء آخرين حذّروا من أن لوجستيات محاكمة لترمب كهذه، في ولاية جورجيا، مع 18 شخصاً آخرين، يمكن أن تنطوي على صعوبات فريدة، مشيرين إلى أنه "ربما يقدم كل متهم منهم سلسلة التماسات في ضوء لائحة اتهام بابتزاز معقدة ومتشعبة".

وقررت ويليس، استخدام قانون "مكافحة الابتزاز والجريمة المنظمة" المعروف اختصاراً بقانون "ريكو"، واسع المجال في جورجيا، وهو قانون يستخدم تاريخياً لمقاضاة رجال العصابات، وذلك لاتهام ترمب بـ"قيادة مشروع إجرامي" واسع النطاق لسرقة انتخابات 2020.

وعلى الرغم من تصريح ويليس في وقت متأخر، الاثنين الماضي، بشأن سعيها لتحديد موعد للمحاكمة في غضون 6 أشهر، فإن "الطبيعة الموسعة" للقضية يمكن أن تدفع تاريخ البدء إلى ما بعد انتخابات 2024، مع استغراق سنوات وكثير من الطعون لتسويتها.

المدعية العامة السابقة لمدينة نيويورك، كارين فريدمان أجنيفيلو، قالت إن التحقيق الفيدرالي الذي أجراه المدع الخاص جاك سميث، اختار استراتيجية اتهام موجزة ومباشرة "في محاولة لإجراء محاكمة قبل الانتخابات المقبلة".

في سياق متصل، لفتت "واشنطن بوست"، إلى أن قضية ولاية جورجيا تتميز بإمكانية استمرارها حتى لو جرى انتخاب ترمب رئيساً في عام 2024، رغم استعادته وقتها سلطة إنهاء التحقيقات الجارية في وزارة العدل.

عفو غير محتمل

وأشارت الصحيفة، إلى أن "الحصول على عفو في جورجيا أصعب بكثير من الحصول على عفو على المستوى الفيدرالي، حيث تقع السلطة على عاتق مجلس يعينه الحاكم وليس على عاتق الرئيس التنفيذي للولاية".

وهاجم ترمب وحلفاؤه كلاً من ويليس، وهي ديمقراطية، والمدعي الخاص جاك سميث من وزارة العدل للتحقيق في التدخل المزعوم في الانتخابات، متهمين إياهما بإجراء "مطاردات ذات دوافع سياسية"، ومحاولة التدخل في محاولة وصول الرئيس السابق إلى البيت الأبيض في عام 2024.

لكن حتى بعض منتقدي ترمب، شككوا في الاتساع الواضح للتحقيق الذي تجريه ويليس، والتحدي، الذي تواجهه في إقناع هيئة محلفين بتجريم التصريحات بشأن تزوير الانتخابات، ويشمل ذلك تصوير بعض التغريدات التي تبدو بريئة على أنها تعزز المؤامرة، والتي يعتبرها كثيرون خطاباً محمياً بموجب التعديل الأول.

وسيتعين على المدعية العامة فاني ويليس، أيضاً إقناع هيئة المحلفين بأن ترمب وآخرين، كانوا يعرفون أن ما كانوا يقولونه كان كاذباً، وأنهم "غير محميين بحقيقة أنهم في كثير من الحالات كانوا يتبعون نصيحة محاميهم". 

ويليس أوضحت خلال مؤتمر صحافي، الاثنين أن "الأفعال الصريحة ليست بالضرورة جرائم بموجب قانون جورجيا بمعزل عن بعضها البعض، ولكن يزعم أنها أفعال اتخذت لتعزيز المؤامرة. حدث الكثير منها في جورجيا، وبعضها حدث في ولايات قضائية أخرى وأدرجت لأن هيئة المحلفين الكبرى تعتقد أنها كانت جزءاً من الجهد غير القانوني لإلغاء نتائج الانتخابات الرئاسية في جورجيا عام 2020". 

محاسبة فريق ترمب

وقالت ويليس أيضاً، إن الإدانات بموجب قانون "ريكو"، تنطوي على حد أدنى من العقوبات الإلزامية لا تقل عن 5 سنوات، و20 عاماً بحد أقصى، ما يعني أحكاماً شبه مؤكدة بالسجن.

"واشنطن بوست" رجحت أن لائحة اتهام ولاية جورجيا "من المحتمل أن تنجز شيئاً لا تحققه لائحة الاتهام الفيدرالية، ألا وهو محاسبة أشخاص آخرين غير ترمب على ما حدث".

في هذا الإطار، قال كلارك كانينجهام، أستاذ القانون في جامعة ولاية جورجيا: "لم يكن بإمكانه (ترمب) فعل ذلك بمفرده". وفي جورجيا على الأقل، كان لدى ترمب قائمة طويلة من الحلفاء الذين يحاولون مساعدته على تغيير النتائج، تضم محامين ونشطاء سياسيين، ومسؤولين في الحزب الجمهوري في الولاية، وحتى مسؤول في وزارة العدل.

وشدد كانينجهام، على ضرورة أن "يتحملوا جميعاً العواقب أيضاً"، مضيفاً: "لأن ذلك يمنحنا فرصة حقيقية لردع ذلك في المستقبل".

وبالإضافة إلى ترمب، تتهم لائحة اتهام ويليس 18 آخرين بمشاركتهم المزعومة في "المشروع الإجرامي"، بينهم رودي جولياني، عمدة نيويورك السابق الذي شغل منصب المحامي الشخصي لترمب بعد الانتخابات، ومارك ميدوز والعديد من مستشاري ترمب الآخرين، بما في ذلك المحامين جون إيستمان، وسيدني باول، وجينا إليس، وكينيث تشيسيبرو.

اقرأ أيضاً:

تصنيفات