
في تطور جديد قد يغير توازن القوى في الصراع بإقليم ناغورنو قره باغ المتنازع عليه، أعلنت الخارجية الروسية، مؤخراً، استعداد موسكو لتقديم المساعدة إلى أرمينيا في حال انتقال المعارك إلى داخل أراضيها.
وأكدت الخارجية الروسية في بيان أن موسكو ستقدم كل "الدعم المطلوب" ليريفان، في حال انتقل القتال مع أذربيجان إلى داخل الأراضي الأرمينية.
وكان رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان قد طالب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، السبت، ببدء مشاورات "عاجلة" لضمان الأمن، في ظل توترات مع أذربيجان، وفقاً لما أفادت به وزارة الخارجية الأرمينية في بيان.
وأضافت الوزارة أن رئيس الوزراء طلب من الرئيس الروسي بدء المشاورات، لـ"تحديد نوع وشكل المساعدة التي يمكن أن تقدمها موسكو لأرمينيا، لضمان أمنها".
اتفاقية الدفاع المشترك
وقال النائب الأول لرئيس لجنة رابطة الدول المستقلة، بمجلس "الدوما" الروسي (مجلس النواب)، كونستانتين زاتولين، لـ"الشرق"، إن"المساعدات قد تشمل دعماً عسكرياً، ليريفان في حال انتقال الصراع مع أذربيجان إلى داخل الأراضي الأرمينية".
وتعقيباً على الخطوة المتوقعة أوضح زاتولين أن الأمر يتعلق باتفاقية الدفاع المشترك بين روسيا وأرمينيا، والتي تُظهر بشكل لا لبس فيه "ضرورة تقديم الدعم العسكري في حال تعرض أي من الطرفين لاعتداء خارجي".
وأضاف أن هناك 5 آلاف جندي وضابط روسي، متواجدين في قاعدة غيومري العسكرية بأرمينيا، وفقاً لاتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بين البلدين.
وأشار النائب في مجلس "الدوما" الروسي إلى أن الاتفاقية العسكرية لا تقتصر على وجود جنود روس في أرمينيا، بل تتطرق إلى المساعدات العسكرية التي يمكن أن تقدم إلى يريفان في حال حدوث هجوم على أراضيها.
وتابع: "في هذه الحالة، بالطبع، سنتحدث عن رد مناسب، يمكن أن يتجاوز قدرات القاعدة العسكرية الحالية، إذا لزم الأمر".
ووقّعت روسيا وأرمينيا في 29 أغسطس من عام 1997، اتفاقية بموجب معاهدة الدفاع المشترك بين البلدين، تشمل بنوداً محددة لتقديم مساعدة لبعضهما البعض، في حال وجود خطر يهدد أي طرف منهما.
وينص البند رقم (2) في الاتفاقية على أن "تتعاون الأطراف المتعاقدة مع بعضها البعض، بشكل وثيق في حماية أراضي وأمن الاتحاد الروسي وجمهورية أرمينيا، ويتشاوران فيما بينهما من دون تأخير كلما رأى أحدهما أن هناك خطر هجوم مسلح عليه، وذلك لضمان الدفاع المشترك، والحفاظ على السلام والأمن المتبادل".
وينص البند الثالث من الاتفاقية على اتخاذ الأطراف الموقّعة عليها، بشكل مشترك "جميع التدابير المتاحة لها، للقضاء على تهديد السلم، أو لمقاومة أعمال العدوان ضدها، من قبل أي دولة أو مجموعة من الدول، وستقدم كل منهما للأخرى المساعدة الضرورية، بما في ذلك العسكرية".
تهديدات روسية
كما يرى المسؤول الروسي أن الوضع الراهن يتطلب"تعزيز الوجود العسكري لموسكو على الأراضي الأرمينية"، مضيفاً أن هذا الأمر قابل للتحقق إذا توافق الطرفان على ذلك.
وخلص زاتولين إلى القول إن "روسيا لن تهاجم أذربيجان، على أمل ألا تهاجم باكو أرمينيا، ولكن سواء كانت أذربيجان أو تركيا، التي تتصرف بغرور في هذا الصراع، يبدو لي أن التحذير الروسي سيهدئ أولئك الذين يريدون تنفيذ عمل عسكري".
وأضاف: "ستكون مغامرة، نأمل ألا تشارك فيها قيادة البلدين المذكورة سلفاً، يجب أن يقيسوا قدراتهم، والثمن الذي سيتعين عليهم دفعه، إذا هاجموا أرمينيا".
آراء الخبراء
وفي الجولة الأخيرة من المشاورات في جنيف ضمن إطار مجموعة "مينسك"، اتفقت باكو ويريفان على تزويد اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بقائمة السجناء، في غضون أسبوع لتبادلهم لاحقاً.
كما أشار بيان مجموعة "مينسك" التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، إلى أن باكو ويريفان اتفقتا أيضاً في اجتماع جنيف على "عدم استهداف المدنيين والأهداف غير العسكرية".
لكن يرى بعض الخبراء أن طرفي النزاع لم يظهرا بعد استعدادهما لتقديم تنازلات، وإيجاد حلول للوضع الراهن، أو حتى لحل الأمور الإنسانية العالقة.
وقال كبير الخبراء بمركز دراسات جمهوريات الاتحاد السوفييتي التابع لأكاديمية العلوم الروسية، ستانيسلاف بريتشين، إن "الإعلان الأخير من قبل موسكو يمثل الموقف الروسي، الذي كان قائماً منذ بداية الأحداث في إقليم ناغورنو قره باغ.
وأوضح بريتشين لـ"الشرق" أنه "لا يمكن لدولة طرف في معاهدة الأمن الجماعي (تحالف عسكري يضم 6 دول سوفييتية)، أن تكون طرفاً في نزاع ناغورنو قره باغ؛ لأن الاشتباكات تدور بشكل رئيس في منطقة غير معترف بها دولياً، وليست جزءاً من أرمينيا، وبالتالي لا يوجد أساس قانوني للتدخل الروسي في أرمينيا"، وفقاً للاتفاقات العسكرية الموقّعة بين البلدين.
وأضاف: "إذا كان هناك تهديد حقيقي لأمن أرمينيا، فإن روسيا ستنظر حقاً في مسألة تقديم المساعدة لحليفها في جنوب القوقاز ".
وأشار الخبير الروسي إلى أن "الأطراف المتنازعة لم تُوقّع على أي التزامات جادة للوصول إلى اتفاق هدنة، أسوةً بما حدث في عام 2016".
وأخفقت أرمينيا وأذربيجان في التوصل إلى اتفاق لوقف جديد لإطلاق النار في ناغورنو قره باغ، لكنهما اتفقتا على تدابير لتخفيف التوتر، بما في ذلك التعهّد بعدم استهداف المدنيّين.
وفي الـ27 من سبتمبر الماضي، اندلعت الاشتباكات المسلحة بين الجيش الأذربيجاني ومقاتلين من إقليم ناغورنو قره باغ، وحتى الآن، أخفقت محاولات التوصل إلى هدنة.




