
في عام 1796، قرر الرئيس الأميركي الأول جورج واشنطن الانسحاب من الترشيح الرئاسي الثالث له قبل شهور من الانتخابات. جاء ذلك، بعد توليه رئاسة البلاد لمدة 8 سنوات، أي لولايتين متتاليتين.
واشنطن برر خطوته بالرغبة في إتاحة المجال أمام إدارة جديدة لتولي رئاسة البلاد، إلا أنه لم يكن يعلم أنه يثبّت بذلك عرفاً تقليدياً سيلتزم به معظم المرشحين للرئاسة الأميركية في الحملات الانتخابية المتعاقبة.
وعلى الرغم من محاولات بعض المرشحين للرئاسة الأميركية، مثل جروفر كليفلاند وثيودور روزفلت، كسر العرف والترشح لولاية ثالثة، فإن ترشيحاتهم انتهت بالخسارة. واستمر الواقع السياسي في البلاد على هذا الحال حتى الـ5 من نوفمبر 1940 عندما خاض الرئيس الـ 32 للولايات المتحدة، فرانكلين روزفلت، غمار التجربة وترشح لولاية رئاسية ثالثة، ليحقق فوزاً كبيراً.
4 ولايات
ولايات روزفلت الأربع، كانت السبب الذي أجج الجدل السياسي حول مدى الحاجة إلى إقرار قانون يحد من الفترة الزمنية للولاية الرئاسية، بعد اعتمادها عرفاً تقليدياً لسنوات طويلة.
علماً أن فوز روزفلت بولاية ثالثة في عام 1940 على منافسه من الحزب الجمهوري ويندل ويلكي، تسبب بخسارته تأييد بعض أعضاء الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه، كما دفع الحزب الجمهوري إلى إقامة حملات مكثفة ضد ترشح أي رئيس لـ "ولاية ثالثة".
على مدى سنوات لاحقة، استمر اللغط حول المدة الزمنية لولاية كل مرشح رئاسي، إلا أن الحديث عن تعديل جذري حقيقي في الدستور بدأ في عام 1944، وتحديداً بعد فوز روزفلت بولاية رئاسية رابعة، في وقت كانت الولايات المتحدة قد خرجت من أزمة الكساد ودخلت الحرب العالمية الثانية.
وبعد وفاة روزفلت في عام 1945، أي بعد 12 عاماً من رئاسته للولايات المتحدة، بقي الحديث عن التعديل الدستوري قائماً، في ظل زخم سياسي بشأن تعديل الدستور وإقرار فترة زمنية محددة للولاية الرئاسية، لتجنب سيناريو الولايات الرئاسية الأربع مع آخرين.
تعديل دستوري
حتى عام 1947، لم يكن في الولايات المتحدة قانون يقرّ عدد الفترات الرئاسية، إلى حين موافقة الكونغرس، والذي سيطر عليه الجمهوريون حينها، في مارس من العام نفسه، على التعديل رقم 22 للدستور الأميركي، والذي يمنع أي مرشح من تولي الرئاسة لأكثر من 10 سنوات، مقسمة بين 4 سنوات لكل ولاية رئاسية وسنتين قد ينوب فيها المرشح عن رئيس سابق، في حال شغل منصب نائب الرئيس.
واستمر العمل على إقرار التعديل حتى الـ27 من فبراير 1951، بعد موافقة عدد كافٍ (ثلاثة أرباع) من الولايات على الإجراء، وعلى الرغم من إقرار القانون، بذل بعض أعضاء الكونغرس لاحقاً جهوداً لإلغاء التعديل رقم 22، لكن مساعيهم لم تفلح.
طموحات فوق القانون
وحتى بعد التصديق على التعديل 22، كان لدى كل من الرئيسين السابقين هاري ترومان وليندن جونسون تطلعات لولاية ثالثة (ضمن حدود التعديل). وأقدم ترومان، الذي شغل منصب الرئاسة بعد وفاة روزفلت، على استغلال نص القانون الذي يشير إلى أن القرار لا يشمل رئيس البلاد الذي يشغل المنصب وقت إصدار القانون، من أجل الترشح لمنصب الرئاسة لانتخابات عام 1952، إلا أن الخسارة التي واجهها في الانتخابات التمهيدية في نيو هامبشاير، أدت إلى انسحابه من السباق الرئاسي.
وفي عام 1968، قرر الرئيس ليندون جونسون ، الذي تولى منصب الرئاسة لمدة 6 سنوات (2 منها بعد اغتيال الرئيس جون كينيدي و4 سنوات بعد فوزه بانتخابات 1964)، الترشح إلى الانتخابات للحصول على الولاية الثانية ويُتم السنوات العشر المسموحة له فيها بالبقاء في المنصب، إلا أنه انسحب خلال الانتخابات التمهيدية في نيو هامبشاير، بعدما أظهرت أرقام استطلاعية ضعف فرصه للفوز.




