الهجمات الأميركية في العراق.. انتقادات لحكومة السوداني ومخاوف من التصعيد

time reading iconدقائق القراءة - 6
بغداد-الشرق

أثارت الغارة الأميركية التي قتلت قيادياً في "كتائب حزب الله" في بغداد، الأربعاء، غضباً داخل العراق، وانتقادات لحكومة محمد شياع السوداني، بسبب طريقة إدارتها لملف "التحالف الدولي لمكافحة داعش"، الذي تقوده واشنطن، والذي وصفته بغداد بأنه تحوّل إلى "عامل عدم استقرار".

وحذّر خبراء عسكريون وسياسيون عراقيون من تداعيات هذا الاغتيال على الساحة العراقية، معتبرين أنها تضع الحكومة في أضعف حالاتها، وتزيد احتمالات شن الفصائل المسلحة لعمليات ضد القوات الأميركية، ما يعقد مساعي بغداد نحو إنهاء وجود التحالف الدولي.

وأعلنت الولايات المتحدة مسؤوليتها عن اغتيال القيادي في "كتائب حزب الله" أبو باقر الساعدي، بواسطة طيران مسير استهدف مركبة كانت تقلهم، شرقي العاصمة بغداد، رداً على الهجمات ضد جنودها.

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني اللواء تحسين الخفاجي، في بيان، إن "العدوان الجديد يقوض كل التفاهمات"، ووصف بأنها "نسف واضح لكل المحادثات بين الجانبين".

وأضح الخبير العسكري سرمد البياتي، لـ"الشرق"، أن "تأثير العملية الأخيرة سيكون إبطاء محادثات خروج القوات الأميركية، وقوات التحالف الدولي من العراق".

وتستأنف العراق، الخميس، المحادثات مع الولايات المتحدة، الأحد، بهدف مناقشة وجدولة إنهاء مهمة التحالف الدولي، حسبما أعلن متحدث باسم القوات المسلحة العراقية، الخميس.

وأكد البياتي أن الحكومة العراقية "مُحرجة جداً"، مشدداً على أنها "تحت ضغط لا تحسد عليه الآن"، مرجعاً السبب إلى أنها "استطاعت، في فترة ما، إيقاف استهدافات كتائب حزب الله، لكن لم تستطع منع الاستهدافات الأميركية".

وأضاف أن "الوضع أصبح معقداً الآن، وربما في أي لحظة تعود كتائب حزب الله إلى نشاطها وعملياتها، وحينها ستكون الأمور صعبة كثيراً على الحكومة"، مشيراً إلى أن "ما يهمنا في الموضوع هي المباحثات العراقية الأميركية، وما إذا كانت ستستمر أم تتعطل، أو ستتوقف في الوقت الحاضر على أن يعاد استئنافها بعد هدوء الأوضاع".

وتوعدت "حركة النجباء"، إحدى الفصائل المسلحة العراقية، برد مركز على عملية اغتيال الساعدي "في حال لم يكن هناك موقف رسمي صارم وحازم من الحكومة العراقية تجاه الاعتداءات الأميركية".

وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، اللواء يحيى رسول، إن "التحالف الدولي يتجاوز تماماً الأسباب والأغراض التي وُجد من أجلها على أرضنا"، مضيفاً أن "هذا المسار يدفع الحكومة العراقية أكثر من أي وقت مضى، إلى إنهاء مهمة التحالف".

وذكر أن التحالف "يهدد بجرّ العراق إلى دائرة الصراع، ولا يسع قواتنا المسلحة إلّا أن تضطلع بواجباتها ومهامها الدستورية التي تقتضي حفظ أمن العراقيين وأرض العراق من كل التهديدات".

شجب واستنكار

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية إياد العنبر، لـ"الشرق" إن "الحكومة العراقية لن تتخذ قراراً أكثر من الشجب والاستنكار، والتأكيد على أنها ماضية في اتجاه فك الارتباط مع قوات التحالف، من أجل رفع الحرج عنها في هذا الموضوع".

وأوضح أن الحكومة "فاقدة لقدرتها على إيقاف قيادات أو شخصيات أو مقرات في الفصائل المسلحة حتى هذه اللحظة"، مشيراً إلى أن "الأميركيين بالتبعية لا يعيرون أهمية لمواقف الحكومة، ولا لتداعيات الوضع".

ونبّه أن ما حدث "يتناقض مع ما طرحه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني قبل يومين حول وجود اتفاق على إيقاف العمليات"، مضيفاً أن "الوضع محرج للغاية للحكومة".

وأشار إلى أنه "إذا قامت الفصائل برد فعل أو استهداف للمصالح الأميركية فستكون مكشوفة ومعلنة، وبالأخير الحكومة لن تكون قادرة على كبح جماح الفصائل"، وتابع: "في المقابل، الأميركيون يختارون التوقيت، والمكان، والشخصية".

وذكر أن "هذه الدوامة لن تنتهي، لكن تبقى ردود فعل الحكومة العراقية متوقعة، ولا تخرج عن إطار الشجب والإدانة"، منوهاً بأنها تدرك تماماً "عدم استعداد الإدارة الأميركية للتفاوض، في ظل هذا الوضع السياسي المحتقن بالشرق الأوسط".

وحذر الإطار التنسيقي الجامع للقوى الشيعية في العراق، من أن استمرار العمليات الأميركية "سيفتح الباب لهجمات مضادة، ولن ينتهي الأمر بذلك"، وشدد على ضرورة مواصلة الجهود الحكومية لإنهاء مهام التحالف الدولي.

مخاوف من رد الفصائل

بدوره، قال رئيس مركز "التفكير السياسي" إحسان الشمري لـ"الشرق" إن "الاستهداف الأخير سيؤثر بشكل كبير جداً على الفصائل المسلحة"، مشيراً إلى أن "جزء من كتائب حزب الله العراقي سبق وأعلنت تعليق عملياتها، ما يجعلها الآن في حرج كبير جداً، في ظل سقوط أحد أهم قياداتها، المسؤول عن الجهد الهندسي، وتنفيذ عمليات في سوريا".

ورأى أن هذا الاستهداف "قد يدفع الفصائل إلى إعادة تنظيم نفسها، من أجل إيجاد استراتيجية جديدة في استهداف المصالح الأميركية، مشيراً إلى أن "حركة النجباء تتحدث عن ضربات مركزة، وكتائب سيد الشهداء كذلك، وهذا يعطي مؤشراً على أن العراق مقبل على تداعيات كبيرة جداً".

وتابع الشمري: "في مقابل ذلك، تبدو الحكومة عاجزة عن إحداث أي تقدم في وضع حد لوقف هذا التدهور الأمني، وغير قادرة على إقناع الولايات المتحدة أو الفصائل المسلحة بتجنيب العراق هذا التصعيد، وحتى غير قادرة على إقناع إيران بضرورة عدم اتخاذ العراق كساحة لتصفية الحسابات".

وأوضح الشمري أن "الحكومة العراقية غير قادرة على مواجهة غضب الفصائل المسلحة"، قائلاً إن هذا "سيفاقم من الشرخ مع الفصائل".

واعتبر أن "خروج تظاهرات، مساء الأربعاء، تطالب باستقالة السوداني، يؤشر إلى متغيرات في المرحلة المقبلة، لذلك الحكومة في الوقت الحالي في أضعف حالاتها".

تصنيفات

قصص قد تهمك