اضطرابات في تشاد والجيش يواجه تحدي التمرُّد والمعارضة

time reading iconدقائق القراءة - 9
جنود من الجيش التشادي خلال انتشارهم في العاصمة نجامينا - 20 أبريل 2021 - AFP
جنود من الجيش التشادي خلال انتشارهم في العاصمة نجامينا - 20 أبريل 2021 - AFP
نجامينا-رويترز

تولى ابن زعيم تشاد الراحل إدريس ديبي السلطة رئيساً وقائداً للقوات المسلحة، الأربعاء، في حين هدَّدت قوات المتمردين بالزحف صوب العاصمة ما عمَّق الاضطرابات في دولة تقوم بدور محوري في الجهود الدولية لمكافحة التطرف في إفريقيا.

وقتل ديبي (68 عاماً) الاثنين، على جبهة القتال مع متمردين من جبهة التغيير والوفاق، يتمركزون في ليبيا، وهي جبهة مؤلفة من منشقين عن الجيش.

وأحدث موت ديبي صدمة في تشاد وأثار مخاوف بين حلفائها الغربيين، خاصة فرنسا والولايات المتحدة، الذين كانوا يعتبرونه حليفاً في معركتهم ضد الجماعات المتشددة وخاصة تنظيم "داعش" وجماعة "بوكو حرام".

وكسب ديبي الذي تولى السلطة عام 1990، وأُعلن فوزه قبل أيام في انتخابات رئاسية ما منحه فترة رئاسية سادسة، العديد من الصداقات في الخارج بإرساله قوات جيشه الجيدة التدريب لقتال جماعات مسلحة منها "بوكو حرام" في بحيرة تشاد، وجماعات مرتبطة بتنظيمي "القاعدة" و"داعش" في منطقة الساحل الإفريقي.

وانتقدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" المدافعة عن حقوق الإنسان علاقة الغرب مع ديبي، وقالت في بيان: "على مدى سنوات ساندت الأطراف الدولية حكومة ديبي بسبب دعمها لعمليات مكافحة الإرهاب، في حين غضت الطرف بدرجة كبيرة عن سجله من القمع وانتهاكاته للحقوق الاجتماعية والاقتصادية في الداخل"، على حد تعبيرها.

وبعد مقتل ديبي عين مجلس عسكري انتقالي ابنه محمد رئيساً مؤقتاً للبلاد، وذلك ضمن خطة وضعها الجيش للعبور بالبلاد خلال 18 شهراً المقبلة باتجاه حكم مدني.

المعارضة ترفض خطط الجيش

ونددت المعارضة بهذه الخطوة واعتبرتها استيلاء من الجيش على السلطة، كما وصفتها بأنها "انقلاب" رافضة الخطة الانتقالية التي وضعها الجيش للبلاد.

وقال زعماء أحزاب في بيان مشترك بعد اجتماع الأربعاء، إنهم يدينون "الانقلاب المؤسسي المفاجئ الذي قام به الجنرالات".

وقال دينامو درام من الحزب الاشتراكي لوكالة "رويترز": "لا نرى أنفسنا جزءاً من هذا الانتقال العسكري. موقفنا هو العودة للنظام الدستوري".

ورفضت رابطة نقابات تشاد، الاتحاد العمالي الرئيسي في البلاد، استيلاء الجيش على السلطة ودعت لتنظيم إضراب عن العمل.

طمأنة عسكرية

لكن الجنرال محمد ديبي (37 عاماً) سعى لتعزيز موقفه الأربعاء، وأصدر المجلس العسكري تعديلاً جديداً على دستور البلاد يمنحه سلطات الرئيس ويعينه قائداً للقوات المسلحة.

وفي أول تصريحات يدلي بها علناً منذ تولي السلطة، قال الجنرال ديبي، إن الجيش يريد إعادة السلطة لحكومة مدنية، وإجراء انتخابات حرة وديمقراطية خلال 18 شهراً.

 وأضاف في خطاب لممثلي الأحزاب السياسية نشر على الموقع الإلكتروني للرئاسة: "المجلس العسكري لا يطمح لحكم البلاد منفرداً".

وتابع قائلاً: "المجلس العسكري الانتقالي سيعمل من أجل ترسيخ الديمقراطية وضمان السلام والاستقرار والحفاظ على الأمن ووحدة أراضي البلاد". كما أعلن الجيش إعادة فتح حدود البلاد التي أغلقت عقب مقتل إدريس ديبي.

تصعيد التمرد

لكن جبهة "التغيير والوفاق" رفضت خطط المجلس العسكري الانتقالي، وقالت إنها ستمضي قدماً في هجومها على العاصمة.

وقالت الجبهة في بيان: "تشاد ليست ملكية، لا يمكن أن يكون في بلادنا سلالة حاكمة"، مشيرة إلى رفضها انتقال السلطة من الأب للابن.

وكشف متحدث باسم الجبهة، التي لا صلة لها بجماعات متطرفة، أن قواتهم الآن في منطقة كانم على بعد ما بين 200 و300 كيلومتر إلى الشمال من العاصمة نجامينا، وقال إن هدفهم هو إحلال الديمقراطية في تشاد بعد سنوات من الحكم الديكتاتوري على يد ديبي.

 وأضاف المتحدث باسم الجبهة المتمردة: "لا نريد الاستيلاء على السلطة للاحتفاظ بها. هدفنا هو أن يصبح الانتقال الديمقراطي للسلطة حقيقة"، مضيفاً أن الجبهة تستعد للزحف على نجامينا "لتحرير الشعب من نظام غير ديمقراطي".

وأعلنت الجبهة الاثنين، مسؤوليتها عن إصابة إدريس ديبي والذي لقي حتفه على إثرها. وكان ديبي، وهو ضابط سابق في الجيش اعتاد الانضمام للجنود على ساحات القتال بالزي العسكري، يتفقد القوات التي صدت تقدماً للمتمردين في معارك شرسة مطلع الأسبوع عندما أصيب ثم توفي متأثراً فيما بعد بإصابته.

وأشار المتحدث باسم الجبهة إلى أن ديبي أصيب بطلقات نارية في قرية ميلي قرب مدينة نوكو التي تبعد أكثر من 300 كيلومتر شمالي نجامينا التي نقل إليها حيث توفي بعد ذلك. ولم تعلق الرئاسة على الملابسات الدقيقة لمقتل ديبي.

من هي جبهة التغيير والوفاق؟

وتشكلت جبهة "التغيير والوفاق" في أبريل 2016 أثناء الاستعدادات للانتخابات الرئاسية في ذلك العام، وذلك بعد انشقاق عنيف عن جماعة متمردة تشادية أخرى هي اتحاد قوى الديمقراطية والتنمية "يو.إف.دي.دي" المدعومة من السودان.

ويقود الجبهة مهدي علي محمد، وهو مقاتل مخضرم في صفوف المتمردين قضى وقتاً في المنفى في فرنسا قبل أن يعود إلى ليبيا في 2015.

وينتمي محمد إلى عرقية القرعان من منطقة بحر الغزال في وسط تشاد. وتتألف جبهة التغيير من الكثير من المقاتلين من ذات العرقية.

في أحد أوائل المنشورات للجبهة على فيسبوك في أبريل 2016 دعت الحركة إلى "ميلاد ثورة جديدة في الشمال". وانصب تركيزها على الإطاحة بديبي لما زعمت أنه تزوير في انتخابات 2016 و2021 أيضاً.

وتتباين التقديرات لقوة السلاح الذي تمتلكه الجبهة وحجم قواتها. لكن يبدو أن عدد المنضمين لصفوفها ازداد.

ووفقاً لجيروم توبيانا وهو باحث متخصص في شؤون تشاد، دفعت الجبهة إلى تشاد بما يتراوح بين 400 و500 مركبة يمكن أن تحمل عدة آلاف من المقاتلين.

وقال توبيانا: "تكبد (محمد) خسائر. لكن البعض ربما انضم بمجرد دخول (الجبهة) إلى تشاد. من المحتمل كذلك أنهم لم يجلبوا كل قواتهم من ليبيا".

وفي بداية تأسيسها في أبريل 2016، قالت الجبهة إن لديها 1500 مقاتل. وأظهرت صور مبكرة وقت التأسيس مجموعات صغيرة من الشبان في زي قتال صحراوي بجوار شاحنات ومعهم بنادق وذخيرة.

وقالت لجنة خبراء في ليبيا تابعة للأمم المتحدة في تقرير أصدرته في ديسمبر 2019 إن الجبهة لديها نحو 700 مقاتل.

اقرأ أيضاً: