إمكانات السياحة غير المستغلة في العراق: طريق نحو التنويع الاقتصادي

time reading iconدقائق القراءة - 5
فوج سياحي يزور مدينة بابل بالعراق. 15 أبريل 2022 - Reuters
فوج سياحي يزور مدينة بابل بالعراق. 15 أبريل 2022 - Reuters
بغداد-الشرق

يتمتع العراق، البلد الذي يحتضن بعضاً من أقدم الحضارات حول العالم، بإمكانات سياحية هائلة، تمتد من أطلال بابل ومدينة أور القديمة إلى المراكز الدينية في النجف وكربلاء، حيث يزخر بثروات ثقافية وتاريخية ودينية يمكن أن تجعله وجهة سياحية عالمية.

وعلى الرغم من الأصول الفريدة التي يتمتع بها العراق، إلا أن القطاع السياحي لا يزال غير مستغل بشكل كبير، حيث يساهم بنسبة ضئيلة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

ففي عام 2022، ساهم قطاع السياحة والسفر في العراق بحوالي 9.8 مليار دولار في الاقتصاد، أي ما يعادل 4.9% فقط من الناتج المحلي الإجمالي.

وشهد إقليم كردستان المتمتع بالحكم الذاتي نمواً ملحوظاً في السياحة، إذ ارتفع عدد السياح بنسبة 70% عام 2012، وتم اختيار أربيل كعاصمة السياحة العربية لعام 2014، ولكن ظهور تنظيم "داعش" في 2014 أثر سلباً على العراق، لا سيما في كردستان، ما أدى إلى تراجع كبير في أعداد الزوار.

ورغم أن هذه الأرقام تعكس نشاطاً نسبياً، إلا أنها لا تُقارن بما تحققه دول الجوار مثل الأردن، حيث تسهم السياحة بحوالي 15% من الناتج المحلي الإجمالي.

فرص ضائعة؟!

السياحة الدينية وحدها، التي تستقطب ملايين الزوار من الطائفة الشيعية سنوياً إلى النجف وكربلاء، يمكن أن تتوسع بشكل كبير مع تحسين البنية التحتية والخدمات.

بالإضافة إلى ذلك، فإن ثروة العراق من مواقع التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، بما في ذلك مدينة آشور القديمة وقلعة أربيل، لا تزال غير مستغلة بشكل كافٍ بسبب ضعف الترويج والاستثمار.

أبرز التحديات التي تواجه قطاع السياحة في العراق:

  • المخاوف الأمنية: أدت عقود من الحروب والتمرد وعدم الاستقرار السياسي إلى وضع أمني هش يرهب السياح والمستثمرين الدوليين.
  • الوجود الإيراني: التشكيلات العسكرية غير الرسمية في البلاد.
  • ضعف البنية التحتية: يعيق نقص الاستثمار في وسائل النقل والفنادق والخدمات السياحية قدرة العراق على استيعاب عدد متزايد من الزوار.
  • عدم الاستقرار السياسي: تؤدي التغيرات الحكومية المتكررة والسياسات غير المستقرة إلى إحجام المستثمرين عن الدخول في القطاع السياحي.
  • الصورة السلبية: لا يزال العراق يعاني من صورة دولية سلبية، حيث يُنظر إليه كدولة صراعات أكثر من كونه وجهة ذات أهمية تاريخية وثقافية.

الطريق إلى الأمام

رئيس هيئة السياحة في العراق، ناصر غانم، أعرب لـ"الشرق"، عن أمله في "تدفق السياح لزيارة العراق من خلال الوفود الأثرية التي تدخل البلاد، والتي تتمتع بالعديد من المزايا في السياحة الدينية والسياحة الصحراوية إضافة إلى السياحة البيئية للمسلمين والمسيحيين".

وقال غانم إن "التنوع السياحي الموجود في العراق، كفيل بأن يكون هناك تنوع بالنشاط السياحي الموجود في البلاد"، مؤكداً أن "التطور في السياحة الأثرية سيصبح تطوراً كبيراً".

والعراق قادر على تحويل السياحة إلى ركيزة أساسية لاقتصاده، إذا تمكنت الحكومة من التعاون مع المستثمرين في القطاع الخاص، لتطوير البنية التحتية، وتعزيز الأمن، وإطلاق حملات تسويقية استراتيجية لتغيير التصورات القلقة عن أمن العراق حول العالم.

توصيات رئيسية للنهوض بقطاع السياحة في العراق:

  • تعزيز الأمن: التدابير الأمنية وضمان الاستقرار سيزيد الثقة بين السياح والمستثمرين.
  • الاستثمار في البنية التحتية: تحديث وتوسيع المطارات والطرق والفنادق والخدمات السياحية أمر بالغ الأهمية.
  • الترويج للتراث الثقافي: يمكن أن يسهم الترويج لمواقع العراق المدرجة ضمن قائمة اليونسكو والمعالم التاريخية في جذب مجموعة واسعة من السياح.
  • إصلاح السياسات: تشجيع مشاركة القطاع الخاص وتبسيط إجراءات التأشيرات يمكن أن يجعل العراق وجهة سياحية أكثر سهولة.

بدوره، قال وكيل وزير الثقافة والسياحة والآثار العراقي فاضل البدراني لـ"الشرق"، إن "هناك جهوداً لإفساح المجال للقطاع الخاص من أجل الاستثمار في المشاريع السياحية، لتعزيز انتعاش قطاع السياحة في العراق". 

السياحة في العراق.. مستقبل واعد

يقف قطاع السياحة في العراق عند مفترق طرق، ومع الاستثمارات والسياسات الصحيحة، يمكن أن يصبح محركاً رئيسياً لتنويع الاقتصاد، ما يقلل من الاعتماد على عائدات النفط، ويوفر آلاف الوظائف.

ومن خلال معالجة القضايا الأمنية، وتحسين البنية التحتية، والترويج الفعّال لتراثه الثقافي، يمكن للعراق أن يستعيد مكانته على خارطة السياحة العالمية.

في الوقت الحالي، يظل العراق جوهرة غير مكتشفة، تنتظر أن يعيد العالم اكتشاف ماضيه العريق، وحاضره النابض بالحياة.

تصنيفات

قصص قد تهمك