في موسم جني الزيتون.. فلسطينيون ينشدون قطافاً تمنعه إسرائيل | الشرق للأخبار

موسم جني الزيتون.. فلسطينيون ينشدون قطافاً تمنعه إسرائيل

شرطي إسرائيلي يتحدث إلى أحد المستوطنين بعد أن هاجمت مجموعة من الإسرائيليين عدداً من نشطاء السلام كانوا يساعدون المزارعين الفلسطينيين في قطف أشجار الزيتون في بستان بالقرب من مدينة الخليل بالضفة الغربية، أكتوبر 2008 - AFP
شرطي إسرائيلي يتحدث إلى أحد المستوطنين بعد أن هاجمت مجموعة من الإسرائيليين عدداً من نشطاء السلام كانوا يساعدون المزارعين الفلسطينيين في قطف أشجار الزيتون في بستان بالقرب من مدينة الخليل بالضفة الغربية، أكتوبر 2008 - AFP
رام الله-

يحلّ موسم جني الزيتون في فلسطين وسط تحديات كبيرة هذه السنة، إثر وقف التنسيق الرسمي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، فالمئات من أصحاب الحقول الواقعة خلف جدار الفصل الإسرائيلي لم يحصلوا بعد على تصاريح من السلطات الإسرائيلية، تسمح لهم بالوصول إلى حقولهم وقطاف ثمارها. 

ليس الزيتون عند الفلسطينيين مجرد أشجار، فهم يعتبرونه رمزاً للوطن، وقد تغنوا بخضرة شجرة الزيتون وبـ"زيتها المقدس"، الذي أنار المساجد والكنائس وأطعم الجياع.

يقول بلال علوش، رئيس مجلس قرية نزلة عيسى، شمال الضفة الغربية، التي يشقها الجدار، إن موسم الزيتون "الذي كان دائماً مصدر فرح وبهجة في القرية، تحول في السنوات الأخيرة إلى مصدر قلق وتعب ومعاناة لا تنتهي". 

عزل آلاف الهكتارات

وأكد رئيس مجلس قرية نزلة عيسى في حديث لـ"الشرق"، أن الجدار عزل معظم أراضي وحقول القرية، مشيراً إلى أن "السلطات الإسرائيلية تحدد أسماء المواطنين الذين يسمح لهم بالدخول إلى هذه الأراضي، وغالباً ترفض طلبات مئات الشباب لذرائع أمنية واهية، بينما يسمح لبعض كبار السن ممن تراجعت قدراتهم". 

وأقامت السلطات الإسرائيلية جدار الفصل داخل الضفة الغربية في الفترة الممتدة بين الأعوام 2002-2010 ليعزل خلفه أكثر من 10 في المئة من مساحتها. 

وقال مدير مجلس الزيت والزيتون الفلسطيني، فياض الفياض، لـ"الشرق"، إن "40 ألف دونم (4 آلاف هتكار) من الأراضي التي عزلها الجدار مزروعة بالزيتون، لافتاً إلى أن "أصحابها يتعرضون لضغوط شديدة بهدف دفعهم لترك هذه الأراضي، لإقامة مستوطنات عليها، منها وضع قيود عدة على وصولهم إليها". 

اعتداءات إسرائيلية

وأشار منسق اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان، عبد الله أبو رحمة في حديث لـ"الشرق"، إلى أن مزارعي الزيتون على نحو خاص "يتعرضون في كل عام لحملة اعتداءات من المستوطنين تشمل إضرام النار في الحقول، والطرد والملاحقة والتخويف، إضافة إلى القيود التي تضعها السلطات على أصحاب الحقول الواقعة خلف الجدار، وعلى مقربة من المستوطنات والطرق الاستيطانية". 

وتقيم السلطات الإسرائيلية أكثر من 250 مستوطنة في الضفة الغربية، منها 134 مستوطنة كبيرة والباقي بؤر استيطانية متناثرة على الجبال والتلال. 

وأعلنت مؤسسة حقوقية إسرائيلية، تسمى"حاخامات من أجل حقوق الإنسان"، أن 70 في المئة من حقول الزيتون الفلسطينية الواقعة في مناطق محاذية للجدار والمستوطنات "تعرضت لاعتداءات المستوطنين العام الماضي". وجاء في تقرير لها، أن هذه الحقول "تعرضت لإضرام النار أو اقتلاع أشجار أو طرد المزارعين من حقولهم أثناء القطاف". 

وقف التنسيق مع إسرائيل

وقال محمد مرداوي، أحد أصحاب الحقول الواقعة بجوار مستوطنة "أرئيل" المقامة على أراضي مدينة سلفيت، شمال الضفة الغربية، لـ"الشرق"، إن المئات من أصحاب حقول الزيتون التي تقع بمحاذاة المستوطنة التي تحمل اسم "مدينة أرئيل"، يواجهون صعوبات في الوصول إلى أراضيهم. 

وأشار مرداوي إلى أن دخول المزارعين "لا يجري في العادة إلا من خلال تنسيق رسمي بين مكاتب الارتباط الفلسطينية والإسرائيلية، وهو ما توقف تماماً هذا الموسم إثر وقف التنسيق الرسمي بين الجانبين، عقب قرار الحكومة الإسرائيلية ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية".  

وكانت السلطات الإسرائيلية تسمح للمزارعين بالدخول إلى هذه الحقول لمدة ثلاثة أيام فقط في موسم الحرث في الربيع، وثلاثة أسابيع في موسم القطاف. 

وقال مرداوي: "اليوم راجعنا مكتب الارتباط الفلسطيني في المنطقة، وقالوا إنه لا يوجد بيننا وبين الإسرائيليين أي تنسيق، ما يعني أننا لن نتمكن من قطاف الزيتون هذا العام". 

ضربة قوية للزيتون 

وتعرض موسم الزيتون هذا العام لضربة كبيرة جراء ارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق خلال موسم الإزهار في شهر مايو الماضي. 

وقال خالد الريماوي، صاحب معصرة زيت في قرية بيت ريما قرب رام الله، إن أصحاب حقول الزيتون في المنطقة يقدمون على قطاف ثمار الزيتون هذا العام على الرغم من ضعف الإنتاج، إذ تقدر نسبته هذه السنة بنحو عشرة في المئة من إنتاج العام الماضي.  

ووزعت وزارة الزراعة ومنظمات غير حكومية في السنوات الخمس الأخيرة أكثر من ثلاثة ملايين شتلة زيتون لزراعتها، بحسب مدير مجلس الزيت والزيتون فياض الفياض. الذي قال إن هذا الرقم يضاف إلى أكثر من مليون شجرة في الضفة الغربية. 

تصنيفات