وفيات فرنسا تتجاوز المواليد لأول مرة منذ الحرب العالمية | الشرق للأخبار

فرنسا.. معدلات الوفيات تتجاوز المواليد لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية

time reading iconدقائق القراءة - 5
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستمع إلى الأطفال خلال زيارته لحضانة جمعية "لو مولان فير" في مدينة روان الفرنسية. 5 أبريل 2018 - Reuters
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستمع إلى الأطفال خلال زيارته لحضانة جمعية "لو مولان فير" في مدينة روان الفرنسية. 5 أبريل 2018 - Reuters
دبي/ باريس -الشرقرويترز

 أظهرت أرقام رسمية، الثلاثاء، ارتفاع الوفيات في فرنسا بمعدلات أكثر من المواليد في عام 2025، للمرة الأولى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وهو تطور يقوض الميزة الديموجرافية التي لطالما كانت تتمتع بها فرنسا مقارنة بدول الاتحاد الأوروبي الأخرى.

وأفاد المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية، بتسجيل 651 ألف حالة وفاة، العام الماضي، بينما تراجعت المواليد إلى 645 ألفاً.

وانخفضت المواليد في فرنسا بشدة منذ جائحة فيروس كورونا.

وتتمتع فرنسا تقليدياً بتركيبة سكانية أقوى من معظم أوروبا، لكن النسبة الكبيرة لكبار السن وانخفاض معدلات المواليد، يظهران أنها ليست محصنة من الأزمة الديموجرافية التي ترهق المالية العامة في جميع أنحاء القارة العجوز.

وذكر المعهد أن الفئة العمرية التي تبلغ 65 عاماً فأكثر، والتي وصلت إلى نسبة 22.2%، أصبحت تقارب في حجمها فئة من هم دون 20 عاماً 22.5%، من إجمالي سكان البلاد. وقد ساهم جيل "طفرة المواليد" المولود بين عامي 1946 و1965 في تعزيز هذا الاتجاه نحو الشيخوخة السكانية، وفق "لوموند".

خطر الشيخوخة السكانية

ومن المتوقع أن يتسارع هذا الاتجاه، ابتداءً من عام 2030 ليبلغ ذروته في عام 2050. وبحلول منتصف القرن الحادي والعشرين، سيشكل الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً، أكثر من ربع السكان 27.5%.

كما سيزداد عدد الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 75 و84 عاماً بنسبة 50% بين عامي 2020 و2030. أما عدد من تجاوزوا 85 عاماً فسيشهد قفزة كبيرة بين عامي 2030 و2052، وهو العام الذي يُتوقع أن يستقر فيه شكل الهرم السكاني للبلاد.

ونظراً للفوارق بين الأقاليم، ستتقدم أعمار السكان في بعض المناطق بوتيرة أسرع من غيرها. ففي عام 2050، سيبلغ الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر نسبة 42.68% من سكان إقليم دوردونيه في جنوب غرب البلاد، مقارنة بـ33% في عام 2025. وفي المقابل، يُتوقع أن يظل إقليم ساندوني، الواقع في الضواحي الشمالية لباريس، الأصغر سناً في فرنسا، حيث لن تتجاوز نسبة من هم في سن 65 عاماً فأكثر 18.5% من السكان في عام 2050، مقارنة بـ13.49% في عام 2025.

تراجع معدلات الخصوبة

وقال المعهد، إن معدل الخصوبة انخفض إلى 1.56 طفل لكل امرأة العام الماضي، وهو أدنى مستوى له منذ الحرب العالمية وأقل بكثير من 1.8 المفترض في توقعات تمويل المعاشات التقاعدية.

وفي عام 2023، وهو أحدث عام مع مقارنات الاتحاد الأوروبي، احتلت فرنسا المرتبة الثانية بمعدل خصوبة 1.65، خلف بلغاريا التي بلغ معدل خصوبتها 1.81.

وحذر المكتب الوطني للإحصاء في فرنسا، الشهر الماضي، من أن التحول الديموجرافي، سيدفع الإنفاق العام إلى أعلى مستوياته في السنوات المقبلة وذلك مع تآكل القاعدة الضريبية.

وقال الخبير الاقتصادي، فيليب كريفيل، من مركز أبحاث "سيركل ديبارن": "نظراً لتقاعد الأجيال الكبيرة التي ولدت في ستينيات القرن الماضي، من المرجح أن تزداد التوترات في سوق العمل، ومشاكل القوى العاملة بسرعة في السنوات المقبلة".

وعلى الرغم من أن عدد الوفيات يفوق عدد المواليد، فقد ارتفع عدد سكان فرنسا بشكل طفيف، العام الماضي، إلى 69.1 مليون نسمة جراء صافي الهجرة التي قدرها المعهد بما يصل إلى 176 ألف نسمة.

ورغم أن هذا التحول الديموجرافي الكبير كان متوقعاً وواضح المعالم منذ فترة طويلة، فإنه لم يدفع الحكومات المتعاقبة، بخلاف التعامل مع قضية تغير المناخ، إلى اتخاذ قرارات سياسية محددة، باستثناء إصلاح نظام التقاعد المثير للجدل في عام 2023.

وفي يناير 2024، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى "إعادة تسليح ديموجرافي"، معلناً عدة إجراءات لتشجيع زيادة المواليد، دون أن يتطرق إلى سياسات لمعالجة آثار شيخوخة السكان.

ومع ذلك، فإن هذا الاتجاه سيكون له "تداعيات عميقة على الاقتصاد والمالية العامة، سواء من حيث النفقات (التقاعد، الصحة، الاعتماد، التعليم) أو الإيرادات (الضرائب، الاشتراكات)"، بحسب ما جاء في تقرير ديوان المحاسبة الصادر في 2 ديسمبر 2025 بعنوان "الديموجرافيا والمالية العامة".

وديوان المحاسبة (La Cour des comptes) هو محكمة إدارية ومؤسسة عليا للرقابة، مسؤولة عن التحقق من عمل المؤسسات العامة وسياسات الدولة.

تصنيفات

قصص قد تهمك