
هدد عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني حاكمة الولاية كاثي هوكول برفع ضريبة الأملاك بنسبة تقارب 10%، كوسيلة للضغط عليها للحصول على تمويل إضافي، وذلك بعد تعيينه 6 أعضاء في مجلس توجيهات الإيجار، الهيئة المسؤولة عن تحديد التعديلات للوحدات السكنية الخاضعة للتثبيت، وفق "بلومبرغ".
وبصفته رئيساً للبلدية، يمتلك ممداني قدرة محدودة على زيادة الإيرادات بمفرده، إذ يعتمد على المشرعين في الولاية والحاكم لزيادة ضرائب الدخل أو الشركات.
وصُوِّر اقتراحه برفع معدلات ضريبة الأملاك كخيار أخير، حال عدم تقديم هوكول المزيد من الأموال، بالإضافة إلى 1.5 مليار دولار التي خصصتها الاثنين، وحال تطبيق هذا التعديل، سيؤثر على أكثر من 3 ملايين مسكن وأكثر من 100 ألف وحدة تجارية.
وقال ممداني: "لا نرغب في اللجوء إلى مثل هذه الإجراءات الجذرية لتحقيق التوازن في ميزانيتنا، لكننا سنضطر إلى ذلك لعدم وجود خيار آخر".
وأثار الاقتراح استنكاراً شديداً من قطاع العقارات، وجماعات المناصرة المحلية، وبعض أعضاء مجلس المدينة الديمقراطيين، والذين يُعدّ الكثير منهم حلفاء مامداني السياسيين.
وأشار البعض إلى أن مثل هذه الخطوة ستؤثر على ذوي الدخل المنخفض والطبقة المتوسطة أكثر من أثرى سكان المدينة، وهو تفاوت تعهّد مامداني نفسه بإصلاحه.
وتُعتبر خطة ممداني "مقامرة"، إذ يراهن على أن قاعدته السياسية المتحمسة، وحلفاءه في المجلس التشريعي، وشخصيته الجذابة، وجيش مؤيديه على وسائل التواصل الاجتماعي، قادرون على إقناع هوكول بالموافقة على زيادات ضريبية في عام انتخابي، رغم أنها وعدت بعدم القيام بذلك.
خطة "جريئة" تحتاج موافقة
وتُعدّ خطة الإنفاق التي طرحها ممداني، والبالغة 127 مليار دولار، ونُشرت الثلاثاء، أول مثال على كيف يمكن لواقع ميزانية المدينة أن يعيق قدرته على تنفيذ أجندة تقدمية.
علاوة على ذلك، تصمم قيادة مجلس المدينة على معارضة أي زيادة في ضريبة الأملاك، إذ يتطلب تنفيذ هذا المقترح موافقة المجلس.
وفي الإطار، قالت نائبة رئيس مجلس المدينة نانتاشا ويليامز في مقابلة: "من غير المسؤول الحديث عن رفع الضرائب العقارية دون إصلاح نظام الضرائب العقارية.. أعتقد أنه سيكون من الصعب جداً تمريره".
وقال لي ميرينجوف، أستاذ العلوم السياسية ومدير معهد الرأي العام بجامعة ماريست: "هذه الخطوة جريئة للغاية، لكنها تتماشى مع نهج ممداني، وهو الجرأة"، مضيفاً: "لن تستسلم هوكول لتهديداته، لكن قد لا تكون هذه آخر مرة تُساعد فيها المدينة".
من جانبه، قال ألكسندر جولدفراب، المدير الإداري في شركة "بايبر ساندلر"، في تقرير بحثي: "أثبت ممداني فعاليته في تحفيز قاعدته التقدمية، ما يعني أن زيادة الضرائب أمرٌ مرجح".
وأضاف: "يكمن السؤال في الشكل الأمثل لهذه الزيادة، وإيجاد التوازن الصحيح الذي يضمن تحقيق إيرادات كافية دون إبعاد دافعي الضرائب (سواء كانوا أفراداً أو شركات)".
"لا مبرر" لرفع الضرائب
وهوكول، المرشحة لإعادة انتخابها في نوفمبر، لم تتراجع عن رفضها رفع الضرائب على الشركات والسكان الأثرياء، مؤكدةً مراراً أنه لا يوجد مبرر لرفع الضرائب في الوقت الراهن.
ولم تُدرج هوكول زيادات ضريبية كبيرة في مقترح ميزانيتها الذي نُشر الشهر الماضي.
ولم تتضمن ميزانية ممداني المقترحة للسنة المالية التي تبدأ في الأول من يوليو، توصيات بشأن تمويل خدمة الحافلات المجانية، أو متاجر البقالة التي تديرها المدينة، أو إنشاء إدارة جديدة تهدف إلى تولي بعض مكالمات الصحة النفسية من قسم الشرطة، وهي أمور قال مسؤولو المدينة إنه يعتزم إدراجها في تحديث ميزانية أبريل المقبل.
وقد تمكّن من تأمين استثمار من هوكول لتمويل جزء من برنامجه لرعاية الأطفال، موفراً خيارات مجانية للأطفال في المدينة الذين يبلغون من العمر عامين.
ويتعين على ممداني سدّ عجز في الميزانية يبلغ حوالي 5 مليارات دولار، والذي يعزوه إلى تقصير رئيس البلدية السابق إريك آدامز في تخصيص ميزانية للخدمات.
إضافةً إلى ذلك، شهدت ميزانية المدينة تضخماً هائلاً، حيث ارتفعت بنسبة 55% خلال العقد الماضي، إذ اقترح رئيس البلدية السابق بيل دي بلاسيو خطة إنفاق بقيمة 82.1 مليار دولار في عام 2017، مقارنةً بالخطة التي طرحها ممداني الثلاثاء، والتي بلغت 127 مليار دولار.
وفي السنوات الأخيرة، تم تمويل هذا النمو في النفقات إلى حد كبير من خلال إيرادات فاقت التوقعات، مدفوعةً بالقطاع المالي للمدينة ومكافآت وول ستريت.
وانتُخب ممداني على موجة من التفاؤل ووعود طموحة بتوفير رعاية أطفال مجانية، وحافلات مجانية، وتجميد الإيجارات لسكان نيويورك الذين يعانون في مدينة باتت تكاليف المعيشة فيها باهظة بشكل متزايد.











