
أدلت امرأة من كاليفورنيا بشهادتها أمام محكمة، حول تأثير استخدام تطبيقي إنستجرام، التابع لشركة ميتا، ويوتيوب، التابع لشركة جوجل، على صحتها النفسية في طفولتها، مع استمرار نظر الدعوى التي تعد الأولى من نوعها في لوس أنجلوس.
وقالت الشابة التي تُعرف اختصاراً بـ "KGM" أو "كايلي" حفاظاً على خصوصيتها: "توقفت عن التفاعل مع عائلتي لأنني كنت أمضي كل وقتي على وسائل التواصل الاجتماعي".
وأوضحت أمام هيئة المحلفين أن سنوات طفولتها طغى عليها استخدام التطبيقين، لافتة إلى أنها بدأت استخدام يوتيوب في سن السادسة وإنستجرام في سن التاسعة، ولم تواجه أي قيود تمنعها من استخدام المنصتين رغم صغر سنها.
ودفعت ميتا أمام المحكمة بأن الاستخدام المفرط لإنستغرام من جانب كايلي لا يرقى إلى مستوى الإدمان، وأن منصتها ليست مسؤولة عن مشكلات الصحة النفسية التي عانت منها لاحقاً.
ورغم أن جانباً كبيراً من المرافعات ركّز حتى الآن على إنستجرام وميتا، فإن يوتيوب التابع لشركة جوجل مدعى عليه أيضاً في القضية.
وكانت منصتا تيك توك، وسناب شات مشمولتين في الدعوى في البداية، لكنهما توصلتا إلى تسوية قبيل بدء المحاكمة، دون الكشف عن شروط التسوية.
ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة حتى منتصف مارس، وستشكّل نتيجتها أول حكم قضائي بشأن حدود مسؤولية مشغلي منصات التواصل الاجتماعي تجاه المستخدمين القُصّر.
ومن المرجح أن يؤثر الحكم في آلاف الدعاوى المماثلة المقامة في أنحاء الولايات المتحدة من عائلات وحكومات ولايات تتهم المنصات بالتسبب بأضرار للأطفال عبر الإنترنت.
وتبلغ كايلي 20 عاماً، وقالت للمحكمة إن تصفح إنستجرام كان "أول ما تفعله عند الاستيقاظ يومياً، وإنها كانت تستمر طوال اليوم حتى وقت النوم، ما انعكس سلباً على أدائها الدراسي وعلاقاتها الأسرية وصحتها النفسية".
وكانت تشاهد مقاطع يوتيوب لساعات متواصلة، مشيرة إلى أن خاصية "التشغيل التلقائي" التي تبدأ فيها مقاطع جديدة فور انتهاء السابقة، أبقتها على المنصة لفترات أطول.
وأضافت أن عدم حصول منشوراتها على عدد كافٍ من "الإعجابات" كان يجعلها تشعر بأنها "غير واثقة" أو "قبيحة".
تشوّه صورة الجسم
شُخّصت حالة المدعية باضطراب تشوّه صورة الجسم، وهو اضطراب ينشغل فيه المصاب بصورة مفرطة بمظهره الخارجي. وعندما سألها محاميها مارك لانير، عمّا إذا كانت قد عانت من هذه المشاعر قبل استخدام وسائل التواصل، أجابت: "لا".
وأشارت إلى أن أولى مشاعر القلق والاكتئاب ظهرت لديها في سن التاسعة والعاشرة، قبل أن تُشخَّص بهذين الاضطرابين في مرحلة المراهقة.
وقالت إنها بدأت في إيذاء نفسها بقطع جسدها في سن العاشرة، وإنها تتابع العلاج النفسي منذ كانت في الثالثة عشرة.
وتأتي شهادة كايلي بعد أسبوع من حضورها جلسة استمعت خلالها إلى استجواب استمر نحو 7 ساعات للمؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لميتا، مارك زوكربيرج، وهي المرة الأولى التي يمثل فيها الملياردير أمام هيئة محلفين.
من جانبها، دفعت هيئة الدفاع عن ميتا بأن معاناة كايلي النفسية تعود إلى مشكلات في حياتها الأسرية، لا إلى استخدامها إنستجرام.
وأشار المحامي بول شميت، أحد كبار محامي ميتا، في اليوم الأول للمحاكمة إلى تصريحات سابقة لكايلي بشأن حياتها المنزلية، من بينها علاقة صعبة مع والدتها أدت إلى أفكار بإيذاء النفس.
غير أن كايلي قالت أمام المحكمة إن علاقتها بوالدتها، رغم صعوبتها أحياناً في صغرها، كانت معظم خلافاتها تدور حول استخدامها لهاتفها ووقتها على الإنترنت ووسائل التواصل، مؤكدة أن علاقتهما أصبحت الآن وثيقة.
وتشكل هذه القضية جزءا من موجة انتقادات عالمية أوسع نطاقاً لشركات التواصل الاجتماعي، بسبب ما يقال عن الأضرار التي تلحق بالأطفال والمراهقين. وحظرت أستراليا على المستخدمين الصغار استخدام هذه المنصات، وتفكر دول أخرى في فرض قيود مماثلة.
وركزت بداية المحاكمة على ما كانت تعرفه الشركات بشأن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، وعلى استراتيجياتها التجارية المتعلقة بصغار المستخدمين. والآن ستركز على اتهامات كالي بشأن تأثير هذه الخدمات عليها.
وأدلى زوكربيرج، بشهادته وقال إن الشركة ناقشت منتجات مخصصة للأطفال لكنها لم تطلقها قط.
وللفوز بالقضية، يجب أن يثبت محاموها أن طريقة تصميم الشركتين للمنصتين أو تشغيلهما شكلت عاملاً أساسياً في التسبب في مشكلاتها النفسية أو تفاقمها.










