
يواجه جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، غضباً متصاعداً بسبب خطته لبيع حصص كأس العالم لمستثمرين خارجيين، فيما ذكرت مجلة "بوليتيكو" أن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا"، يدرس دعم القطري ناصر الخليفي مالك نادي باريس سان جيرمان في الترشح لرئاسة "فيفا".
وتزيد هذه الانتقادات الضغوط على إنفانتينو، صاحب الخطة المثيرة للجدل التي تقضي بإنشاء كيان جديد تابع له بقيمة 20 مليار دولار لإدارة كأس العالم وغيرها من البطولات التابعة لفيفا، مع طرح حصص أقلية أمام مستثمرين خارجيين.
ما موقف الاتحادات القارية من الخطة؟
قال الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في بيان: "روح كرة القدم وحوكمتها ليستا رأس مال للمضاربة.. ولا أحد منا يملك كرة القدم، وليس من حق فيفا بيعها".
ويعقد "يويفا" اجتماعاً طارئاً، الخميس، مع الاتحادات الوطنية الـ55 التابعة له، بهدف التوصل إلى موقف موحد، بما في ذلك احتمال مقاطعة بطولة كأس العالم المقبلة، فيما وجه الاتحاد الآسيوي انتقادات شديد لإنفانتينو بسبب خطته الجديدة.
وتعرض إنفانتينو لانتقادات كبيرة من الأوروبيين، ففي وقت سابق من هذا الشهر، وبعد تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إنفانتينو للمساعدة في رفع إيقاف عن لاعب أميركي خلال كأس العالم 2026، وقّع 90 عضواً في البرلمان الأوروبي رسالتين تنتقدان "فيفا" بسبب إجراءات قالوا إنها قوضت الحياد السياسي للهيئة المسيرة لكرة القدم.
كما وصف الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، عدم تشاور "فيفا" مع الاتحادات القارية بشأن خطته لبيع حصص في كأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص، بأنه "أمر غير مقبول تماماً"، محذراً من أن هذه الخطوة قد تقوض الأسس التي تقوم عليها منظومة كرة القدم القارية.
وجاءت تصريحات آل خليفة ضمن رسالة بعث بها الخميس إلى الاتحادات الوطنية الأعضاء في الاتحاد الآسيوي، البالغ عددها 47 اتحاداً، واطلعت عليها "رويترز".
وأعرب اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم (كونكاكاف) أيضاً عن استيائه بعد الكشف عن رغبة فيفا في بيع حصص من بطولة كأس العالم.
وقال "كونكاكاف" إنه يشعر بـ"قلق بالغ إزاء عدم احترام الإجراءات القانونية"، مشدداً على أن "كل قرار نتخذه يجب أن يستند إلى الحوكمة الرشيدة والإجراءات الصارمة ورؤية طويلة الأمد".
وأضاف "كونكاكاف" أنه يتشارك "خيبة أمل العديد من الأطراف في منطقتنا وفي عالم كرة القدم"، لأن هذا المستوى من التفاصيل "جرى إعداده والإعلان عنه علناً قبل إجراء أي نقاش مع هيئات الحوكمة والأطراف المعنية".
وعكس مواقف هذه الاتحادات، أبدى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) موقفاً منفتحاً تجاه مشروع "فيفا" لإنشاء ذراع تجارية وبيع حصص منها لمستثمرين من القطاع الخاص.
ولم يعلن الكاف معارضته للمبادرة التي يدعمها إنفانتينو، بل أشار إلى أن الفيفا أطلق عملية تشاور تهدف إلى الحصول على تأييد أغلبية الاتحادات الوطنية الأعضاء البالغ عددها 211 اتحاداً.
وقال كاف في بيان، الأربعاء، إنه سيعقد اجتماعاً على مستوى قيادته لاعتماد موقف موحد من المقترح، كما دعا الاتحادات الوطنية الأعضاء إلى دراسة المبادرة.
وعلن اتحاد أوقيانوس لكرة القدم، أصغر الاتحادات القارية ويضم 11 عضواً، أنه سيناقشه خلال اجتماع الشهر المقبل.
ولم يصدر حتى الآن أي موقف علني من اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم (كونميبول).
ما تفاصيل خطة "فيفا"؟
أعلن "فيفا" الثلاثاء، عزمه تأسيس كيان جديد تابع له بقيمة 20 مليار دولار لإدارة كأس العالم وغيرها من بطولاته.
وأبلغ "فيفا" الاتحادات الأعضاء لديه بأن أمامها مهلة حتى 19 سبتمبر للتسجيل في خطة إنفانتينو، التي تقضي بفصل شركة جديدة عن المؤسسة غير الربحية، التي تتخذ من سويسرا مقراً لها وتشرف على كرة القدم الدولية.
وستمتلك شركة FIFA Forward Enterprise وتدير الحقوق التجارية الخاصة بمسابقات "فيفا"، بما في ذلك حقوق البث والرعاية والتذاكر والترخيص والأنشطة التجارية المرتبطة بها.
وعرض إنفانتينو على الاتحادات الأعضاء 211 في "فيفا" الحصول على 40 مليون دولار لكل اتحاد في حال الموافقة على المقترح بحلول 19 سبتمبر، ضمن حزمة تمويلية بقيمة 10 مليارات دولار تصبح متاحة اعتباراً من الأول من يناير 2027.
أما في حال رفض المقترح، فستعود الحزمة إلى مستواها السابق البالغ 2.7 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 10 ملايين دولار لكل اتحاد عضو.
لكن أكثر بنود الخطة إثارة للجدل يتمثل في بيع حصة تبلغ 20% من الشركة لمستثمرين من القطاع الخاص، بما يقدر قيمة الشركة بنحو 20 مليار دولار.
ولتنفيذ هذا المشروع الذي لا يزال بحاجة إلى موافقة مجلس "فيفا"، أوضحت الهيئة الكروية العليا أنها تعمل مع مصرف "جي بي مورجان"، وصندوق الاستثمار "ثرايف إيتيرنال" الذي "يتوقع أن يقود مجموعة المستثمرين المحتملين في الشركة الجديدة".
وأسس هذا الصندوق جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
ويقول "فيفا" إنه سيحتفظ بالسيطرة على الشركة التابعة الجديدة، بينما سيمتلك المستثمرون حصص أقلية لا تمنحهم السيطرة، فيما تتيح الصفقة ضخ مليارات الدولارات من رأس المال الجديد، الذي يمكن إعادة توزيعه عبر كرة القدم العالمية.
ولكسب الدعم، ربط إنفانتينو المقترح بزيادة كبيرة في التمويل المخصص لبرنامج تطوير الاتحادات الأعضاء في فيفا. وإذا وافقت أغلبية الاتحادات الـ211 على الخطة، فسيكون كل اتحاد مؤهلاً للحصول على دعم لمرة واحدة يصل إلى 20 مليون دولار، إضافة إلى زيادة المدفوعات خلال السنوات المقبلة.
وخلال مؤتمر "فيفا" السنوي بفانكوفر في أبريل، أبلغ إنفانتينو الاتحادات الأعضاء بأنه يعتزم الترشح لولاية أخرى مدتها أربع سنوات في عام 2027.
الخليفي مرشح الأوروبيين؟
وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي، يتابع عن كثب خطة "فيفا"، بشأن احتمال تولي الخليفي قيادة الاتحاد الدولي لكرة القدم: "لقد توافرت الظروف المناسبة". وأضاف في تصريحات لـ"بوليتيكو": "لكن اتخاذه هذا الخيار، يعتبر مسألة أخرى".
كما يعتزم قادة كرة القدم الأوروبية تحدي إنفانتينو، الذي يسعى إلى الفوز بولاية ثالثة رئيساً لفيفا في مارس المقبل.
وقال 3 مسؤولين كبار في كرة القدم الدولية لـ"بوليتيكو"، إن اسم الخليفي برز خلال محادثات بدأت أثناء كأس العالم الشهر الماضي، باعتباره منافساً جاداً.
ويشغل الخليفي منصب رئيس نادي باريس سان جيرمان الفرنسي، ويدير مجموعة الأندية الأوروبية التي تمثل فرق القارة، كما يرأس مجلس إدارة مجموعة beIN Media.
وقال ممثل عن الخليفي، مساء الأربعاء: "ليس لدى ناصر أي طموح أو نية أو اهتمام على الإطلاق بمنصب فيفا، وسيواصل دعم جميع مؤسسات كرة القدم العالمية والأوروبية بصورة هادئة".








