الصين تدشن "طريق الحرير الجليدي" عبر القطب الشمالي | الشرق للأخبار

مع تزايد نقاط الاختناق الملاحية.. الصين تدشن "طريق الحرير الجليدي" عبر القطب الشمالي

شركة صينية تطلق أول خدمة شحن منتظمة بين أوروبا وآسيا بالقطب الشمالي

سفينة أمام سواحل مدينة كيركينيس النرويجية بالمحيط المتجمد الشمالي بعد ذوبان الجليد. 4 سبتمبر 2010 - Reuters
سفينة أمام سواحل مدينة كيركينيس النرويجية بالمحيط المتجمد الشمالي بعد ذوبان الجليد. 4 سبتمبر 2010 - Reuters

تطلق شركة Sea Legend الصينية هذا الأسبوع، أول خدمة شحن حاويات منتظمة عبر القطب الشمالي، الذي يبرز كبديل عملي لطرق الشحن التقليدية في العالم، حيث يُؤدي ذوبان الجليد القطبي إلى تقصير الرحلة بين أوروبا وآسيا، وتسعى السفن لتجنب نقاط الاختناق الملاحية.

وبحسب ما أوردته صحيفة "فاينانشيال تايمز" فإن Sea Legend وهي شركة شحن حاويات صينية تُركز على الأسواق التركية وشمال إفريقيا، ستطلق الخدمة الأسبوعية بمحاذاة الساحل الشمالي الروسي، في رحلتها بين نينجبو على الساحل الشرقي للصين وفيليكستو في بريطانيا. 

وستُقلل هذه الرحلة مدة الإبحار المعتادة بين الميناءين، والتي تبلغ 40 يوماً، إلى النصف تقريباً، وذلك بحسب الظروف في الدائرة القطبية الشمالية. 

ويأتي هذا التحرك عقب تسجيل رقم قياسي بلغ 23 رحلة عبر طريق بحر الشمال الصيف الماضي، مقارنةً بـ 15 رحلة في عام 2024، حيث يذوب الجليد البحري جنوباً في الصيف بما يكفي للسماح للسفن بالمرور دون الحاجة إلى كاسحات جليد.

طريق الحرير الجليدي

وأطلقت الشركة على الخدمة اسم "طريق الحرير الجليدي" نسبةً إلى طريق الحرير التجاري الذي كان يربط الصين بأوروبا.

وينقسم طريق بحر الشمال إلى 28 قسماً، ولكل قسم إرشاداته الخاصة التي تحددها إدارة طريق بحر الشمال، الخاضعة لسيطرة شركة "روساتوم"، تبعاً لظروف الجليد المتغيرة، إذ تصدر الشركة الروسية المملوكة للدولة تصاريح الإبحار عبر المنطقة.

ورغم التنافس الجيوسياسي على السيطرة على المنطقة، تتزايد اهتمامات شركات الشحن بهذا الطريق كوسيلة لتجنب الممرات المائية الحساسة، مثل مضيق باب المندب المؤدي إلى البحر الأحمر، حيث جدد الحوثيون، تهديداتهم للمضيق، الشهر الماضي.

وقال راهول خانا، الرئيس العالمي لاستشارات المخاطر البحرية في شركة التأمين "أليانز": "هناك زيادة ملحوظة في حركة الملاحة عبر القطب الشمالي وطريق بحر الشمال". 

وأضاف: "ينظر أصحاب السفن ومالكوها الآن إلى الأمر كفرصة، أولاً لتوفير الكثير من الوقت والتكاليف، وثانياً لتجنب جميع نقاط الاختناق الجيوسياسية ومناطق النزاع".

وتابع خانا: "هناك احتمال كبير لتعثر السفن في حال عدم توفر كاسحات الجليد"، مشيراً إلى ازدياد الاستفسارات حول استخدام طريق بحر الشمال خلال السنوات الخمس الماضية. 

وأضاف: "حال وقوع حادث في القطب الشمالي، فإن إمكانيات الإنقاذ والمساعدة ومكافحة الحرائق محدودة. لذا، فإن التعامل مع أي طارئ أو حادث في القطب الشمالي أكثر صعوبة بكثير".

ورغم أن شركة "ميرسك" أرسلت أول سفينة حاويات عبر طريق القطب الشمالي بين فلاديفوستوك وسانت بطرسبرج في عام 2018، فقد تعهدت شركة الشحن الدنماركية والعديد من الشركات الأوروبية الأخرى بعدم استخدام هذا الطريق خشية الإضرار بالنظام البيئي الهش في القطب الشمالي.

وانخفض جليد بحر القطب الشمالي خلال ذروة فصل الشتاء بنسبة 5.8% بين عاميْ 2024 و2025، وهو أكبر انخفاض مسجل، وفق دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة "ساوثهامبتون". وأشارت الدراسة إلى أن ذروة جليد البحر تعافت قليلاً هذا العام، لكنها كانت ثاني أدنى مستوى مسجل على الإطلاق.

وتجلى الاهتمام باستخدام منطقة القطب الشمالي للشحن، في ارتفاع طلبات شراء السفن المصنفة للعمل في الجليد. فقد تم بناء 167 سفينة العام الماضي، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من عقد، ومن المقرر بناء 164 سفينة أخرى هذا العام، وفقاً لشركة "فيسون نوتيكال" المتخصصة في البيانات البحرية.

ومع ذلك، لا يزال القطب الشمالي يمثل تحديات بالغة الأهمية للبحارة الذين يحتاجون إلى خبرة في الإبحار عبر الحقول الجليدية، غالباً بدون نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الذي قد يتعطل في تلك المناطق الشمالية.

كما يجب على السفن الالتزام بالمدونة القطبية الصادرة عن المنظمة البحرية الدولية، والتي تضع معايير صارمة للسلامة وحماية البيئة للسفن.

وأظهر تحليل "أليانز" أن أكثر من 500 حادثة شحن مُبلغ عنها وقعت في الدائرة القطبية الشمالية خلال السنوات الـ10  الماضية، حيث تُعزى نصف هذه الحوادث تقريباً إلى تلف أو عطل في الآلات.

تصنيفات

قصص قد تهمك