
نفى مجلس الوزراء المصري، الأحد، وجود أي "توجه أو مقترح حكومي" لمقايضة بعض أصول الدولة، ومن بينها قناة السويس، بالمديونية المحلية، مؤكداً أن ما جرى تداوله في هذا الشأن يعبر عن "رؤية شخصية خالصة لصاحبها"، ولا يمثل بأي حال من الأحوال سياسة تتبناها الحكومة، وفق بيان أصدرته رئاسة مجلس الوزراء المصري.
وجاء بيان مجلس الوزراء بعد حالة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، أعقبت طرح رجل الأعمال حسن هيكل، فكرة نقل ملكية بعض الأصول المملوكة للدولة، ومن بينها قناة السويس، إلى البنك المركزي المصري، مقابل تسوية جانب من المديونية المحلية للحكومة.
وقال مجلس الوزراء في البيان، إن "أفكاراً تتعلق بمقايضة مثل هذه الأصول العامة مقابل المديونية المحلية سبق أن خضعت للدراسة والتقييم من جانب الجهات المعنية بالدولة، في إطار دراسة البدائل المختلفة لإدارة وخفض الدين العام وتكلفة خدمته"، مضيفاً أن الدراسة انتهت إلى "عدم ملاءمة تطبيق هذا التصور، وعدم إدراجه ضمن السياسات أو الآليات التي تتبناها الحكومة لإدارة الدين العام".
وأوضح أن ذلك يأتي في ضوء "عدد من الاعتبارات الاقتصادية والمالية والمؤسسية، في مقدمتها أن نقل الأصول والمديونيات بين جهات الدولة لا يؤدي في حد ذاته إلى خفض الالتزامات على مستوى الدولة ككل".
وأضاف أن "معالجة الدين العام تتطلّب النظر بصورة متكاملة إلى هيكل الدين، وتكلفة خدمته، والسيولة المحلية، وتأثيراتها على السياستين النقدية والمالية، فضلاً عن الحفاظ على كفاءة إدارة الأصول العامة وتعظيم عوائدها الاقتصادية بصورة مستدامة".
قناة السويس "ليست محل مقايضة أو رهن"
وشدد مجلس الوزراء "على نحو قاطع" على أن قناة السويس "ليست محلاً لأي مقترح من هذا النوع، وأنه لا توجد أي توجهات لدى الحكومة لمقايضتها، أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل مديونيات".
وأكد أن القناة "مرفق عام استراتيجي ذو طبيعة خاصة، وترتبط بصورة مباشرة بالأمن القومي والسيادة المصرية، فضلاً عن دورها المحوري في الاقتصاد الوطني والتجارة العالمية".
وأشار مجلس الوزراء المصري إلى أن التسوية التي جرت مؤخراً للمديونيات التاريخية للهيئة الوطنية للإعلام تجاه بنك الاستثمار القومي تمثل "معالجة مالية ومؤسسية لحالة محددة"، وفق أوضاعها القانونية والمالية وطبيعة الأصول والالتزامات بين الجهتين، مؤكداً أنه "لا يجوز القياس عليها، أو اعتبارها نموذجاً عاماً لإدارة الدين العام للدولة".
وقال مجلس الوزراء إن الحكومة "تتبنى في إدارة وخفض الدين العام مساراً متكاملاً يقوم على تحسين مؤشرات المالية العامة، وتحقيق فوائض أولية مستدامة، وزيادة موارد الدولة، ورفع كفاءة الإنفاق العام، وإطالة آجال الدين وخفض تكلفة خدمته".
وأضاف أن هذا المسار يشمل أيضاً "تعظيم العائد من الأصول المملوكة للدولة في إطار سياسة ملكية الدولة وبرامج الطروحات والشراكة مع القطاع الخاص، وفق أطر واضحة وشفافة تحقق أعلى عائد للاقتصاد المصري، وتحافظ على حقوق الدولة والأجيال القادمة".
وأكد مجلس الوزراء المصري في ختام البيان، حرصه على "إتاحة المجال أمام الخبراء والشخصيات العامة لطرح مختلف الرؤى والاجتهادات الاقتصادية باعتبارها آراء لأصحابها"، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة "التفرقة بينها وبين السياسات والمواقف الرسمية للدولة، التي يتم الإعلان عنها من خلال القنوات الرسمية لمجلس الوزراء والجهات الحكومية المختصة".









