
أعلنت جمعية نوبل بمعهد كارولينسكا للعلوم في السويد، الاثنين، منح جائزة نوبل في الطب لعام 2026 إلى الأميركي كارل دايسروث، والألمانيين بيتر هيجمان، وجورج ناجل.
وأرجعت الهيئة المانحة للجائزة، فوز الثلاثة إلى اكتشافاتهم المتعلقة بقنوات الأيونات الحساسة للضوء وعلم البصريات الوراثي (Optogenetics).
وقالت الجمعية إن بيتر هيجمان، البالغ من العمر 72 سنة، اكتشف أن بروتيناً حساساً للضوء في الطحلب الأخضر يحول الضوء إلى إشارات كهربائية، ثم تعاون مع جورج ناجل (73 سنة) لزرع هذا البروتين في خلايا بيض الضفادع، فاكتشفا أنه قناة أيونية تُفتح بالضوء، وأطلقا عليها اسم "تشانلرودوبسين".
وأضافت: "أما كارل دييسيروث (55 سنة) فقد نجح في إدخال هذا البروتين إلى الخلايا العصبية للثدييات، وأثبت أن هذه الخلايا تستجيب للضوء بدقة تصل إلى أجزاء من الألف من الثانية".
وأشارت الجمعية، إلى أن تقنية البصريات الوراثية وفّرت لعلماء الأعصاب أداة دقيقة تسمح بتحديد العلاقات السببية داخل الدوائر الدماغية، عبر تشغيل مجموعات محددة من الخلايا العصبية أو إيقافها باستخدام الضوء، لافتة إلى أن البحث انتقل من دراسة بقعة العين في طحلب وحيد الخلية إلى ابتكار "مفتاح" عصبي وظيفي، إذ حدد هيجمان الجين المسؤول عن البروتين الحساس للضوء، وأثبت ناجل أنه قناة أيونية تسمح بدخول الأيونات الموجبة عند التعرض للضوء، فيما وسّع العالم الثالث (دييسيروث) هذا الاكتشاف من المستوى الخلوي إلى الكائنات الحية، من خلال إدخال بروتين "تشانلرودوبسين" إلى مجموعات مختارة من الخلايا العصبية، واستخدام ألياف بصرية دقيقة لتوصيل الضوء إلى أعماق الدماغ، فتمكنوا من التحكم في السلوك عبر دوائر عصبية محددة، وبهذا تحقق إنجاز طال انتظاره، يلبي الحاجة إلى طريقة سريعة ودقيقة للتلاعب بالنشاط العصبي، كما سبق أن اقترحها فرانسيس كريك في أواخر تسعينيات القرن الماضي.
وأوضحت أن علم البصريات الوراثي "يتيح إمكانية تفعيل أو تعطيل نشاط خلايا عصبية فردية داخل الدماغ الحي"، لافتة إلى أن "هذه الطريقة تستخدم الآن في مختبرات حول العالم للكشف عن أسرار الدماغ".
وتختار الجمعية الفائز أو الفائزين بجائزة نوبل للطب، ويحصلون مجتمعين على جائزة قيمتها 12 مليون كرونة سويدية (نحو 1.22 مليون دولار) بعدما قررت المؤسسة في 18 سبتمبر الماضي، زيادة قيمتها بمعدل مليون كرونة، بالإضافة إلى ميدالية ذهبية مقدمة من ملك السويد.
وجائزة نوبل للطب هي أولى جوائز نوبل التي يعلن عنها سنوياً، وتمنح الجوائز في مجالات الفيزياء والكيمياء والأدب والسلام والاقتصاد، ومن المقرر إعلان الجوائز الخمس المتبقية يومياً حتى الاثنين المقبل، في الذكرى رقم 125 لتوزيع الجوائز لأول مرة.
أبرز 3 اكتشافات طبية حصلت على نوبل
وقبل الإعلان عن الجائزة لعام 2026، حددت مؤسسة نوبل 3 اكتشافات اعتبرت أنها غيرت شكل الطب في العالم، وحصلت على الجائزة، الأول هو إطلاق العنان لقوة الجهاز المناعي لمحاربة السرطان من خلال اكتشاف طرق تعمل على منع كبح الجهاز المناعي وتسمح له بشن حرب ضد الأورام، وهو الاكتشاف الذي أحدث ثورة في رعاية مرضى السرطان، ومنح الناجين "هدية الحياة"، وحصل الاكتشاف على الجائزة عام 2018.
الاكتشاف الثاني هو اكتشاف التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) كمرافقة طبية قوية للأشعة السينية والتصوير المقطعي المحوسب، إذ يوفر صوراً واضحة بشكل لافت للنظر لأعضاء مثل الدماغ والرئتين، وحصل الاكتشاف على الجائزة عام 2003.
الاكتشاف الثالث هو تطوير لقاح ضد مرض شلل الأطفال، والذي حصل على الجائزة عام 1954.
جائزة نوبل للطب في أرقام
- 117 عدد مرات منح جائزة نوبل في الطب.
- 235 عدد الفائزين بجائزة نوبل للطب بين عامي 1901و 2026.
- 31 عمر أصغر فائز بجائزة نوبل للطب هو فريدريك جي بانتنج عام 1923.
- 87 عمر أكبر فائز بجائزة نوبل للطب هو بيتون رو عام 1966.
بدأ منح جوائز نوبل للفائزين في العلوم والأدب والسلام منذ عام 1901 بناء على وصية مخترع الديناميت رجل الأعمال السويدي ألفريد نوبل، لأصحاب الإسهامات المتميزة في العلوم والأدب والسلام، مع حدوث بعض التوقف خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، وأضيفت لهذه الجوائز لاحقاً جائزة للاقتصاد، ويمولها البنك المركزي السويدي.
وبعد أكثر من قرن من الزمان على انطلاقها، لا تزال جوائز نوبل راسخة في تقاليدها، إذ تُمنح الجوائز خلال احتفالات تحضرها العائلتان الملكيتان في السويد والنرويج، تليها مآدب فخمة تُقام في 10 ديسمبر التي توافق ذكرى وفاة نوبل.








