ولي العهد السعودي يعلن مبادرتين للمناخ بقيمة 10 مليارات دولار | الشرق للأخبار

ولي العهد السعودي يعلن مبادرتين للمناخ بقيمة 10 مليارات دولار

time reading iconدقائق القراءة - 8
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يلقي كلمة في منتدى المبادرة السعودية الخضراء. 23 أكتوبر 2021 - via REUTERS
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يلقي كلمة في منتدى المبادرة السعودية الخضراء. 23 أكتوبر 2021 - via REUTERS
دبي-

أعلن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، تأسيس مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، بالإضافة إلى مبادرة عالمية للمساهمة في تقديم حلول الوقود النظيف، بإجمالي استثمارات 39 مليار ريال سعودي (10 مليارات دولار)، تسهم المملكة العربية السعودية بتمويل 15% منها، وذلك في إطار جهود مواجهة آثار التغير المناخي.

وقال ولي العهد السعودي، الاثنين، في افتتاح قمة "مبادرة الشرق الأوسط الأخضر"، إن المملكة ستعمل على "إنشاء منصة تعاون لتطبيق مفهوم الاقتصاد الدائري للكربون، وتأسيس مركز إقليمي للتغير المناخي، وإنشاء مجمع إقليمي لاستخلاص الكربون واستخدامه وتخزينه".

وأضاف الأمير محمد بن سلمان أنه سيتم العمل على "تأسيس مركز إقليمي للإنذار المبكر بالعواصف، ومركز إقليمي للتنمية المستدامة للثروة السمكية، وإنشاء برنامج إقليمي لاستمطار السحب".

وأكد أنه "سيكون لهذه المراكز والبرامج دور كبير في تهيئة البنية التحتية اللازمة لحماية البيئة، وتخفيض الانبعاثات، ورفع مستوى التنسيق الإقليمي"، مشيراً إلى أن المملكة ستعمل على "تأسيس صندوق للاستثمار في حلول تقنيات الاقتصاد الدائري للكربون في المنطقة، ومبادرة عالمية تسهم في تقديم حلول الوقود النظيف لتوفير الغذاء، لأكثر من 750 مليون شخص بالعالم".

وأوضح الأمير محمد بن سلمان أن "إجمالي الاستثمار في هاتين المبادرتين يبلغ ما يقارب 39 مليار ريال (نحو 5 مليارات دولار) وستسهم المملكة في تمويل قرابة 15% منها"، ونبه إلى أن "المملكة ستعمل مع الدول، وصناديق التنمية الإقليمية والدولية، لبحث سبل تمويل وتنفيذ هذه المبادرات".

50 مليار شجرة

وقال ولي العهد السعودي إن قمة الشرق الأوسط الأخضر تأتي "لتنسيق الجهود تجاه حماية البيئة، ومواجهة التغير المناخي، ووضع خارطة طريق لتقليل الانبعاثات الكربونية في المنطقة بأكثر من 10% من الإسهامات العالمية".

ولفت إلى أن "زراعة 50 مليار شجرة في المنطقة تأتي ضمن برنامج يعد أكبر برامج زراعة الأشجار في العالم، ويسهم في تحقيق نسبة 5% من المستهدف العالمي للتشجير".

وذكر الأمير محمد بن سلمان أن آثار التغيّر المناخي لا تقتصر على البيئة الطبيعية فقط، بل تشمل الاقتصاد والأمن، وتابع: "نعي أن التغيّر المناخي هو فرصة اقتصادية للأفراد وللقطاع الخاص، والتي ستحفزها مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، لخلق وظائف نوعية وتعزيز الابتكار في المنطقة".

إشادة وتطلعات

من جانبه، قال ولي العهد الكويتي مشعل الصباح إن دعوة المملكة لهذه القمة نابع من "دورها المحوري المسؤول في المنطقة والعالم أجمع لإرساء مفهوم الأمن الشامل إنسانياً واقتصادياً ومناخياً، إذ تعتبر المملكة القبلة والمظلة صاحبة الرؤية الاستباقية والالتزام المسؤول عن المنطقة والأكثر استشعاراً لمسؤوليتها الدولية".

وأوضح أن القمة تأتي في ظروف استثنائية مبرزة حاجة العالم أجمع إلى خطط الاستدامة والاهتمام بالمناخ والبيئة والاقتصاد، مشيراً إلى أن "استمرار التغيير المناخي يقودنا إلى سلسلة من الكوارث، بما في ذلك حرائق الغابات والفيضانات ودمار المحاصيل الزراعية والجوع وشح المياه والأوبئة".

وأشار إلى أن الكويت "ما زالت في طليعة الدول الساعية إلى تحقيق الاستدامة البشرية والبيئية وشريكاً دائماً لكل ما من شأنه تنسيق الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة التغيير المناخي العالمي، ولن تتخلى عن التزاماتها في هذا السياق".

وأوضح أن بلاده "تملك خطط استدامة بيئية تهدف إلى تعزيز مسارات الحياد الكربوني وزيادة رقعة التشجير وإقامة المحميات البرية والبحرية والحد من انبعاثات الكربون وإدخال الطاقات المتجددة والشروع بتنفيذ عدد من المشاريع".

من جانبها، قالت رئيسة وزراء تونس نجلاء بودن إن "المرحلة الحالية تعد مفصلية في التحول نحو الاقتصاد الأخضر"، مؤكدة ضرورة التعاون من أجل التحول إلى الاقتصاد الأخضر، مثمنة في اوقت ذاته مبادرات السعودية بشأن التغير المناخي، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السعودية "واس".

وفي السياق، نوّه ولي العهد الأردني الحسين بن عبد الله الثاني بأهمية القمة، مؤكداً أن جميع الأديان السماوية أوصت بالحفاظ على البيئة، عاداً الاهتمام بالبيئة "أمراً مهماً وثقافة وقيمة حميدة يتحلى بها الإنسان الواعي"، راجياً أن تحقق القمة الأهداف المنشودة، وإيجاد حلول من شأنها تحقيق التعاون بين الجميع، لمواجهة تحديات تغيير المناخ.

وأشار في هذا الصدد إلى امتلاك الأردن "خطة وطنية تعنى بالنمو الأخضر، ستشارك بها قطاعات عدة منها الزراعة والطاقة والمياه وإدارة النفايات"، لافتاً إلى تأثر موارد الأردن بالتغيير المناخي.

التزام أوروبي

أما رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، فقد أكد على أهمية القمة التي تنعقد في وقت مهم قبل الاجتماع في جلاكسو خلال الأيام المقبلة.

وأشار إلى التزام بلاده، بصفتها عضواً في الاتحاد الأوروبي، مع بقية أعضاء الاتحاد، بجعل أوروبا "قارة خالية من الكربون في حلول 2050، كما لفت إلى أهمية تقليص الغازات الدفيئة بنسبة 55% بحلول 2030".

وأوضح أنه لتحقيق هذه الأهداف اتُخذت مجموعة المبادرات المهمة، مثل "التوقف عن إنتاج الكهرباء من الفحم بحلول 2028"، متطلعاً إلى أن تكون اليونان من أوائل الدول في حوض البحر المتوسط التي تقدم إنتاج الكهرباء من الرياح.

وأفاد بأنه خلال الأسابيع المقبلة "سيكون لدى اليونان أكثر من 2 جيجاواط من طاقة الرياح"، مشيراً إلى حشد أكثر من 30 مليار يورو لتسهم في عملية الانتقال للطاقة الخضراء، عبر مجموعة الحزم التنظيمية والقانونية.

وتطلع إلى وجود صندوق خاص مرن يتم تدشينه على مدى 7 سنوات، تُخصص فيه نسبة كبيرة من الاستثمارات الخضراء، مشدداً على أهمية موقع اليونان، كونه وسيلة للدخول إلى السوق الأوروبية، فيما تطرق إلى المفاوضات مع مصر في هذا الصدد.

وانطلقت أعمال القمة بحضور قادة بارزين من المنطقة والعالم، لبحث تعزيز التعاون وتوحيد الجهود نحو تنفيذ الالتزامات البيئية المشتركة، بينهم ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، وولي عهد الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ووزير المالية الإماراتي الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم. 

كما تشارك نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، فضلاً عن المبعوث الأميركي الخاص لشؤون المُناخ جون كيري، إضافة إلى رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، ورئيسة الحكومة التونسية نجلاء بودن ورئيس الحكومة المغربي عزيز أخنوش.

"حقبة جديدة"

وتهدف القمة، بحسب موقع مبادرة السعودية الخضراء، إلى تشكيل أول تحالف من نوعه في المنطقة، لمكافحة التغير المناخي في الشرق الأوسط، وتوفير منصة تجمع بين المعرفة ورأس المال لتعزيز الاستثمار ونقل المعرفة لمواجهة التحديات المشتركة، إضافة إلى وضع أسس دبلوماسية المناخ من خلال تعزيز الإرادة السياسية اللازمة لإحداث تغيير جذري.

وتأتي القمة قبل أيام من انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي "كوب 26" الذي تستضيفه بريطانيا في 31 أكتوبر الجاري.

وتبشّر مبادرة "الشرق الأوسط الأخضر" ببدء حقبة جديدة من دبلوماسية المناخ والتعاون الدولي، من أجل تعزيز العمل المناخي على نطاق واسع وسريع، إذ تجمع القمة الجهات الفاعلة حكومياً وأهلياً، بهدف تعزيز فرص الشراكة والاستثمار.

وكان ولي العهد أعلن، أواخر مارس الماضي، عن مبادرتي السعودية الخضراء، والشرق الأوسط الأخضر، بهدف زراعة 50 مليار شجرة في المنطقة، وتخفيض الانبعاثات الكربونية.

اقرأ أيضاً:

تصنيفات