سحوبات بمليارات الدولارات من "بينانس" بعد استئناف العمل | الشرق للأخبار

سحوبات بمليارات الدولارات من "بينانس" بعد استئناف العمل إثر اختراق ضخم

تظهر شعارات "باينانس أستراليا" في الخلفية بمدينة سيدني، أستراليا، 21 نوفمبر 2025 - Reuters
تظهر شعارات "باينانس أستراليا" في الخلفية بمدينة سيدني، أستراليا، 21 نوفمبر 2025 - Reuters

بلغ صافي التدفقات الخارجة من منصة "بينانس" (Binance) 3.64 مليار دولار، بما يعادل 2.1% من أصولها، مع استئناف أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم عملها، الأحد، بعد اختراق أسفر عن سرقة أصول بقيمة 6.3 مليار دولار الأسبوع الماضي.

وقالت المنصة إن عمليات السحب بدأت تستقر بعد الارتفاع الأولي، بينما ظلت أحجام الإيداعات "كبيرة"، مؤكدة أنها غطت حتى الآن 95% من الأصول المسروقة.

وتشكل وتيرة السحوبات اختباراً مبكراً لثقة العملاء في المنصة بعد الاختراق، الذي يرى محللون أنه قد يكون أكبر عملية سطو مالي على الإطلاق.

وتأتي الواقعة ضمن سلسلة من سرقات العملات المشفرة، إذ قدر باحثون في شركة "تي آر إم لابس" قيمة العملات المسروقة العام الماضي بنحو 2.9 مليار دولار، عبر قرابة 150 هجوماً.

تباين بشأن حجم السحوبات

أوضحت "بينانس" أن بيانات صافي التدفقات الخارجة تحتسب سحوبات العملاء وإيداعاتهم حتى الساعة 15:30 بتوقيت جرينتش.

لكن منصة تحليل العملات المشفرة "ديفاي لاما" أظهرت في لوحة بياناتها تدفقات خارجة أعلى، بلغت 4.36 مليار دولار.

وقال متحدث باسم "بينانس"، تعليقاً على هذا التباين: "هذا الرقم لا يشمل التدفقات التي أودعناها في محفظتنا الساخنة الجديدة، ولذلك فهو غير دقيق".

وأضاف أن آخر تحديث نشرته الشركة على منصة "إكس" هو الأقرب إلى الدقة، مع مراعاة التغيرات في الإيداعات والسحوبات منذ نشره.

وقالت "بينانس"، التي تأسست في الصين، إن استئناف عمليات السحب سيجري على مراحل، مع إعطاء الأولوية للأصول وفق طلب المستخدمين.

وشملت المرحلة الأولى 15 أصلاً رقمياً، منها بتكوين وإيثر ودوجكوين، والعملتان المستقرتان "يو إس دي سي" و"يو إس دي تي".

وأضافت، في منشور سابق على منصة "إكس": "نتبع نهجاً مرحلياً من خلال إعطاء الأولوية للرموز استناداً إلى بيانات طلب المستخدمين خلال الأسبوع الماضي".

وأعلنت المنصة، في وقت سابق الأحد، أنها غطت عملات مشفرة مسروقة بقيمة 6 مليارات دولار، باستخدام أموال الشركة لشراء أصول رقمية بديلة.

وأوضحت أن نسبة الـ5% المتبقية تتكون من أصول أقل سيولة، وقد يستغرق توفيرها بالكميات المطلوبة وقتاً أطول.

اتهام وحدة كورية شمالية

قال مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، السبت، إن الوحدة الكورية الشمالية المدعومة من الدولة، والمعروفة باسم "تريدر تريتور"، مسؤولة عن الهجوم.

وأضاف، في بيان، أن جهات إنفاذ القانون رصدت أفراداً من الوحدة يحولون الأصول المسروقة إلى عملة إيثر، متوقعاً إجراء مزيد من عمليات غسل هذه الأصول باستخدام تقنيات مرتبطة بذلك.

وتنفي بيونج يانج منذ سنوات استخدام وحدات إلكترونية مرتبطة بالدولة في التجسس والسرقة المالية وجني الإيرادات. ولم ترد بعثتها في جنيف ولا سفارتها في الصين على طلبات للتعليق.

وحمل محللون كوريا الشمالية مسؤولية اختراق "بينانس". وبحسب شركتي تحليل سلاسل الكتل الأميركيتين "تي آر إم لابس" و"تشيناليسيس"، وقعت معظم عمليات السرقة خلال نحو 20 دقيقة، بدءاً من وقت متأخر الخميس، وشابهت هجمات كبرى سابقة وُجهت فيها أصابع الاتهام إلى كوريا الشمالية.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال، السبت، إن الولايات المتحدة لا تزال غير متأكدة من ضلوع بيونج يانج.

وأضاف لصحافيين، في تصريحات نشرها حساب للبيت الأبيض على منصة "إكس": "لا نعرف ما إذا كانت كوريا الشمالية وراء ذلك، لكن إذا كان الأمر كذلك فسنتحدث إلى كوريا الشمالية بشأنه".

تعهد بتحمل الخسائر

قالت "بينانس" إنها تعمل مع شركاء في القطاع لتجميد بعض الأصول المرتبطة بالاختراق، وإنه جرى رصد أصول بقيمة نحو 3 مليارات دولار حتى الجمعة.

وجددت تعهدها بتحمل الخسائر المالية الناجمة عن السرقة، موضحة أنها خصصت داخلياً نحو 6.34 مليار دولار من أموال الشركة لتغطيتها.

وأضافت أن الأموال المستخدمة لشراء الأصول الرقمية البديلة جاءت من صندوق الأصول الآمنة للمستخدمين، البالغة قيمته مليار دولار، وهو احتياطي من بتكوين تحتفظ به لحماية العملاء عند وقوع اختراقات أمنية، إلى جانب جزء من صندوق التأمين الخاص بتداول العقود الآجلة وبعض احتياطيات الشركة النقدية.

وقالت الرئيسة التنفيذية المشاركة في "بينانس"، يي هي، السبت، إن الشركة ستستخدم 50% من أموال صندوق الأصول الآمنة للمستخدمين، مع تعهدها بإعادة تمويله ليبلغ نحو مليار دولار.

ووصف الرئيس التنفيذي المشارك الآخر، ريتشارد تنج، الاختراق بأنه "هجوم معقد"، شمل حاسوباً محمولاً مخترقاً وبرمجيات خبيثة صُمّمت لحذف الأدلة على نشاطها، ما يزيد صعوبة تتبع الهجوم والتحقيق فيه.

وتراجعت أسعار العملات المشفرة، الجمعة، بينما سعت "بينانس" إلى طمأنة العملاء بشأن سلامة أموالهم.

وتتيح المنصة شراء الأصول الرقمية وبيعها وتداولها، ويبلغ عدد مستخدميها المسجلين حول العالم 335 مليوناً. وكانت تحتفظ بأصول قيمتها نحو 162.8 مليار دولار، وفق تقريرها السنوي لعام 2025.

مؤسس "بينانس" يشكر جهات إنفاذ القانون الأميركية

شكرت "بينانس" مكتب التحقيقات الفيدرالي على دعمه، في منشور على منصة "إكس" تضمن بيانه بشأن ضلوع كوريا الشمالية في الهجوم. ولم ترد المنصة على طلب للتعليق بشأن هذا الاتهام.

وقال مؤسس "بينانس"، تشانج بينج تشاو، إن أجهزة إنفاذ القانون الأميركية قدمت مساعدة بالغة الأهمية، شملت تتبع الأصول المسروقة وتجميدها.

وكان تشاو قد أُدين في الولايات المتحدة بعدم الحفاظ على برنامج فعال لمكافحة غسل الأموال، قبل أن يصدر ترمب عفواً عنه العام الماضي.

وكتب تشاو: "لا يمكن لمنشور أن يعبر بالكامل عن امتناننا. قد لا يدرك كثيرون في مجتمع العملات المشفرة أن جزءاً كبيراً من الفضل في عدم تراجع بتكوين بدرجة أكبر يعود إليهم"، في إشارة إلى أجهزة إنفاذ القانون الأميركية.

تصنيفات

قصص قد تهمك