
قوبل قرار الحكومة الأردنية بتخفيف إجراءات كورونا التقييدية في إطار "التعايش مع الجائحة"، بعد أقل من شهر على تسجيل أعلى حصيلة يومية للإصابة بالفيروس، نهاية يناير، بحالة من الجدل في الشارع الأردني، بين مؤيد يراها تحقق مصلحة اقتصادية، ومتخوف من تأثيرها على انتشار المرض.
وبررت الحكومة الأردنية قرار تخفيف القيود الذي أعلنته الأسبوع الماضي، بسعيها لإتمام خطة تعافي الاقتصاد الذي تضررت كافة قطاعاته بشكل كبير جراء الإغلاقات التي اتبعتها الحكومة في نهاية الربع الأول من العام 2020.
وأعلنت الحكومة أن تخفيف التدابير الاحترازية سيدخل حيز التنفيذ بدءاً من 1 مارس، مشيرة إلى أنه سيتم تطبيق الإجراءات تباعاً ووفق الحالة الوبائية.
وقالت الحكومة إن هذه الإجراءات التي أعلنتها، لا تعني إنهاءً للجائحة أو لـ"أوامر الدفاع" المعمول بها منذ نهاية الربع الأول من العام 2020، إذ أكدت الاستمرار في العمل بها حتى تعلن منظمة الصحة العالمية الانتهاء من جائحة كورونا.
وسجل الأردن في 31 يناير الماضي، 24 وفاة و16 ألفاً و226 إصابة جديدة بكورونا، ما يعد أعلى حصيلة يومية بإصابات كورونا منذ بدء الجائحة.
تخفيض العزل وفتح المدارس
وتضمنت الإجراءات التخفيفية، وفق المتحدث الرسمي باسم الحكومة، فيصل الشبول الذي تحدث في مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، عودة الطلبة إلى المقاعد الدراسية وعدم إغلاق المدارس أو الصفوف بسبب الفيروس.
كما تضمنت الإجراءات، تخفيض فترة العزل الصحي وإلغاء شرط الفحص PCR للقادمين من الخارج إلى الأردن وكذلك في الحفلات وإلغاء حجر المخالطين، وتخفيض فترة العزل للمصابين بفيروس كورونا إلى 5 أيام.
وسببت القرارات حالة من الجدل في الشارع الأردني، بين من رآها خطوة في الاتجاه الصحيح ستسهم بالتخفيف من تداعيات جائحة كورونا عن بعض القطاعات وأبرزها القطاع السياحي، بينما اعتبرها البعض "قرارات ليست في وقتها، وأنّ الحكومة تسرعت في اتخاذ مصيرها في كيفية التعامل مع الجائحة خلال الأشهر المقبلة".
لا عوة للإغلاق
عضو اللجنة الوطنية للأوبئة، الدكتور بسام حجاوي، قال في حديث لـ"الشرق"، إن هذه الإجراءات كان "وقتها مناسب" في هذه الفترة، مؤكداً عدم تفكير الحكومة الأردنية بالعودة إلى الإغلاقات سواء الجزئي أو الكلي.
وأشار حجاوي إلى أن دعوة المواطنين لتلقي اللقاحات، وتشجيعهم على أخذ الجرعة المعززة واستعمال الكمامة "سيساعد على الحماية والوقاية من هذا الفيروس".
ولفت إلى أنه في حال حصول موجة خامسة في العالم، لن يكون لها أي تأثير أو إجراءات في الأردن، منوهاً بأن الأردن سجل عدداً كبيراً من الإصابات خلال الموجة الرابعة، آملاً أن يشكل ذلك مناعة مجتمعية.
وتوقع أن يكون فصل الصيف المقبل صيفاً آمنا بعد تجاوز الموجة الرابعة من الوباء، قائلاً إن دخول الأردن موجتين كبار، "دلتا وأوميكرون" جعل التعايش مع الجائحة "ممكناً" وبظروف أفضل.
ودعا حجاوي، الأردنيين إلى ضرورة تلقي جرعتين من اللقاح، وأخذ الجرعة الثالثة المعززة، كون أن 95% من الإصابات في الأردن، من غير المطعمين.
"الموجة الرابعة لم تنته"
الأخصائي في الأمراض الصدرية والتنفسية، الدكتور محمد الطراونة، اعتبر أنّ الحكومة الأردنية، لم تتخذ قرار الإجراءات الوقائية في الوقت المناسب، مشيراً إلى أن هناك عودة للتعليم واختلاط الطلبة داخل قاعات صفية، وأن الأردن مقبل على استحقاق دستوري وهو الانتخابات البلدية واللامركزية.
وقال الطراونة لـ"الشرق"، إنّ الأردن ما زال في قلب الموجة الرابعة من متحور أوميكرون، وأن خطوة الحكومة في تخفيف القيود لمواجهة كورونا، سينعكس سلباً على الوضع الوبائي في المملكة.
ونوه إلى أنّ العالم لا يزال في مرحلة الوباء، وأنّ الأردن ما زال يسجل أرقاماً غير مسبوقة ومرتفعة في الإصابات بكورونا والادخالات إلى المستشفيات، معتبراً أن ارتفاع الإصابات يترتب عليه خسائر، ما قد يؤدي إلى زيادة الضغط على المستشفيات، مشدداً في ذات الوقت على ضرورة إحداث حالة من التوازن بين الصحة والاقتصاد.
"إجراءات إيجابية"
ووصف الخبير الاقتصادي، محمد البشير، الإجراءات التخفيفية التي أعلنت عنها الحكومة، بهدف التخفيف من وطأة الآثار السلبية للجائحة؛ بـ"الجيدة" والتي ستحدث التوازن بين تكاليف الإجراءات الشديدة التي اتخذتها لمكافحة فيروس كورونا.
واعتبر البشير في حديث لـ"الشرق"، أن الإجراءات الحكومية الأخيرة كانت في الاتجاه الصحيح، خاصة أن دول العالم لجأت إلى هذا الأسلوب باعتباره الأجدى في التعامل مع متحور أوميكرون والذي كان أخف وطأة من دلتا، أو ما سبقها من المتحورات.
وأكد أنّ ترميم المنظومة الاقتصادية في البلاد، بحاجة إلى وقت أطول، وإجراءات حكومية أخرى، مثل إعادة النظر في الكلف الانتاجية، و الإنفاق والضرائب، والمديونية، وسياسة الضمان الاجتماعي في تجميع رواتب المواطنين.
ودعا الحكومة إلى ضرورة إعادة دراسة الأسباب الحقيقية لارتفاع كلفة الاقتصاد الأردني، "حتى نتمكن من انتعاشة وتحسين العجلة الاقتصادية، وجذب الاستثمارات الخارجية".
واعتبر أن تلك الإجراءات التخفيفية لقيود فيروس كورونا، ستنعكس إيجاباً على تنشيط الحركة السياحية، وزيادة أعداد السياح القادمين إلى الأردن، وتسهيل حركة وصولهم، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تأخذ مداها حالياً، ولابد أن يتبع هذه الإجراءات التخفيفية جملة من الإجراءات الحكومية الداعمة للاقتصاد الوطني من خلال اتخاذ جملة من القرارات.




