أزمة شح الوقود تداهم السوريين من جديد | الشرق للأخبار

أزمة شح الوقود تداهم السوريين من جديد

صف من السيارات يقابله صف من الدراجات النارية خارج محطة وقود في محافظة إدلب التي تقع خارج سلطة الحكومة السورية، شمال غرب سوريا - 15 ديسمبر 2022 - AFP
صف من السيارات يقابله صف من الدراجات النارية خارج محطة وقود في محافظة إدلب التي تقع خارج سلطة الحكومة السورية، شمال غرب سوريا - 15 ديسمبر 2022 - AFP
دمشق-

توقفت نصف الأفران الخاصة عن العمل في العاصمة السورية دمشق منذ مطلع الشهر الحالي، وفق ما قال رئيس جمعية الحلويات بسام قلعجي لإذاعة محلية، بسبب ارتفاع أسعار الوقود للمرة الرابعة هذا العام.

وبحسب تقرير لوكالة "فرانس برس"، فإن العاصمة شهدت انخفاضاً في حجم زحام الطرقات، وإغلاق عدد من مراكز الشركة السورية للاتصالات، وإجراءات تقشف مشددة اتخذتها الأجهزة الحكومية والأهالي على حد سواء لمواجهة شح المحروقات، وارتفاع ثمنها.

وفي هذا السياق، توقف زياد العز (20 عاماً) عن ارتياد كلية الآداب في جامعة دمشق، حيث يقول لوكالة "فرانس برس": معاناتنا مع المحروقات تبدأ في المنزل ولا تنتهي في الجامعة". ويضيف: "في المنزل برد شديد من دون مازوت للتدفئة، وفي الشارع لم يعد سهلاً العثور على وسيلة نقل".

وتشهد البلاد أزمة شح في المحروقات شبه مستمرة منذ تصاعد النزاع الدامي عام 2011 وما نتج عنه من تدهور اقتصادي، ما جعل السوريين عاجزين عن تدفئة منازلهم خلال الشتاء أو التنقل لارتياد أعمالهم وحتى الجامعات، ووضع مراكز اتصالات ومؤسسات خارج الخدمة.

البدائل المتاحة

بات زياد عاجزاً عن تحمل كلفة سيارات الأجرة الخاصة التي ترفع كلفتها دورياً، لاعتمادها على محروقات السوق السوداء، أما حافلات النقل العام فباتت قليلة جداً وغالباً ما تكون كثيرة الازدحامً.

ويقول: "كل المصروف الذي يمنحني إياه والدي، أنفقه على للمواصلات والنقل. لذا توقفت عن ارتياد الجامعة".

يخشى الشاب أن يزداد الوضع سوءاً مع اشتداد برد الشتاء، الذي يدفع السوريين في كل مرة إلى إيجاد حلول بديلة عن المحروقات لتدفئة منازلهم.

وجراء عدم توافر المازوت العام الحالي، استغنت عائلته عن وضع المدفأة، فيما يستخدم آخرون الحطب حيناً، أو قشور الفستق الحلبي وبقايا الزيتون المعصور حيناً آخر. 

ويقول الشاب، الذي يعمل في خدمة توصيل الطعام على دراجة هوائية خارج دوام الجامعة، "قالت لنا والدتي إن علينا الاكتفاء بالأغطية الشتوية خلال أيام البرد القارس". ويُضيف "الجميع مشغول حالياً في البحث عن وسيلة لتدفئة أبنائه".

ويتساءل "كيف بإمكاني التفكير في الجامعة والدراسة في ظروف صعبة كهذه؟".

إجراءات التقشف

دفعت أزمة المحروقات الأخيرة السلطات إلى زيادة أسعار المحروقات للمرة الرابعة خلال العام الحالي، واعتماد سياسة تقشف أكثر حدّة في توزيع مادتي المازوت والبنزين على الآليات.

واضطرت أيضاً إلى تعطيل المؤسسات العامة ليوم إضافي في الأسبوع، كما أغلقت جامعات أبوابها يومين إضافيين لعدم توافر المحروقات لوسائل النقل، ومدّدت عطلة أعياد آخر السنة 5 أيام.

وقبل نحو أسبوعين، خرج عدد من مراكز الشركة السورية للاتصالات من الخدمة مؤقتاً بسبب صعوبة تأمين الوقود.

في دمشق، لم يعد هناك من ساعة ذروة في الشوارع، حيث تغيب الزحمة المعتادة، بعدما قرر كثر ركن سياراتهم وحصر استخدامها في الحالات الطارئة.

بموجب اجراءات التقشّف الأخيرة، لم يعد بمقدور سيارات الأجرة الحصول على وقود مدعوم من الحكومة سوى لمرة واحدة في الشهر، في مقابل مرة أسبوعياً في السابق.

ويقول سائق الأجرة بسام زهراوي (39 عاماً) لوكالة "فرانس برس": "لا تكفي مخصصات البنزين لأكثر من يومي عمل".

ومع كل  تقنين إضافي في توزيع المحروقات، يضطر السائقون للجوء أكثر فأكثر إلى السوق السوداء وإلى رفع ثمن تعرفة النقل.

حقول النفط

ويوضح بسام: "نحن في شجار دائم مع الزبائن، لأنه أياً كان المبلغ الذين نطلبه يجدونه مكلفاً، ونعتبره نحن غير كاف".

عوضاً عن أن يتنقل في شوارع دمشق بحثاً عن زبائن، يوقف باسم سيارته حتى يتلقى طلبات محددة من زبائن يتصلون به. ويقول" "كنا في السابق نبحث عن زبائننا، أما اليوم فالزبائن هم من يبحثون عنا".

وقال رئيس الحكومة حسين عرنوس، الخميس، في حديث للصحافيين إن حكومته اضطرت لرفع أسعار المحروقات وإلا كانت ستتوقف "جميع الخدمات سواء أكان في الزراعة أو الصناعة أو النقل أو في تأمين خدمات المستشفيات والأفران".

ولطالما اعتبرت دمشق العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها سبباً أساسياً للتدهور المستمر في اقتصادها من جهة، ولعدم قدرتها على استيراد حاجتها من المحروقات من جهة ثانية، خصوصاً مع خروج أبرز حقول النفط عن سيطرتها، حتى باتت تعتمد بنسبة 90% على الواردات.

ومُني قطاع النفط والغاز في سوريا منذ العام 2011 بخسائر كبرى تقدّر بنحو 111 مليار و900 مليون دولار، وفق احصاءات رسمية.

وأعاد عرنوس تفاقم أزمة المحروقات خلال الأسابيع الأخيرة إلى "ارتفاع سعر صرف الدولار الذي يشهده العالم، وتداعيات الحرب" في أوكرانيا.

الالتفاف على الأزمات

على وقع أزمة المحروقات المتجددة، وجد أبو محمّد (25 عاماً) نفسه مضطراً لاستبدال مادة المازوت بالحطب تفادياً لإغلاق محله المتواضع في وسط دمشق، على غرار أفران أخرى تقطعت بها السبل.

ويقول لوكالة "فرانس برس": "نعاني منذ أشهر من نقص متزايد في المحروقات، لكن لم أتوقع أن يأتي يوم لا أجد فيه ليتر مازوت واحد".

ولجأ أبو محمّد إلى السوق السوداء، لكنه لم يعد يقوى على تحمل تكلفتها جراء ارتفاع الأسعار الناتج عن استمرار تدهور قيمة الليرة السورية أمام الدولار.

ويقول "بتّ أمام خياري الإغلاق أو البحث عن بديل لئلا نخسر أرزاقنا. لم أجد حلاً سوى الحطب"والذي يحتاج إلى كميات كبيرة منه ليؤمن إنتاجاً كافياً من معجناته المتنوعة التي اضطر كذلك "إلى تقليص حجمها بدلاً من رفع سعرها".

ويقول أبو محمّد "هذه أقسى وأطول أزمة تمرّ علينا". ويضيف "اعتدنا الأزمات، ونحاول دائماً الالتفاف عليها، لكن هذا ليس حلاً مستداماً".

اقرأ أيضاً:

تصنيفات