أزمة المناخ تُفاقم أعراض الانسداد الرئوي المزمن

time reading iconدقائق القراءة - 5
مريضة تعاني من أحد الأمراض الصدرية، تتلقى العلاج في مركز نهر شايان الصحي في داكوتا الجنوبية، الولايات المتحدة، 24 يناير 2019  - REUTERS
مريضة تعاني من أحد الأمراض الصدرية، تتلقى العلاج في مركز نهر شايان الصحي في داكوتا الجنوبية، الولايات المتحدة، 24 يناير 2019 - REUTERS
القاهرة-محمد منصور

يرتبط الطقس الأكثر دفئاً بتفاقم أعراض مرض الانسداد الرئوي المزمن وفقاً لبحث تم تقديمه في المؤتمر الدولي "الافتراضي" لجمعية الجهاز التنفسي الأوروبية.

وأظهر تحليل البيانات المأخوذة من 1177 من المدخنين الحاليين والسابقين المصابين بمرض الانسداد الرئوي المزمن في الولايات المتحدة، أنه بعد يومين تقريباً من زيادة درجات الحرارة المحيطة، كانت هناك زيادة في تفاقم مرض الانسداد الرئوي المزمن.

ووجد الباحثون أن كل زيادة درجة مئوية واحدة في درجة الحرارة المحيطة مرتبطة بزيادة بنسبة 2% في احتمالية تفاقم مرض الانسداد الرئوي المزمن في الولايات المتحدة الأميركية.

وهذه الدراسة هي واحدة من الدراسات القليلة التي تستكشف تأثير درجة الحرارة المحيطة على خطر تفاقم مرض الانسداد الرئوي المزمن في مجموعة من الأشخاص المصابين بمرض الانسداد الرئوي المزمن.

وتساهم الدراسة الجديدة في تكوين مجموعة المعارف الناشئة بشأن علاقة درجات الحرارة المحيطة بمخاطر الإصابة بالمشاكل الصحية المرتبطة بمرض الانسداد الرئوي المزمن.

"أهمية الدراسة"

وتتمثل إحدى نقاط القوة الرئيسية للدراسة في عدد الأشخاص المشمولين بها، والذين يعيشون في مختلف البلدات والمدن الأميركية الرئيسية.

وأظهرت دراسات أخرى وجود صلة بين التعرض الشديد للحرارة وزيادة مخاطر المشاكل الصحية والوفاة لدى الأشخاص المصابين بمرض الانسداد الرئوي المزمن. وهناك مخاوف من أن هذه المشاكل سوف تتسارع مع أزمة المناخ المستمرة والمتفاقمة.

لذلك، فمن المهم تحديد المخاطر الصحية المرتبطة بالتغيرات في درجة الحرارة المحيطة، مع تحديد الأشخاص الأكثر تعرضاً للخطر لإبلاغ صانعي السياسات ومقدمي الرعاية الصحية.

ونظر الباحثون إلى المدخنين الحاليين والسابقين الذين التحقوا بدراسة عن مرض الانسداد الرئوي المزمن بين عامي 2010 و 2015، والذين عانوا على الأقل من تفاقم مرض الانسداد الرئوي المزمن منذ انضمامهم إلى الدراسة.

وقاموا بتقييم مخاطر تفاقم مرض الانسداد الرئوي المزمن بناء على درجات الحرارة المحيطة المحلية المسجلة في يوم التفاقم وفي الأيام السبعة السابقة.

وكان متوسط عمر المشاركين 64 عاماً، فيما كان متوسط الوقت اللازم لتفاقم المرض الأول 603 يوماً (ما يزيد قليلاً عن عام ونصف).

"مستويات الرطوبة"

وازدادت مخاطر النوبات مع ارتفاع درجات الحرارة خلال الأيام الستة السابقة، وكانت أعلى نسبة خطورة بعد يومين من ارتفاع درجات الحرارة.

وتمكن الباحثون من تعديل نتائجهم لتأخذ في الاعتبار مستويات الرطوبة، والتي تورطت هي أيضاً في خطر تفاقم المرض. وتثير النتائج التي توصلوا إليها مخاوف بشأن مخاطر تفاقم التغيرات المناخية.

وعلى الرغم من أن الدراسة ليست قاطعة، إلا أنها تشير إلى أن أولئك الذين يعيشون مع مرض الانسداد الرئوي المزمن قد يرغبون في تجنب التعرض للظروف البيئية المعاكسة والمتطرفة عن طريق الحد من الأنشطة الخارجية خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة بالنسبة إلى المعدل الطبيعي.

وهذا يعنى أيضاً أن الأشخاص الذين يقيمون في مناطق ذات درجات حرارة مرتفعة أو تقلبات متزايدة في درجات الحرارة، أكثر عرضه للإصابة بمضاعفات المرض.

مرضى الربو

والآليات التي ينطوي عليها الارتباط بين الحرارة وتفاقم مرض الانسداد الرئوي المزمن ليست مفهومة تماماً، ولكنها قد تشمل فرط التنفس، مما يزيد من احتمال حدوث عملية تسمى التضخم المفرط الديناميكي.

وأثناء التضخم المفرط الديناميكي، لا يزفر الشخص كل الهواء بشمل كامل قبل أن يبدأ الشهيق مرة أخرى. وهذا يمكن أن يؤدي إلى أنفاس أقل كفاءة وفعالية. في أقصى درجاته، يمكن أن يؤدي التضخم المفرط الديناميكي إلى زيادة الضغط في تجويف الصدر وبالتالي انخفاض تدفق الدم إلى القلب.

وكما أن المرضى المسنين أقل قدرة على ضبط درجة حرارة أجسامهم والحفاظ على الترطيب الكافي. بالإضافة إلى ذلك، اقترحت بعض دراسات الربو أن استنشاق الهواء الساخن والرطب يمكن أن يؤدي إلى انقباض الشعب الهوائية.

وتمثل تلك الدراسة إثراء لفهمنا لأزمة المناخ المستمرة وعلاقتها بنتائج الرعاية الصحية والاستفادة منها. ويأمل الباحثون أن يساعد البحث في توجيه توصيات السياسة العامة وتعزيز إرشادات الوقاية الصحية للأشخاص المصابين بمرض الانسداد الرئوي المزمن خلال فترات ارتفاع درجة الحرارة المحيطة.