وجبات العشاء العائلية قد تقلل خطر تعاطي المخدرات للمراهقين | الشرق للأخبار

وجبات العشاء العائلية قد تقلل خطر "تعاطي المخدرات" لدى المراهقين

time reading iconدقائق القراءة - 5
مراهق يشتري عقاقير مخدرة - Getty Images
مراهق يشتري عقاقير مخدرة - Getty Images
القاهرة -

كشفت دراسة علمية حديثة أن تناول وجبات عائلية منتظمة قد يسهم في تقليل خطر تعاطي المواد المخدرة بين غالبية المراهقين في الولايات المتحدة، بما في ذلك الكحول، والقنب، والسجائر الإلكترونية.

واعتبرت الدراسة الصادرة عن باحثين في كلية الطب بجامعة "تافتس" الأميركية، أن تناول وجبات عائلية منتظمة عاملاً وقائياً، لكنه يضعف بشكل ملحوظ لدى المراهقين الذين تعرضوا لمستويات مرتفعة من الضغوط أو الصدمات في مرحلة الطفولة.

وتوفر هذه النتائج رؤى مهمة للمتخصصين في الصحة العامة والأسرة، كما تفتح آفاقاً جديدة لتطوير تدخلات وقائية تراعي التجارب الحياتية المختلفة للمراهقين.

واعتمدت الدراسة، المنشورة في دورية Journal of Aggression, Maltreatment & Trauma، على تحليل استبيانات إلكترونية شملت 2090 مراهقاً تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، إلى جانب أولياء أمورهم، من مختلف أنحاء الولايات المتحدة.

وركز الباحثون على تقييم جودة الوجبات العائلية، بما في ذلك مستوى التواصل أثناء تناول الطعام، ودرجة الاستمتاع، ووجود مشتتات رقمية مثل الهواتف، إضافة إلى الجوانب التنظيمية، ثم ربطوا هذه العوامل بسلوكيات تعاطي الكحول، والسجائر الإلكترونية، والقنب، خلال الأشهر الستة السابقة للدراسة.

التجارب السلبية

وسعى فريق البحث إلى فهم الفروق بين المراهقين، وفقاً لمدى تعرضهم لضغوط أو تجارب سلبية داخل الأسرة أو المجتمع.

وبدلاً من التعامل مع كل تجربة سلبية بالطريقة نفسها، طور الباحثون مقياساً يأخذ في الاعتبار قوة ارتباط كل تجربة سلبية بخطر تعاطي المواد المخدرة، استناداً إلى دراسات سابقة، وبيانات العينة الوطنية الحالية، وذلك للحصول على تقييم أدق لتأثير هذه التجارب على سلوك المراهقين.

وأظهرت النتائج أن ارتفاع جودة الوجبات العائلية ارتبط بانخفاض يتراوح بين 22% و34% في معدلات تعاطي المخدرات لدى المراهقين الذين لم يتعرضوا لتجارب سلبية في الطفولة، أو الذين كانت مستويات هذه التجارب لديهم منخفضة إلى متوسطة.

ويشير ذلك إلى أن التواصل المنتظم داخل الأسرة، حتى في أبسط صوره، قد يلعب دوراً مهماً في حماية المراهقين من الانخراط في سلوكيات محفوفة بالمخاطر.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، مارجي سكير، إن النتائج تعزز ما هو معروف عن أهمية الوجبات العائلية كوسيلة عملية ومتاحة على نطاق واسع للحد من مخاطر تعاطي المواد بين المراهقين.

وأضافت سكير أن الترابط اليومي حول الطعام، حتى لو كان بسيطاً مثل تناول وجبة خفيفة مع أحد الوالدين، يساعد على ترسيخ التواصل المفتوح والمراقبة الأبوية المنتظمة، وهو ما يدعم نتائج إيجابية على المدى الطويل لدى معظم الأطفال.

وأكدت أن العامل الحاسم ليس نوع الطعام أو توقيت الوجبة أو مكانها، بل طبيعة العلاقة والتفاعل بين الوالدين والأبناء التي تبنى من خلال هذه اللحظات المشتركة. وتابعت: "هذه التفاعلات تخلق بيئة يشعر فيها المراهق بالأمان والاهتمام، ما يقلل من احتمالية لجوئه إلى تعاطي المواد".

استراتيجيات مرنة

وشملت التجارب السلبية في الطفولة التي أبلغ عنها المشاركون في الدراسة مجموعة واسعة من الظروف، من بينها طلاق الوالدين، أو وجود فرد في الأسرة يعاني من اضطراب تعاطي مواد، أو إصابة أحد أفراد الأسرة باضطراب نفسي، أو مشاهدة العنف، أو التعرض المتكرر للسخرية بسبب الوزن، أو تعاطي أحد الوالدين لمخدرات غير موصوفة طبياً بشكل يومي، أو التعرض لعنف جسدي أو جنسي.

وفي المقابل، أظهرت الدراسة أن الوجبات العائلية لم توفر حماية تذكر للمراهقين الذين وصل مؤشر التجارب السلبية لديهم إلى مستوى مرتفع يعادل 4 تجارب أو أكثر، وهي فئة تمثل نحو 1 من كل 5 طلاب في المرحلة الثانوية دون سن 18 عاماً في الولايات المتحدة، وفقاً لبيانات عن مسح سلوكيات المخاطر لدى الشباب. ويشير ذلك إلى أن شدة الصدمات قد تتجاوز قدرة الروتينات الأسرية التقليدية وحدها على توفير الحماية.

وأوضحت سكير أن المراهقين الذين مروا بضغوط أو صدمات شديدة قد يحتاجون إلى تدخلات أكثر تخصصاً تراعي الصدمة النفسية، مثل خدمات الصحة النفسية، أو أشكال بديلة من الدعم الأسري والمجتمعي.

وأضافت أن النتائج لا تقلل من أهمية الوجبات العائلية، لكنها تؤكد أن نهج "مقاس واحد يناسب الجميع" لا يكون فعالاً دائماً، خاصة لدى الفئات الأكثر هشاشة.

ودعت الباحثة إلى إجراء مزيد من الدراسات لاستكشاف ما إذا كانت هناك أي روتين داعم أخر، سواء داخل الأسرة أو خارجها، يمكن أن تؤدي دوراً وقائياً مشابهاً أو مكملاً للوجبات العائلية، خصوصاً لدى المراهقين الذين تعرضوا لتجارب طفولة قاسية.

وأكد فريق البحث أن تطوير استراتيجيات مرنة تراعي اختلاف التجارب الفردية قد يكون مفتاحاً أكثر فاعلية للحد من تعاطي المواد بين الشباب.

تصنيفات

قصص قد تهمك