لماذا يواجه بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟ | الشرق للأخبار

لماذا يواجه بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات؟

نشاط أضعف لدى الأطفال ذوي الصعوبات الرياضية في مناطق دماغية مرتبطة بمراقبة الأداء وضبط السلوك

time reading iconدقائق القراءة - 4
معرض جزان للأطفال اهتم بشكل لافت بالطفل وورش العمل المتعلقة بأدب الأطفال واليافعين - الشرق -
معرض جزان للأطفال اهتم بشكل لافت بالطفل وورش العمل المتعلقة بأدب الأطفال واليافعين - الشرق -
القاهرة -

كشفت دراسة علمية جديدة أجريت في جامعة "ستانفورد" عن أسباب معرفية وعصبية أعمق قد تفسر لماذا يواجه بعض الأطفال صعوبة في تعلم الرياضيات مقارنة بأقرانهم.

وتشير الدراسة المنشورة في دورية Journal of Neuroscience، أن المشكلة لا تقتصر فقط على فهم الأرقام، بل تمتد إلى ضعف القدرة على تعديل أساليب التفكير وتحديثها أثناء التعلم 

وسعت الدراسة إلى فهم الفروق الفردية في القدرة الرياضية لدى الأطفال من خلال تحليل كيفية تعاملهم مع مهام مقارنة الكميات العددية.

وخلال التجارب، طُلب من الأطفال اختيار أي رقم أو كمية أكبر من الأخرى عبر سلسلة من الاختبارات، وعرضت الكميات إما على شكل أرقام رمزية مكتوبة، أو على هيئة مجموعات من النقاط غير الرمزية، ما أتاح للباحثين تقييم المعالجة العددية في سياقات مختلفة.

واعتمد الباحثون على بناء نموذج تحليلي يركز على مدى تغير أداء الأطفال بمرور الوقت، وليس فقط على دقة الإجابة النهائية.

وأظهرت نتائج النموذج أن الأطفال الذين يعانون من صعوبات في تعلم الرياضيات كانوا أقل قدرة على تعديل استراتيجياتهم الذهنية عندما يخطئون في حل المسائل، إذ استمروا في استخدام الأسلوب نفسه رغم تكرار الخطأ، على عكس الأطفال ذوي القدرات الرياضية النمطية الذين تمكنوا من التكيف مع طبيعة المهمة وتغيير طريقة التفكير عند الحاجة.

ولتعزيز هذه النتائج السلوكية، استعان فريق البحث بتقنيات تصوير الدماغ، والتي كشفت عن وجود نشاط أضعف لدى الأطفال ذوي الصعوبات الرياضية في مناطق دماغية مرتبطة بمراقبة الأداء وضبط السلوك وتحديث الاستراتيجيات الذهنية.

وأظهرت التحليلات أن هذا الضعف في النشاط العصبي لم يكن مجرد ملاحظة مصاحبة، بل كان قادراً على التنبؤ بما إذا كان الطفل يمتلك قدرات رياضية نمطية أو غير نمطية.

وبينت الدراسة أن القدرة على التمييز بين الكميات العددية، سواء كانت رمزية أو غير رمزية، تتداخل مع مهارات معرفية أوسع، مثل المرونة الذهنية، ومراقبة الأخطاء، وتعديل السلوك بناءً على التجربة.

وتشير هذه النتائج إلى أن صعوبات تعلم الرياضيات قد تكون جزءاً من تحديات معرفية أعمق، وليست بالضرورة ناتجة فقط عن خلل في "حس الأرقام" نفسه.

وفي تعليقها على دلالات النتائج، أوضحت المؤلفة الرئيسية للدراسة هيسانج تشانج، أن هذه الإعاقات قد لا تكون حكراً على المهارات العددية، بل يمكن أن تنطبق على قدرات معرفية أوسع تتطلب من الطفل مراقبة أدائه وتكييف سلوكه أثناء التعلم. 

وأضافت أن فهم هذه الآليات قد يفتح المجال أمام تطوير تدخلات تعليمية أكثر فاعلية، لا تركز فقط على تعليم الأرقام، بل أيضاً على تدريب الأطفال على المرونة الذهنية وتعديل الاستراتيجيات.

وأعرب الباحثون عن أملهم في توسيع نطاق تطبيق النموذج التحليلي الذي طوروه ليشمل مجموعات أكبر من الأطفال، وكذلك أطفالاً يعانون من أنواع أخرى من صعوبات التعلم.

ويرى الفريق أن هذا النهج قد يسهم في تحسين طرق التشخيص المبكر، وتقديم دعم تعليمي مخصص يساعد الأطفال على تجاوز التحديات المعرفية التي تعيق تقدمهم الأكاديمي، خاصة في مادة الرياضيات التي تعد أساساً للنجاح التعليمي في مراحل لاحقة.

تصنيفات

قصص قد تهمك