اكتشاف جين الأرز يقلل الاعتماد على الأسمدة ويرفع الإنتاج | الشرق للأخبار

اكتشاف جين في الأرز قد يقلل الاعتماد على الأسمدة ويرفع الإنتاج

زيادة في المحصول 23.7% عند استخدام 120 كيلوجرام نيتروجين لكل هكتار

time reading iconدقائق القراءة - 5
نباتات أرز تفتقر إلى نسخة فعالة من جين يُسمى WRINKLED1aفقدت قدرتها على زيادة نمو الجذور في ظروف نقص النيتروجين - https://www.science.org
نباتات أرز تفتقر إلى نسخة فعالة من جين يُسمى WRINKLED1aفقدت قدرتها على زيادة نمو الجذور في ظروف نقص النيتروجين - https://www.science.org
القاهرة -

كشف باحثون بجامعة أكسفورد في بريطانيا، وجامعة نانجينج الزراعية في الصين، ومعهد الوراثة وعلم الأحياء التنموي التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، عن الجين الرئيسي الذي ينظم التوازن بين نمو الجذور والأجزاء الهوائية في النباتات (السيقان) عند نقص المغذيات، في اكتشاف قد يمهد لخفض استخدام الأسمدة مع الحفاظ على إنتاجية المحاصيل.

يعد سماد النيتروجين عنصراً أساسياً في الزراعة الحديثة، لكنه يرتبط بتكلفة بيئية مرتفعة، إذ يسهم في انبعاثات الغازات الدفيئة وتلوث المياه وتدهور التربة. وعندما ينخفض توفر النيتروجين، تميل النباتات إلى استثمار مزيد من الطاقة في نمو الجذور للبحث عن المغذيات، غالباً على حساب نمو الأجزاء الهوائية وإنتاج الحبوب. ورغم أن هذا التكيف مفيد في البيئات الطبيعية، إلا أنه يحد من الإنتاجية.

وحتى الآن، لم يكن المحرك الجزيئي المسؤول عن هذا التحول التنموي معروفاً، لكن في الدراسة الجديدة، لم يحدد الباحثون الجين المسؤول فحسب، بل أثبتوا أيضاً أن التلاعب به في نبات الأرز يمكن أن يحافظ على نمو الأجزاء الهوائية والإنتاجية حتى في ظل انخفاض مستويات النيتروجين.

وأظهرت تجارب أجريت في بيوت زجاجية وحقول تجريبية أن نباتات الأرز التي تفتقر إلى نسخة فعالة من جين يسمى WRINKLED1a فقدت قدرتها على زيادة نمو الجذور في ظروف نقص النيتروجين، كما تراجع نموها الهوائي عند وفرة النيتروجين.

وأظهرت النباتات المعدلة وراثياً لزيادة التعبير عن الجين نمواً أقوى في الجذور والأجزاء الهوائية معاً، إضافة إلى الحفاظ على نسبة أكثر ثباتاً بين الجذور والمجموع الخضري رغم تغير مستويات النيتروجين الخارجية.

ومن خلال فحص أكثر من 3000 صنف من الأرز، حدد الباحثون نسخة طبيعية من الجين تتميز بتعبير أعلى، وجرى إدخالها في نباتات تحمل نسخة أضعف. 

وفي 3 تجارب حقلية أجريت في مقاطعتي هاينان وآنهوي بالصين، حافظت النباتات التي تحمل النسخة المحسنة على توازن أكثر استقراراً بين الجذور والأجزاء الهوائية في ظل ظروف نيتروجين مختلفة، وحققت إنتاجية أعلى عند انخفاض مدخلات السماد، وسجلت زيادة في المحصول بلغت 23.7% عند استخدام 120 كيلوجرام لكل هكتار من النيتروجين، و19.9% عند استخدام 300 كيلوجرام لكل هكتار.

وقال الباحث المشارك في الدراسة جيه جي، من قسم الأحياء بجامعة أكسفورد ومركز كاليڤا للأبحاث، إن النتائج تظهر بوضوح أن هذا المنظم الجيني هدف واعد لتحسين المحاصيل بصورة مستدامة، مشيراً إلى أن الفارق الذي أحدثته النسخة المحسنة من الجين في التجارب الحقلية كان لافتاً.

وأفادت الدراسة التي نشرتها دورية Science أن لجين WRINKLED1a له أدوار مختلفة في الأنسجة النباتية، ففي الأجزاء الهوائية يعمل كمنشط لجين تنظيمي رئيسي يسمى NGR5 يعزز تفرع الأفرع، أما في الجذور، فيفعل جينات مسؤولة عن امتصاص النيتروجين، كما يعطل تكوين مركب بروتيني يمنع عادة تراكم هرمون الأوكسين المحفز لنمو الجذور، ولا يحدث هذا التعطيل في الأجزاء الهوائية، ما يدل على أن للجين وظائف متخصصة بحسب النسيج.

يعد الأرز الغذاء الأساسي لأكثر من نصف سكان العالم، إلا أن إنتاجه مهدد بتغير المناخ، إذ تشير دراسات إلى أن كل ارتفاع بمقدار درجة مئوية واحدة خلال موسم النمو قد يخفض المحصول بأكثر من 8%.

وتمثل أسمدة النيتروجين أحد أكبر بنود التكلفة في إنتاج الأرز، إذ قد تصل إلى نحو ثلث إجمالي تكاليف الإنتاج لدى بعض المزارعين، فضلاً عن مساهمتها في تفاقم تغير المناخ.

ويرى الباحثون أن تمكين المزارعين من الحفاظ على إنتاجية مرتفعة مع تقليل الاعتماد على الأسمدة قد يكون له تأثير كبير في تعزيز الأمن الغذائي العالمي.

وقالت الباحثة المشاركة في الدراسة شان لي، الباحثة في جامعة نانجينج الزراعية، إن الجين WRINKLED1a يساعد الأرز على تجنب المفاضلة التقليدية بين "جذور أكثر مقابل نمو هوائي أقل" عند نقص النيتروجين، ما يدعم استقرار الغلة مع مدخلات أقل من السماد.

وأضافت أن الخطوة التالية هي دراسة الجينات المماثلة في محاصيل أخرى مثل القمح والذرة لمعرفة ما إذا كان يمكن تحقيق نتائج مماثلة.

تصنيفات

قصص قد تهمك