"أرتميس 2" تنطلق إلى مدار القمر.. تفاصيل الرحلة التاريخية | الشرق للأخبار

"أرتميس 2" تنطلق نحو القمر.. تفاصيل رحلة تاريخية تمهد لهبوط البشر على سطحه

طاقم المهمة يضع كبسولة أوريون في المدار بعد انفصال المرحلة الأخيرة من الصاروخ عائدة للأرض

time reading iconدقائق القراءة - 8
لحظة إنطلاق مهمة أرتميس 2 التابعة لوكالة ناسا، والمخصصة للتحليق بالقرب من القمر، من مركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال، فلوريدا. 1 أبريل 2026 - Reuters
لحظة إنطلاق مهمة أرتميس 2 التابعة لوكالة ناسا، والمخصصة للتحليق بالقرب من القمر، من مركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال، فلوريدا. 1 أبريل 2026 - Reuters
دبي-

أطلقت وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" من فلوريدا الأربعاء، صاروخ SLS حاملاً كبسولة "أوريون"، وعلى متنها أربعة رواد فضاء في مهمة "أرتميس 2"، في خطوة تمهد لعودة البشر إلى القمر بعد أكثر من خمسة عقود. 

وكما حدث خلال ذروة برنامج أبولو، الذي أوصل البشر لأول مرة إلى سطح القمر، توافد المتفرجون إلى الشواطئ على طول ساحل الفضاء في وسط فلوريدا.

وهتف الحشد عندما انطلق الصاروخ بقوة نحو السماء الصافية عند الساعة 6:35 مساءً بالتوقيت الشرقي. واتجه شرقاً فوق المحيط الأطلسي في رحلة أخذت رواد الفضاء حول القمر دون الهبوط عليه، 

وبينما كان الطاقم في طريقه إلى الفضاء، قال رائد الفضاء ريد وايزمان، قائد المهمة: "لدينا شروق قمر جميل ونحن نتجه نحوه مباشرة"، وفق "نيويورك تايمز".

وعبر عشرات الآلاف من المتفرجين عن فرحتهم وتعانقوا على طول شاطئ كوكوا والمناطق المحيطة، بينما اندفع الصاروخ نحو السماء على عمود من اللهب وخلفه أثر طويل من البخار الأبيض.

وقال أنتوني رودريجيز (35 عاماً) من أورلاندو: "كان التباين مع السماء الزرقاء مذهلاً للغاية… إنه مشهد لا يُنسى".

وتحمل الرحلة 4 رواد فضاء هم: ريد وايزمان، وفيكتور جلوفر، وكريستينا كوخ، وجيريمي هانسن، في رحلة ذهاب وإياب يُتوقع أن تتجاوز 695 ألف ميل، وذلك لتمهيد الطريق لمزيد من الاستكشاف، وهبوط جديد على القمر، وربما إقامة وجود بشري دائم هناك، وصولاً إلى رحلات أبعد داخل النظام الشمسي.

وكانت آخر مرة سافر فيها رواد فضاء إلى هذه المسافة خلال مهمة أبولو 17 في ديسمبر 1972. وقال جاريد إيزاكمان مدير ناسا، خلال مؤتمر صحافي بعد الإطلاق: "بعد استراحة قصيرة دامت 54 عاماً، عادت ناسا لإرسال رواد فضاء إلى القمر".

وتُعد هذه المهمة، المعروفة باسم "أرتميس 2"، النسخة الحديثة من مهمة أبولو 8، التي لفتت أنظار العالم عندما أرسل رواد الفضاء فرانك بورمان وجيمس لوفيل وويليام أندرس إلى القمر لأول مرة في عام 1968.

وبدلاً من الاكتفاء برحلة اختبارية قصيرة حول الأرض، قررت ناسا إرسال الطاقم إلى القمر والعودة.

وضع المركبة في المدار

وفي الساعات الأولى للرحلة، تم تنفيذ مناورات لوضع المركبة في مدار بعيد يصل إلى أكثر من 43 ألف ميل، قبل أن تنفصل مركبة "أوريون" عن المرحلة العليا للصاروخ. وقاد فيكتور جلوفر المركبة يدوياً لتقترب من الجزء المنفصل، في مناورة تحاكي عمليات الالتحام المستقبلية.

ومن المقرر أن تشغل "أوريون" محركاتها الخميس، للتوجه نحو القمر، لتصل إليه الاثنين، وتدور حوله، بما في ذلك المرور فوق جانبه البعيد الذي لم يره البشر من قبل. وستسجل المهمة رقماً قياسياً جديداً كأبعد مسافة يقطعها البشر عن الأرض، متجاوزة مهمة أبولو 13.

وأجرى جلوفر تجربة قيادة استمرت لأكثر من ساعة، قام خلالها بالتحكم يدوياً في كبسولة أوريون، لأول مرة على الإطلاق.

وفيما كان الطاقم ينهي الاختبار ويشاهد الجزء العلوي من الصاروخ الذي أوصل الطاقم إلى المدار، وهو يتلاشى من المشهد، قال جلوفر: "انظروا إلى ذلك - مذهل".

وأضاف: "سعدت بالطيران معكم يا هيوستن"، مستخدماً الاسم الذي يطلقه رواد الفضاء على مركز التحكم في المهمة.

وبعد وقت قصير من انتهاء الاختبار، شغلت كبسولة "أوريون"، محركها، في الوقت الذي كانت فيه مرحلة الصاروخ تتجه عائدة نحو الأرض.

أقمار اصطناعية صغيرة

بعد ما يزيد على خمس ساعات من الإطلاق، بدأ فصل بعض الأقمار الاصطناعية الصغيرة التي رافقت مهمة Artemis II إلى الفضاء.

وتعرف هذه الأقمار، باسم "كيوبسات" (Cubesats) وتأتي بحجم علبة الأحذية، ويتم إطلاق كل منها من المركبة الفضائية على فترات تستغرق دقيقة واحدة.

وستقوم الأقمار الاصطناعية التي قدمتها وكالات فضاء مختلفة، بقياس جوانب مختلفة من البيئة القاسية في الفضاء، وسيدرس القمر الألماني TACHELES، تأثير الفضاء على المكونات الكهربائية التي يمكن استخدامها في مركبات مستقبلية.

أما قمر K-Rad Cube الكوري الجنوبي، فيحتوي على أنسجة تحاكي الأنسجة البشرية لقياس تأثير الإشعاع الفضائي عبر Van Allen radiation belts، وهما نطاقان خطيران من الإشعاع ناتجان عن احتجاز جسيمات شمسية عالية الطاقة تتفاعل مع الغلاف الجوي للأرض، وفقاً لناسا.

وسيعمل القمر التابع للهيئة السعودية للفضاء على قياس طقس الفضاء، أي الجسيمات عالية الطاقة التي تطلقها الشمس ويمكن أن تؤثر على الأرض.

أما القمر الأرجنتيني ATENEA، فسيختبر أساليب الحماية من الإشعاع، إضافة إلى نظام اتصالات بعيدة المدى.

وفي خطاب له، هنأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ناسا ورواد الفضاء على نجاح الإطلاق، قائلاً: "كان أمراً مذهلاً… هؤلاء أشخاص شجعان"، قبل أن ينتقل سريعاً للحديث عن الحرب مع إيران.

وتهدف مهمة "أرتميس 2"، مثل أبولو 8، إلى اختبار قدرة المركبة على نقل الطاقم بأمان إلى القمر والعودة. ومن المتوقع أن تنتهي المهمة بهبوط في المحيط الهادئ في 10 أبريل.

دلالات تاريخية

وتحمل هذه المهمة أيضاً دلالات تاريخية، إذ سيكون فيكتور جلوفر أول رجل أسود يسافر إلى الفضاء العميق، وكريستينا كوخ أول امرأة تقوم بذلك، بينما سيكون جيريمي هانسن أول غير أميركي يشارك في مهمة قمرية.

وتحدث رئيس وزراء كندا مع هانسن قبل الإطلاق، مؤكداً فخره بالمشاركة، فيما قال هانسن إن هذه الخطوة تُظهر مكانة كندا عالمياً.

وفي حين كانت ناسا في الستينيات تسابق الاتحاد السوفيتي، فهي اليوم تسعى لمواكبة طموحات الصين، التي تخطط لإرسال رواد فضاء إلى القمر بحلول 2030. لكن الهدف هذه المرة ليس الفوز بالسباق، بل إنشاء وجود دائم على سطح القمر خلال العقد المقبل.

وأجرى إيزاكمان، الذي تولى إدارة ناسا في ديسمبر، تعديلات كبيرة على برنامج "أرتميس"، بهدف إعادة البشر إلى القمر بحلول عام 2028.

وقال: "هذه مجرد البداية"، مشيراً إلى أن الدروس المستفادة من هذه المهمة ستُستخدم في المهام القادمة.

أعطاب تقنية

وخلال العد التنازلي، لم تتكرر مشاكل تسرب الغازات التي أعاقت عمليات إطلاق سابقة، لكن ظهرت بعض الأعطال التقنية الأخرى، مثل خلل في نظام انفصال الصاروخ، ومشكلة في بطارية نظام الطوارئ، ما أدى إلى تأخير الإطلاق 11 دقيقة.

وبعد الإقلاع، واجهت المهمة مشكلة مؤقتة في الاتصالات، حيث لم يتمكن مركز التحكم من سماع رواد الفضاء لبضع دقائق.

كما ظهرت مشكلة في مرحاض المركبة، ما اضطر الطاقم لاستخدام حلول بديلة مؤقتاً.

تصنيفات

قصص قد تهمك