عبر مؤشراتها الحيوية دراسة ترصد النبض الحضري في 6 مدن عالمية | الشرق للأخبار

عبر مؤشراتها الحيوية.. دراسة ترصد "النبض الحضري" في 6 مدن عالمية

القائمة تشمل دبي ولاجوس ومكسيكو سيتي ومومباي وسياتل وشنتشن

time reading iconدقائق القراءة - 6
مشهد عام لبرج خليفة والأفق العمراني لوسط مدينة دبي، الإمارات العربية المتحدة. 30 سبتمبر 2021 - Reuters
مشهد عام لبرج خليفة والأفق العمراني لوسط مدينة دبي، الإمارات العربية المتحدة. 30 سبتمبر 2021 - Reuters
واشنطن -

توصلت دراسة حديثة رصدت "النبض الحضري" لـ6 مدن عالمية عبر الأقمار الاصطناعية، إلى أن التحضر ليس خطياً بل طفرات متقطعة، ودورية، وغير متزامنة.

ورغم أن المدينة ليست كائناً حياً، إلا أن سلوكها يحاكي إلى حد بعيد سلوك الكائنات الحية، إذ تظهر "عملياتها الحيوية" في شكل طفرات نمو، وتحولات تدريجية عبر الزمن، بل وحتى مظاهر تراجع وتدهور.

ونجح باحثون، باستخدام صور الأقمار الاصطناعية، في تتبع المؤشرات الحيوية لهذه المدن، ورصد ما أطلقوا عليه "نبضاً حضرياً" فريداً لكل مدينة.

وقال الباحثون إن أهم استنتاج من الدراسة، التي نُشرت في دورية وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS)، هو أن التحضر لا يسير بشكل سلس وثابت.

فهم "مكتمل" للمدن

ودرس الباحثون مدن دبي، ولاجوس، ومكسيكو سيتي، ومومباي، وسياتل، وشنتشن، مستخدمين أسلوباً جديداً لتوثيق التغيرات المتسارعة التي تشهدها هذه المدن في الوقت الفعلي تقريباً.

وتقليدياً، ‌اعتمد الخبراء على بيانات مجمعة ومتباعدة زمنياً لتوثيق التوسع الحضري، مثل التعدادات السنوية، أو المؤشرات الاقتصادية السنوية، أو الخرائط التي تظهر كيف تغيرت مساحة المدينة خلال عقد كامل، معتمدين في الأساس على نتائج محددة كمقاييس.

غير أن الباحثين الذين أجروا الدراسة الجديدة قالوا إن هذا النهج يقدم فهماً غير مكتمل للمدن، وقد يغفل الفروق الدقيقة التي تصاحب تطورها.

وقال الباحث الرئيسي للدراسة تشه تشو، أستاذ الاستشعار عن بعد ومدير مختبر الاستشعار البيئي العالمي في قسم الموارد الطبيعية والبيئة بجامعة كونيتيكت: "استلهمنا هذه الفكرة من نبض الإنسان، الذي يزودنا بمعلومات مختلفة عن صحتنا مقارنة بمؤشرات مثل الوزن، أو الطول".

وأضاف: "يقيس النبض الحضري عمليات التطور عالية التواتر، ما يتيح لنا رصد مؤشرات مبكرة على ضغوط اقتصادية، أو حالة ركود قبل أن تتحول إلى أزمات فعلية... يمكن تشبيه المؤشرات التقليدية برصد النوبة القلبية، أي النتيجة، بينما يشبه النبض الحضري متابعة نمط الحياة اليومي، والمؤشرات الحيوية التي تسبق تلك النوبة، أي العملية نفسها".

وقالت كبيرة معدي الدراسة كارين سيتو، أستاذة الجغرافيا ودراسات التحضر في جامعة ييل: "التحضر في الواقع متقطع وشائك، بمعنى أنه يحدث على شكل طفرات مفاجئة ومكثفة، أو يكون دورياً، إذ يمر بمراحل من الانتعاش والركود لا تتوافق مع فصول السنة، أو غير متزامن، إذ تتطور أحياء مختلفة داخل المدينة نفسها في أوقات متفاوتة ودون تنسيق".

وأوضحت: "تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة؛ لأن الباحثين، على مدى عقود، اعتادوا توصيف المدن من خلال خرائط ثابتة".

مدن ذات ظروف مختلفة

استخدم الباحثون صوراً فضائية كثيفة وعالية التواتر من الأقمار الاصطناعية التابعة لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) ضمن برنامج (لاندسات)، وأقمار (سنتينل-2) التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية.

وتتبع الباحثون التغيرات المادية في المدن، مثل تشييد مبانٍ جديدة، وعمليات الهدم، وتطوير البنية التحتية، والتوسع في المساحات الخضراء.

وقال تشو: "اخترنا مدناً تمثل طيفاً واسعاً من الأنماط ‌السياسية والاقتصادية، بما في ذلك التنمية التي تقودها الدولة في شنتشن، والنمو القائم على السوق في سياتل، والتوسع غير الرسمي في لاجوس، إلى جانب المشروعات العملاقة في دبي".

طفرات واستثمارات عالية المخاطر

وأظهرت شنتشن، التي كانت في السابق قرية صيد صغيرة بالقرب من هونج كونج، وأصبحت الآن مدينة عملاقة، أعلى مستوى من النمو من حيث الحجم والكثافة، إذ شهدت طفرات كبيرة ومتقاربة تعكس تعبئة سريعة لرأس المال بقيادة الدولة.

وأظهرت دبي، المدينة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في الإمارات، نمواً كبيراً أيضاً، غير أن "نبضها" ‌بدا قائماً على استثمارات عالية المخاطر إلى حد كبير، مدفوعاً بمشروعات ساحلية عملاقة منفصلة وكثيفة رأس المال، إذ تشهد طفرات حادة يعقبها فترات توقف.

وفي لاجوس، أكبر مدن نيجيريا، بدا "النبض الحضري" متقطعاً إلى حد كبير، مع فترات طويلة من الركود تتخللها فترات انتعاش قصيرة ومكثفة.

أما سياتل، أكبر مركز حضري في شمال غرب الولايات المتحدة على ساحل المحيط الهادي، فعكست نبضاً تحكمه ‌قوى السوق، يقوم على إعادة التطوير وزيادة الكثافة العمرانية.

في المقابل، أظهرت مومباي، المركز المالي والتجاري في الهند، ومكسيكو سيتي، عاصمة المكسيك وأكبر مدن أميركا الشمالية من حيث عدد السكان، قدراً كبيراً من المرونة والصمود، مع تأثرهما بدرجة أقل بالصدمات العالمية مثل جائحة فيروس كورونا مقارنة بغيرهما.

أداة تشخيصية لصناع السياسات

وقال تشو: "كما يستجيب نبض الإنسان للمرض، رصدت بياناتنا اللحظة التي تسببت فيها جائحة فيروس كورونا في ما يشبه توقفاً قلبياً متزامناً لحركة التطور على مستوى العالم، لكن التعافي جاء متفاوتاً بشكل كبير".

وأضاف: "شهدت شنتشن تراجعاً حاداً أعقبه تعافٍ سريع، بينما سجلت لاجوس نبضاً خافتاً تحول إلى تغيرات تدريجية محدودة. في المقابل، بدت مدن مثل مومباي ومكسيكو سيتي أقل تأثراً بكثير، وهذا يوضح أن الصدمات العالمية لا تتجلى بالطريقة نفسها في جسم كل مدينة".

ويرى الباحثون أن منهجهم له تطبيقات عملية واضحة؛ إذ قالت سيتو: "بالنسبة لمخططي المدن وصناع السياسات، يمثل هذا النهج أداة تشخيصية. فبدلاً من الاستجابة للأزمات بعد وقوعها، يمكنهم رصد توقيت وموقع تباطؤ نبض أي حي، والتدخل مبكراً ‌لتفادي تدهور البنية التحتية، ‌أو الانكماش الاقتصادي. كما يساعد ذلك على تجنب الصدمات في أسواق العمل، والمواد الخام في المدن".

تصنيفات

قصص قد تهمك