ضوء الشمس يفتح الطريق أمام تقنيات كمومية أقل استهلاكا للطاقة | الشرق للأخبار

ضوء الشمس يفتح الطريق أمام تقنيات كمومية أقل استهلاكاً للطاقة

time reading iconدقائق القراءة - 4
دخان حرائق الغابات في إقليم سرقسطة يحجب الشمس جزئياً في أفق بلدة فاراسدويس، إسبانيا، 16 يوليو 2026 - Reuters
دخان حرائق الغابات في إقليم سرقسطة يحجب الشمس جزئياً في أفق بلدة فاراسدويس، إسبانيا، 16 يوليو 2026 - Reuters
القاهرة -

نجح باحثون في توليد فوتونات متشابكة كمياً باستخدام ضوء الشمس مباشرة، في تجربة قد تمهد الطريق أمام تقنيات كمومية أقل استهلاكاً للطاقة، من بينها أنظمة الاتصالات المشفرة والحوسبة وأجهزة الاستشعار فائقة الدقة.

وقال الباحثون إنهم استبدلوا أشعة الليزر، التي تستخدم عادة في إنتاج الفوتونات المتشابكة، بضوء الشمس الذي جرى تجميعه وتركيزه داخل بلورة بصرية صغيرة. ونُشرت نتائج الدراسة في دورية OPTICA العلمية المحكمة.

ويُعد التشابك الكمي ظاهرة ترتبط فيها خصائص جسيمين أو أكثر بطريقة تجعل قياس حالة أحدهما مرتبطا بحالة الآخر، حتى عند الفصل بينهما. وتدخل هذه الظاهرة في تطوير شبكات الاتصالات الكمية والحوسبة الكمية وأدوات القياس شديدة الحساسية.

وتعتمد الأنظمة الحالية غالباً على أجهزة ليزر قوية ومنضبطة، لكنها تستهلك قدراً كبيراً من الطاقة وتحتاج إلى معدات داعمة معقدة، ما أثار تساؤلات بشأن الطاقة اللازمة لتوسيع استخدام التقنيات الكمية مستقبلاً.

وقال المؤلف المشارك في الدراسة، تشنج لي، إن النتائج تُظهر إمكانية استخدام مصادر الضوء الطبيعية والوفيرة في توليد التشابك الكمي، بما قد يجعل هذه التقنيات أكثر كفاءة من حيث استهلاك الطاقة وأسهل في الاستخدام.

وأضاف تشنج لي أن الأقمار الاصطناعية قد تتمكن مستقبلاً من استخدام ضوء الشمس المتاح في الفضاء لإنتاج مفاتيح تشفير آمنة، بدلاً من الاعتماد على أجهزة ليزر ومعدات بصرية إضافية على متنها.

تركيز الضوء داخل بلورة دقيقة

كان العلماء يعتقدون لفترة طويلة أن إنتاج التشابك بين الفوتونات يحتاج إلى ضوء مترابط، تكون موجاته متزامنة ومنتظمة، مثل الضوء الصادر عن الليزر.

لكن أبحاثاً سابقة لفريق "روبرت بويد" بجامعة أوتاوا أظهرت نظرياً وتجريبياً أن مصادر الضوء غير المترابط، مثل المصابيح الثنائية الباعثة للضوء، يمكنها أيضاً إنتاج فوتونات متشابكة.

وفي الدراسة الجديدة، استخدم الباحثون ضوء الشمس، وهو أكثر تشتتاً ويضم نطاقاً واسعاً من الألوان والاتجاهات. وجرى استقطاب الضوء بحيث تهتز موجاته في اتجاه محدد، مع بقائه غير مترابط من حيث اللون واتجاه الانتشار.

واعتمدت التجربة على عملية تُعرف باسم "التحويل البارامتري التلقائي إلى ترددات أقل" وفيها يتفاعل الضوء مع بلورة غير خطية، ما يؤدي إلى انقسام بعض الفوتونات إلى أزواج يمكن أن تصبح متشابكة كمياً.

وللتغلب على صعوبة تركيز أشعة الشمس داخل بلورة لا يتجاوز حجمها بضعة ملليمترات، طوّر فريق من معهد ماكس بلانك لعلوم الضوء في ألمانيا مركزاً شمسياً زجاجياً على شكل مخروط.

ويجمع الجهاز أشعة الشمس باستخدام عدسة فرينل بحجم نافذة منزلية، ثم يوجهها إلى ليف بصري لا يزيد عرضه كثيراً على سمك شعرة الإنسان، قبل تركيزها على البلورة المسؤولة عن إنتاج أزواج الفوتونات.

تشابه بنسبة 94%

وأجرى الباحثون التجربة في الهواء الطلق بمقر معهد ماكس بلانك، ثم استخدموا تقنية لقياس الحالة الكمية للفوتونات الناتجة.

وأظهرت النتائج أن حالة التشابك المتولدة من ضوء الشمس كانت مشابهة بنسبة نحو 94% لحالة تشابك مثالية.

وقال الفريق البحثي إن الارتباطات بين الفوتونات خالفت أيضاً "متباينة بيل" وهي نتيجة تشير إلى أن هذه الارتباطات لا يمكن تفسيرها وفقاً لقواعد الفيزياء التقليدية، وتدعم كونها ناتجة عن تشابك كمي حقيقي.

وأضاف الباحثون أن قوة التشابك الناتج من ضوء الشمس كانت مماثلة لما تحققه الطرق المعتمدة على الليزر، بعد مراعاة الاختلافات في النطاق الترددي لمصدر الضوء.

ومع ذلك، لا تزال التجربة إثباتاً أولياً للمفهوم وليست نظاماً جاهزاً للاستخدام التجاري. ويعمل الفريق حالياً على زيادة عدد الفوتونات المنتجة وتحسين جودة التشابك، بهدف تطوير جهاز يمكن تشغيله خارج المختبر.

وقال الباحثون إن المبدأ قد يمتد إلى تقنيات بصرية غير خطية أخرى، مما قد يفتح مسارات جديدة أمام تطوير مصادر طبيعية ومستدامة للضوء الكمي.

تصنيفات

قصص قد تهمك