تمتد تداعيات الحرب والانتهاكات الإسرائيلية في جنوب لبنان إلى الأراضي الزراعية ومصادر المياه، ما يضع قرى الجنوب أمام تحديات تتجاوز إعادة بناء المنازل المدمرة.
قال الجيش اللبناني، الأربعاء، إن استمرار الهجمات الإسرائيلية وتصعيدها، بالتزامن مع عمليات الهدم والتفجير في جنوب لبنان، يهدد التفاهمات والترتيبات القائمة ويعيق جهوده الرامية إلى إرساء الاستقرار، مؤكداً استعداده الكامل لتنفيذ التزاماته بموجب "اتفاق الإطار".
تراوح الاتصالات بين بيروت وواشنطن مكانها، مع تأجيل الجولة الثامنة من المفاوضات واستمرار الخلافات حول تفاصيل التنفيذ، أبرزها انتشار الجيش اللبناني وآلية التحقق والمراقبة. وفي المقابل، يتواصل التصعيد الإسرائيلي في الجنوب مع تلويح بالتقدم نحو مرتفعات علي الطاهر، التي تحولت إلى ورقة في الحسابات السياسية والانتخابية الإسرائيلية، بالتزامن مع ترقب مسار الحوار الأميركي الإيراني.
يقول الكاتب المتخصص في الشؤون الإسرائيلية علي واكد إن إسرائيل تسعى إلى إبعاد حزب الله عن النبطية وتوسيع نطاق سيطرتها النارية في المنطقة. في المقابل، يرى الكاتب والمحلل السياسي بشارة شربل أن استمرار القصف والتهجير يفاقم خسائر لبنان، محمّلاً الدولة اللبنانية وحزب الله مسؤولية تعثر المفاوضات الجارية برعاية أميركية، في ظل ضغوط متواصلة للحيلولة دون اتساع نطاق المواجهة.
قالت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، إن الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان قتلت 27 شخصاً على الأقل وأصابت 69 آخرين، بينهم أطفال ونساء ومسعفون، مشيرة إلى أن هذه الأعداد ليست حصيلة نهائية.
تصعّد إسرائيل عملياتها العسكرية في جنوب لبنان، بالتزامن مع توسيع "الحزام الناري" ودفع المواجهة إلى عمق يتجاوز الشريط الحدودي، في محاولة لفرض واقع ميداني جديد قد يؤثر في ترتيبات الهدنة.
قتل الجيش الإسرائيلي، صباح الاثنين، 11 لبنانياً وأصاب 13 آخرين بجروح، في غارات جوية استهدفت مناطق في جنوب لبنان، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام.
تتحول مرتفعات جنوب لبنان من "شقيف" و"زوطر" إلى "علي الطاهر" إلى نقاط تمركز جديدة في مشروع "الاحتلال الإسرائيلي"، بما يمنح تل أبيب قدرة أكبر على الرصد والتحكم دون الحاجة إلى انتشار بري واسع.
يشهد جنوب لبنان تحركات عسكرية إسرائيلية بالتوازي مع مفاوضات سياسية برعاية أميركية، وسط خلافات بشأن الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح "حزب الله".