تهريب الإنترنت في العراق.. مشكلات أمنية وخسائر بالملايين | الشرق للأخبار

تهريب الإنترنت في العراق.. مشكلات أمنية وخسائر بالملايين

time reading iconدقائق القراءة - 6
برج اتصالات في العاصمة العراقية بغداد. - REUTERS
برج اتصالات في العاصمة العراقية بغداد. - REUTERS
دبي -

كشفت وزارة الاتصالات العراقية، أمس الأحد، أنها تمكنت من منع تهريب سعات إنترنت، تقدر قيمتها بنحو 3.3 مليون دولار أميركي، في عملية مشتركة مع جهات حكومية أخرى.

وقال المدير العام للاتصالات والمعلوماتية في الوزارة، باسم الأسدي، في بيان، إن العملية التي انطلقت في محافظة ديالي، تحت اسم "الصدمة"، تمكنت من منع تهريب سعات بحدود 10 لمدا (وحدة قياس سعات الإنترنت)، يقدر ثمنها بأكثر من 3 ملايين دولار أميركي.

وكشف الأسدي أن العملية تمت بإسناد من هيئة الإعلام والاتصالات، وجهازي الاستخبارات والأمن الوطني، وقوات وزارة الداخلية.

وأوضح أن العملية أسفرت عن ضبط عمليات تهريب السعات الدولية في أهداف منتخبة بديالي، أهمها الأهداف في جبل مروار التابع ل‍قضاء كفري.

 وكانت الحكومة العراقية أعلنت في وقت سابق إطلاق عمليات الصدمة، التي تعد الأكبر من نوعها حتى الآن، لكشف ومكافحة تهريب سعات الإنترنت في البلاد.

وإلى جانب ديالي، تنشط عمليات الصدمة في محافظات أخرى تعتبرها الحكومة نقاط تمركز لأنشطة التهريب، وهي الموصل، وكركوك، والسليمانية، وصلاح الدين، ضمن مشاركة واسعة من القوات الأمنية.

خسائر ومشكلات أمنية

وتسبب عمليات التهريب مشاكل أمنية، وخسائر اقتصادية للبلاد، ووفقاً لتقديرات حكومية يخسر العراق نحو 60 مليون دولار سنوياً من عمليات تهريب الإنترنت، لكن تقديرات أخرى لخبراء اقتصاديين تشير إلى أرقام أكبر من ذلك بكثير، تتخطى 700 مليون دولار سنوياً.

وتتم عمليات التهريب من خلال أبراج اتصالات، وكابلات ضوئية، تقام بصورة غير قانونية، لتوفير خدمة الإنترنت في البلاد، خارج المراقبة الرسمية للحكومة، ورسوم الخدمات المعتمدة، وهو ما يؤدي إلى هدر مالي كبير في مجال الاتصالات.

وتشن الحكومة بين فترة وأخرى عمليات على مواقع هذه الأبراج، كان أبرزها في ديسمبر 2018، عندما أطاحت بموقع في كركوك يضم 3 أبراج مزودة بأجهزة متطورة، لتمرير خدمات الإنترنت من إقليم كردستان، إلى باقي العراق، بنحو 47 مليون دولار شهرياً.

وشهدت العملية اعتقال مسؤول كبير في إحدى شركات الاتصالات العاملة بالبلاد، يشتبه بتورطه في إدارة مواقع التهريب.

تواطؤ من جهات نافذة

ويعاني قطاع الخدمات العامة في العراق، من فساد مستشرٍ، وفقاً لمنظمات دولية، كما تحتل بغداد مرتبة متأخرة في تصنيف "الشفافية الدولية"، ضمن أكثر الدول فساداً.   

وتزامناً مع إطلاق عمليات "الصدمة"، أكد وزير الاتصالات العراقي أركان شهاب أحمد تورط أشخاص وجهات متنفذة في عمليات تهريب سعات الإنترنت.

ودعا شهاب في بيان نقله موقع راديو "نوا"، الشركات العاملة في قطاع الاتصالات والإنترنت، إلى مراجعة عملها، والتوقف عن شراء تلك السعات غير القانونية، وأن تقوم بإبلاغ وزارة الاتصالات عن أي عملية تهريب للسعات، لكي يتم كشفها ومكافحتها للحفاظ على الأمن الوطني والاقتصاد العراقي.

وأكد أن "هناك اجتماعات قريبة ستعقد مع تلك الشركات لوضع الخطوات الكفيلة بإيقاف أي عمليات لتهريب سعات الإنترنت". 

وذكر الوزير أن "العمليات الجارية ستكشف عن تورط أشخاص وجهات متنفذة بعمليات التهريب بعد انتهاء الأجهزة الأمنية من تحليل المعلومات من خلال السيرفرات التي تمت مصادرتها".

 تفاقم خسائر الدولة

وجاءت عمليات التهريب لتفاقم خسائر الحكومة الناتجة، بحسب خبراء، عن الفوضى القانونية في قطاع الاتصالات، الذي تسيطر عليه شركات القطاع الخاص، وهو ما أدى إلى تراكم ديون على الشركات مستحقة للحكومة، بنحو 890 مليون دولار.   

ويعاني قطاع الإنترنت في العراق مشكلات عدة، بسبب ضعف في البنية التحتية للاتصالات، وانعدام التقنيات الحديثة في إيصال الخدمة.

ووفقاً للمنظمة العراقية لقياس جودة الاتصالات، فإن خدمات الإنترنت في البلاد لم تتطور على نحو متناسب مع الزيادة الكبيرة في عدد السكان، فعندما دخل الإنترنت إلى العراق بقوة بعد عام 2003 كان عدد السكان في البلاد نحو 27 مليوناً، لكنه اليوم وصل إلى 40 مليوناً، ومع ذلك لم تشهد الخدمات خلال الأعوام الماضية تقدماً يتناسب مع هذه الزيادة الكبيرة.

تصنيفات