تحول موقف الصين بكين توافق على استيراد رقائق h200 من nvidia | الشرق للأخبار

تحول في موقف الصين.. بكين توافق على استيراد رقائق H200 من NVIDIA

time reading iconدقائق القراءة - 4
الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia الأميركية جنسن هوانج يدلي بتصريحات لوسائل الإعلام بعد حفل افتتاح معرض الصين الدولي لسلسلة التوريد في بكين، الصين. 16 يوليو 2025 - REUTERS
الرئيس التنفيذي لشركة Nvidia الأميركية جنسن هوانج يدلي بتصريحات لوسائل الإعلام بعد حفل افتتاح معرض الصين الدولي لسلسلة التوريد في بكين، الصين. 16 يوليو 2025 - REUTERS
القاهرة-

وافقت السلطات الصينية على استيراد أول دفعة من رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة H200 التي تنتجها شركة إنفيديا الأميركية، في خطوة تعكس تحولاً ملحوظاً في موقف بكين تجاه التكنولوجيا الأجنبية، لا سيما في قطاع الذكاء الاصطناعي الذي يشهد تنافساً دولياً محتدماً.

وتعد هذه الخطوة مؤشراً على رغبة الصين في تحقيق توازن دقيق بين سعيها إلى تعزيز قدرات شركاتها التكنولوجية الكبرى، والحفاظ على سياسة دعم الإنتاج المحلي لأشباه الموصلات، التي تمثل محوراً استراتيجياً في خططها الاقتصادية طويلة الأمد.

ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر صينية وصفتها بأنها مسؤولة قولها إن 3 شركات تكنولوجية صينية كبرى ، هي "بايت دانس"، و"علي بابا"، و"تينسنت"، حصلت على الضوء الأخضر من السلطات المختصة لاستيراد أكثر من 400 ألف وحدة من رقائق H200. 

ويأتي هذا القرار في وقت حساس، إذ شهدت زيارة الرئيس التنفيذي لشركة NVIDIA، جنسن هوانج، إلى الصين، الأسبوع الجاري، في ما يُفهم منه أنه تنسيق رفيع المستوى بين الجانبين.

لكن "رويترز" أشارت أيضاً إلى أن هذه الموافقات لا تزال مشروطة، وتخضع حالياً لمراجعة تنظيمية دقيقة من قبل الجهات المختصة، وهو ما قد يؤخر تحويل تلك الموافقات إلى صفقات شراء فعلية على المدى القريب.

تراجع عن الحذر والقيود

اللافت في الأمر أن بكين كانت تبنّت في وقت سابق موقفاً حذراً تجاه استيراد هذا النوع من الرقائق المتقدمة، رغم أن السلطات الأميركية منحت الضوء الأخضر لتصديرها إلى الصين. 

وكانت الحكومة الصينية تضع قيوداً على دخول رقائق H200، إذ أفادت تقارير سابقة بصدور توجيهات للجمارك بعدم السماح بدخول هذه الرقائق، كما أن الشروط التي كانت تُفرض سابقاً قيدت استخدامها في حالات خاصة فقط، مثل الأبحاث العلمية والجامعية. 

لكن التحول الجديد في الموقف يعكس تغيراً استراتيجياً في الأولويات، إذ تسعى بكين إلى دعم قدرات شركات الإنترنت الكبرى التي تستثمر مليارات الدولارات في بناء مراكز بيانات متقدمة لتطوير خدمات الذكاء الاصطناعي، في مسعى لمنافسة نظيراتها من الشركات الأميركية مثل OpenAI.

وتُعد شريحة H200 من إنفيديا واحدة من أقوى شرائح الذكاء الاصطناعي في السوق، وتحتل المرتبة الثانية بعد الطراز الأعلى من إنتاج الشركة نفسها. 

وتمثل هذه الرقاقة محوراً للصراع التكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين، ليس فقط بسبب قدرتها العالية على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، بل أيضاً لكونها تشكّل عنصراً حاسماً في تطوير البنية التحتية الرقمية.

من هذا المنطلق، فإن سماح بكين باستيرادها يعكس مدى إلحاح الحاجة التقنية لديها، في ظل السباق العالمي نحو الذكاء الاصطناعي.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة ربما تفتح المجال أمام موجة جديدة من الموافقات لشركات صينية أخرى، في حال أثبتت التجربة نجاحها ضمن الإطار التنظيمي المحدد. 

ومن المرجح أن تشهد العلاقات التقنية بين بكين وواشنطن مرحلة جديدة من التفاوض، خصوصاً إذا سعت الصين إلى تسريع وتيرة استيراد هذه الرقائق أو تجاوز العقبات التي قد تفرضها القيود الأميركية على التوريد مستقبلاً.

ويبقى العامل الحاسم هو قدرة الصين على الاستفادة القصوى من هذه الموافقات، بما يعزز من حضورها في سوق الذكاء الاصطناعي العالمية، دون أن تفرّط في مشروعها الاستراتيجي الرامي إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في صناعة الرقائق.

تصنيفات

قصص قد تهمك