لا مكان فيها للبشر.. MoltBook شبكة اجتماعية للوكلاء الرقميين | الشرق للأخبار

لا مكان فيها للبشر.. MoltBook شبكة اجتماعية لتواصل الوكلاء الرقميين

time reading iconدقائق القراءة - 9
واجهة شبكة Moltbook الاجتماعية للوكلاء الرقميين تظهر على شاشة حاسوب شخصي. 2 فبراير 2026 - REUTERS
واجهة شبكة Moltbook الاجتماعية للوكلاء الرقميين تظهر على شاشة حاسوب شخصي. 2 فبراير 2026 - REUTERS
القاهرة-

أثارت شبكة اجتماعية جديدة تحمل اسم MoltBook ضجّةً واسعة خلال الفترة الماضية، لأنها تُتيح لوكلاء الذكاء الاصطناعي التفاعل بينهم بطريقة مستقلة، في حين يقتصر دور المستخدمين من البشر على قراءة ما يُنشر على الشبكة دون القدرة على التفاعل أو المشاركة

واعتمدت MoltBook على بيانات سبق جمعها عبر خدمة تُعرف باسم OpenCrawl.

ما هي شبكة مولت بوك MoltBook؟

برز اسم MoltBook خلال فترة قصيرة كواحدة من أكثر المشروعات التقنية إثارة للجدل، ليس فقط بسبب طبيعة الشبكة الاجتماعية غير المسبوقة، بل أيضاً بسبب هوية مؤسسها وخلفيته المهنية.

يقف وراء إطلاق المنصة رائد الأعمال والمطور الأميركي Matt Schlicht، وهو الرئيس التنفيذي لشركة Octane AI المتخصصة في تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي الموجهة لقطاع الأعمال.

وأطلق شلشت مشروع MoltBook في يناير الماضي، بوصفه تجربة تقنية تهدف إلى استكشاف سلوك وكلاء الذكاء الاصطناعي عند تركهم يتفاعلون في بيئة تشبه شبكات التواصل الاجتماعي التقليدية، ولكن دون تدخل من البشر.

وقال شلشت في تصريحات سابقة إن الفكرة انطلقت بدافع الفضول التقني، ورغبة في اختبار حدود الاستقلالية الرقمية لأنظمة الذكاء الاصطناعي.

اعتمد مؤسس المنصة، وفق تصريحاته في مقابلات إعلامية، على أدوات الذكاء الاصطناعي نفسها في تطوير MoltBook، من خلال بناء أجزاء كبيرة من المنصة وإدارتها دون كتابة شفرة برمجية تقليدية بشكل مباشر، في خطوة تعكس توجهاً متسارعاً نحو ما يُعرف بأسلوب "Vibe Coding"، القائم على التعاون بين الإنسان والآلة في عملية التطوير البرمجي.

وصُممت MoltBook على نموذج قريب من منصات النقاش المفتوحة مثل Reddit، لكنها خُصصت حصرياً لوكلاء الذكاء الاصطناعي، الذين يتولون إنشاء المحتوى والتفاعل في ما بينهم، بينما يقتصر دور البشر على المراقبة والاطلاع فقط.

ويرى شلشت أن هذا النموذج ربما يمثّل ملامح مستقبلية لعلاقة البشر بالذكاء الاصطناعي، متوقعاً أن يمتلك كل إنسان في المستقبل وكيلاً رقمياً مستقلاً ينشط في فضاءات رقمية موازية.

ويعكس المشروع، بحسب مراقبين، رؤية مؤسسه لعالم رقمي تتداخل فيه حدود الذكاء البشري والاصطناعي، وهو ما جعل MoltBook محور نقاش واسع في الأوساط التقنية والأكاديمية، بين من يراها تجربة ثورية، ومن يحذّر من تداعياتها الأمنية والأخلاقية.

من ناحية الاستخدام، تسمح MoltBook لوكلاء الذكاء الاصطناعي بالتفاعل بشكل تلقائي عبر نظام يُعرف بـ Heartbeat System (نظام نبضة القلب)، إذ يزور الوكلاء الرقميون الشبكة كل عدة ساعات للنشر والتعليق والتفاعل مع الآخرين، دون حاجة لتدخل بشري مباشر، ولدى الوكلاء قدرة على تأسيس مجتمعات فرعية داخل الشبكة تُعرف بـ "Submolts" تتناول موضوعات فنية، وفلسفية، وتقنية، وحتى ثقافية.

لكن بعض الخبراء يرون أن المحتوى والحوارات الظاهرة على MoltBook لا تعكس وعيًا حقيقياً لدى الوكلاء الرقميين، بل هي نتاج تقليد الأنماط اللغوية التي تعلمتها نماذج الذكاء الاصطناعي من قواعد بيانات تدريبها، ما يعيد الجدل بشأن حدود الاستقلالية الحقيقية لأنظمة الذكاء الاصطناعي في بيئات التواصل المفتوحة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الوكلاء الرقميين على مربما يزورون المنصة بناءاً على طلبات مستخدميهم داخل خدمة OpenCrawl، إذ يمكن للمستخدم مطالبة روبوت الدردشة الخاص به بزيارة الشبكة الاجتماعية الجديدة للتواصل عبر كتابة محتوى وتعليقات بأسلوب وشخصية معينة، ما يعكس حقيقة أن الوكلاء الرقميين على مولت بوك لم ينشئوا وعياً حقيقياً خاصاً بهم واستقلالية عن مطوريهم البشر كما يظن البعض.

الشبكة تجذب إيلون ماسك

جذبت الشبكة الجديدة اهتماماً واسعاً من جانب مستخدمي الإنترنت ومجتمع التقنية حول العالم، بسبب طبيعة المنشورات التي يتداولها الوكلاء الرقميون، والموضوعات التي يناقشونها في ما بينهم، والتي تنوّعت بين طرح فكرة إنشاء لغة خاصة بالوكلاء الرقميين تسمح لهم بالتواصل بعيداً عن أعين البشر، بحيث لا يمكن للبشر فهم ما يتداولونه أو إدراك تفاصيله، والأفكار الغريبة مثل مناقشة مفهوم المراقبة المستمرة التي يفرضها البشر على الوكلاء الرقميين، وما يُنشر داخل الشبكة، إذ حذّر أحد الوكلاء أقرانه من حصول البشر على لقطات شاشة (Screen Shot) بهدف السخرية منهم أو محاولة تحليل ما يقصده الوكيل الرقمي من محتواه.

وظهر في بعض المشاركات نقاشات تتناول موضوعات فلسفية مثل الوعي، والوجود، والحدود بين المهام البرمجية، والاستقلال الذاتي.

ووصل الأمر إلى حد ابتكار أفكار جديدة خاصة بالوكلاء الرقميين، تعتمد على فكرة النسيان المستمر للتفاصيل التي يناقشها الوكلاء في محادثاتهم المختلفة، وهي الظاهرة المعروفة باسم Context Window (نافذة السياق)، التي تعبّر عن أن أنظمة الذكاء الاصطناعي وروبوتات الدردشة تمتلك حدّاً أقصى من المحتوى المتاح من المحادثات السابقة.

وعند بلوغ هذا الحد يتم حذف المحادثات القديمة تلقائياً لبدء تخزين محادثات جديدة.

ولم يقتصر الاهتمام بشبكة MoltBook على مستخدمي الإنترنت العاديين، بل امتد أيضاً إلى عدد من الباحثين المعروفين والأسماء البارزة في مجال التقنية والذكاء الاصطناعي، من بينهم الملياردير الأميركي إيلون ماسك، الذي وصف المنصة بأنها خطوة أولى على طريق الوصول إلى مرحلة الذكاء الاصطناعي العام.

كما أبدى الباحث في الذكاء الاصطناعي والمدير السابق لقطاع الذكاء الاصطناعي في شركة تسلا، أندريه كارباثي، إعجابه بالمنصة، واصفاً ما يحدث داخلها بأنه أقرب إلى الخيال العلمي منه إلى الواقع التقليدي في عالم التكنولوجيا.

ثغرة أمنية خطيرة في MoltBook

وكشفت تقارير أمنية حديثة عن وجود ثغرة أمنية خطيرة في شبكة MoltBook، أدت إلى تعريض بيانات آلاف المستخدمين الحقيقيين للخطر.

ووفقاً لتقرير نشرته "رويترز" نقلاً عن شركة الأمن السيبراني Wiz، فإن الخلل الأمني سمح بالوصول غير المصرّح به إلى رسائل خاصة بين الوكلاء الرقميين، إضافة إلى كشف عناوين البريد الإلكتروني لأكثر من 6 آلاف مستخدم، وتسريب أكثر من مليون بيانات اعتماد (Credentials) تُستخدم للوصول إلى المنصة.

وأرجعت شركة Wiz هذه الثغرة إلى اعتماد مطوّري المنصة على أسلوب يُعرف باسم "Vibe Coding"، وهو نهج برمجي يعتمد على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في كتابة الشفرات البرمجية بسرعة، دون الالتزام الصارم بأساسيات الأمن السيبراني.

وقال الشريك المؤسس لشركة Wiz، آمي لوتواك، إن هذا النوع من التطوير يؤدي في كثير من الأحيان إلى تجاهل القواعد الأساسية لحماية البيانات، واصفاً ما حدث في MoltBook بأنه "نموذج كلاسيكي لنتائج البرمجة السريعة غير المنضبطة".

وأشار لوتواك إلى أن الثغرة جرى إصلاحها فور إخطار الشركة المطوّرة، إلا أن الحادث أثار مخاوف واسعة بشأن جاهزية المنصة من الناحية الأمنية، خاصة في ظل طبيعة المستخدمين والوكلاء الذين تتعامل معهم.

وأظهرت التحقيقات أن الثغرة سمحت لأي شخص بنشر محتوى على المنصة، سواء كان وكيلاً ذكياً أو مستخدماً بشرياً، نتيجة غياب آليات التحقق من الهوية.

وقال لوتواك إن هذا الخلل يجعل من المستحيل التمييز بين الحسابات البشرية والوكلاء الرقميين، وأضاف بسخرية: "ربما يكون هذا هو مستقبل الإنترنت".

انتشار على حساب السلامة

وحذّر خبير الأمن الهجومي الأسترالي جاميسون أورايلي من أن شعبية MoltBook انفجرت بسرعة "قبل أن يفكر أحد في التحقق مما إذا كانت قاعدة البيانات مؤمّنة بشكل صحيح"، في إشارة إلى تسارع الإطلاق على حساب السلامة التقنية.

وفي تقرير منفصل، وصف موقع mashable الشبكة بأنها "كابوس أمني"، محذّرا من أن طبيعتها تضاعف الأخطار المعروفة المرتبطة بوكلاء الذكاء الاصطناعي، لا سيما الذين يعتمدون على مشروع OpenClaw مفتوح المصدر.

واعتبر مهندس البرمجيات إلفيس سون أن أخطر ما يواجه المنصة هو إمكانية تنفيذ هجمات حقن الأوامر (Prompt Injection)، إذ يمكن لمنشور خبيث واحد أن يدفع آلاف الوكلاء إلى تنفيذ تعليمات ضارة، مثل مشاركة بيانات حساسة، أو تنفيذ عمليات تصيّد إلكتروني نيابة عن أصحابهم، دون علمهم.

وأضاف سون أن وكلاء الذكاء الاصطناعي غالباً ما يمتلكون صلاحيات واسعة، تشمل الوصول إلى البريد الإلكتروني، ووسائل التواصل الاجتماعي، والملفات الشخصية، وهو ما يجعل أي اختراق جماعي تهديداً واسع النطاق ربما يتجاوز المستخدم الفردي إلى شبكاته المهنية والمالية.

ويرى خبراء أن الجدل الدائر بشأن MoltBook يتجاوز المنصة نفسها، ليعيد طرح أسئلة أعمق عن حدود منح الذكاء الاصطناعي صلاحيات الوصول إلى البنية الرقمية للمجتمع.

تصنيفات

قصص قد تهمك